English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عمموا الأقدمية وأريحونا
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-08-04 10:17:17


من يعتقد ان توزيع الوحدات  السكنية في المنطقة الوسطى أو هورة سند أو القرى الأربع أو كلها معاً- سمها ما شئت – سوف ينهي الأزمة الناشبة، ويطفي النار المشتعلة هناك، ويعيد المياه إلى مجاريها، من يعتقد ذلك فهو مخطئ، ذلك أن الأزمة التي حدثت في هذه المنطقة بدأت كأزمة مناطقية، وتطورت واستفحلت بعد أن تحولت إلى أزمة سياسية طائفية..
ولو كان مجلس النواب منعقداً لرأينا كيف انتقل السجال القائم الآن بين كتلتي المنبر الإسلامي والوفاق إلى ساحته، وكيف تبادل ممثلوها في المحافظة الوسطى والدائرة الثامنة منها الاتهامات بالاستحواذ وبدغدغة عواطف الناخبين، والاستعداد للانتخابات القادمة، ولرأينا إعادة لعرض مسرحية كربلاء والفلوجة التي بدأت فصولها الأولى في مجلس 2002 وتواصلت عروضها في مجلس 2006 الذي طغت الطائفية السياسية على معظم أطروحاته ومناقشاته..
فهذا المجلس الذي انشغل بالقضايا الجانبية، وبتركيز الانتباه على التربص بالآخر من الطائفة الأخرى، قد أهمل القضايا الوطنية الرئيسية والتي تهم عموم المواطنين دون استثناء أو تمييز، وهي القضايا التي يحتاج تحقيق النجاح فيها إلى إجماع وطني، والى تقديم مشروعات قوانين وخطط لحلها نابعة من قناعة ودعم وتضامن كل كتل المجلس، باعتبار أعضاء هذه الكتل هم نواب الشعب وليسوا نواب جمعياتهم ودوائرهم الانتخابية، وإن الذي عليهم ان يخدموه هو شعب البحرين الذي تتساوى تكويناته وطوائفه ومناطقه وانتماءاته السياسية والمذهبية والعرقية في حالات الفقر ومستوى المعيشة المتدني، والأزمة الإسكانية الخانقة، وانعكاسات الفساد، فساد الأراضي بصفة خاصة، والفساد المالي والإداري بصفة عامة.
 وانه انطلاقا من هذا التمثيل الوطني، وشمولية المعاناة الشعبية، فقد كان على أعضاء مجلس النواب أن يبادروا وبصفتهم السلطة التشريعية، إلى إعداد مشروع قانون يتضمن إستراتيجية تتناول المشكلة الإسكانية من جميع جوانبها، المعطيات الحالية، والمستقبلية، الحلول المطلوبة والتكاليف المتوقعة لكل مرحلة، والأراضي المتوفرة ومواقعها، والجدول الزمني للتنفيذ،على أن يتجانس هذا الجدول مع تطور الزيادات المستقبلية، وأخيرا تضع الإستراتيجية معايير وشروط ومتطلبات منح القروض والوحدات السكنية، وهي معايير موحدة وعادلة، ومعتمدة على مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.
إلا انه ومع فشل المجلس أو تقاعسه في وضع هذه الإستراتيجية، وتقاعسه في وضع مشروعات قوانين استراتيجيات أخرى تعالج قضايا الفقر والفساد والإصلاحات الدستورية والديمقراطية، وللأسباب التي ذكرناها، فقد استفاد المسئولون في الدولة من هذا التشرذم والتصادم داخل مجلس النواب، وأخذوا يتصرفون على هواهم دون الرجوع للمجلس، أو الرجوع إليه بدغدغة عواطف ومصالح فئة أو كتل منه على حساب كتل أخرى...
وهذا ما حدث بالنسبة للإسكان، فقد اقر المسئولون ما يسمى بإستراتيجية الإسكان بعيداً عن المجلس، ثم دأبوا ومنذ فترة ليست بالقصيرة على مغازلة المناطق والقرى بصورة منفردة، ليقولون لسكانها ان حل مشكلة إسكانكم بيدنا، فنحن سنبني كذا وحدة سكنية في قلالي، ثم في الدير وسماهيج، وبعد ذلك في أم الحصم، وجدحفص، والشاخورة، والمالكية، والحورة والقضيبية، وجو وعسكر، وأخر ما سمعناه أمس إسكان الزلاق أو إستراتيجية الزلاق الإسكانية كما يقولون...
وبالطبع فان إعلانات ومكرمات المسئولين هذه تحسب لهم، وتؤدي إلى تهميش النائب عن تلك المنطقة الذي لا يجد أمامه إلا شكر المسئولين والادعاء ان ما أمروا به هو استجابة لمطالباته المتكررة، وبعد ذلك فأسلوب الإسكان المناطقي هو تصفية تامة لنظام توزيع الوحدات الإسكانية حسب أقدمية الطلبات المدونة في سجلات وقوائم وزارة الإسكان....
ومن هنا، وإذا ما أراد النواب المتصارعون في المجلس وفي المناطق أن يطفئوا حرائق هذا الصراع، اليوم وغداً، وإذا ما أراد المسئولون في الدولة الذين انتهجوا أسلوب الإسكان المناطقي، أرادوا أن يتحدوا على خدمة المواطنين جميعاً بالتساوي، فعليهم أن يصدروا بياناً مشتركاً يعتمدون فيه التوزيع حسب نظام الأقدمية، والالتزام بالتوقف عن إطفاء الحرائق المناطقية من خلال الإعلان عن إسكان جدحفص وإسكان الزلاق، فالإسكان للبحرين كلها  وللبحريني أينما وجد والأولوية للمواطن الذي انتظر مدة أطول من غيره...
البلاد – 4 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro