English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

يوم المتقاعدين...
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-08-08 08:45:09


إذا كان العمال يحتفلون بعيدهم في الأول من مايو ليعلنوا على الملأ أنهم لازالوا يعملون وينتجون ويساهمون في حركة التنمية، ومن جانب آخر يطرحون همومهم وقضاياهم ومطالبهم، فيوم العمال هو للاحتفال والإعلان والتذكير، وفيه تقف كل مؤسسات المجتمع المدني مع العمال، وتتولى الجهة الرسمية تكريم المجدين والمبدعين من العمال، وتكريم الشركات التي تقدم رعاية أكثر للعمال البحرينيين..
إذا كان هذا هو حال العمال الذين هم على رأس العمل، فما عساه أن يكون حال العمال الذين تركوا أو ابتعدوا عن العمل ببلوغهم سن التقاعد، أو بخروجهم على التقاعد المبكر، ماذا بشأن المتقاعدين، ما هو الفرق بينهم وبين العمال، ولماذا لا يكون لهم هم أيضا يوماً خاصاً بهم يحتفلون فيه، ويستفيدون منه للتجمع والالتقاء، يعلنون من خلاله أنهم صحيح تقاعدوا لكنه لازال الكثيرون منهم قادرين  على العمل والعطاء، وبما لديهم يذكرون من هموم ومطالب، وما يريدون من الجهات الرسمية أن تقدم لهم من امتيازات، وفيه أيضا يتم تكريم عدد من المتقاعدين المتميزين والذين لم يمنعهم التقاعد من مواصلة الإسهام العملي والتطوعي.
فأول هموم المتقاعدين في البحرين هو ان خروجهم من العمل بعد ثلاثين أو أربعين سنة من العطاء والإنتاج يصيبهم بالشلل المفاجئ، بالخمول، بالانكسار، بالفراغ القاتل، في حين أن هناك الكثيرين من المتقاعدين يصلون إلى سن التقاعد، أو يتقاعدون مبكرين، وهم في أوج نشاطهم وحيويتهم وقدرتهم على تقديم المزيد من العمل في مجال تخصصهم..
وإزاء ذلك فالمتقاعد بحاجة إلى سد الفجوة بين مرحلة العمل الطويلة وبين مرحلة التقاعد المفاجئة، وذلك بإشعاره أنه لازال منتجاً، ولازالت الدولة والمجتمع بحاجة إليه، ولازالت مكانته محفوظة ومكانه بين العاملين المبدعين موجوداً، سواء كان في مجال تخصصه عندما كان عاملاً،  أو في مجال آخر معروفاً منه ومحبباً لديه، وقادراً على العطاء فيه....
سد الفجوة هذا يمكن أن يتمثل في الاستفادة من المتقاعدين كمستشارين أو خبراء أو مدربين، للإشراف أو المشاركة في مشروعات اقتصادية أو اجتماعية أو صناعية أو مهنية حسب خبرة وتخصص وإمكانيات المتقاعد، وهذه الاستفادة مأخوذ بها في دول كثيرة مثل الولايات المتحدة وأوربا وحتى بعض الدول العربية، وهي تحتاج إلى إيمان والى عزيمة وتنظيم وتقنين من السلطتين التشريعية  والتنفيذية، وبالتنسيق مع جمعية الحكمة للمتقاعدين التي يجب أن تلعب دوراً محورياً في بلورة هذه الاستفادة من أعضائها، وهذا التنظيم الذي سيكون له مردوداً مزدوجاً على المتقاعد وعلى الدولة والمجتمع من جهة أخرى.
وغير هذا الهم الكبير والرئيسي الذي يؤرق المتقاعدين فهناك الهموم المعيشية التي تتراكم على المتقاعد بعد خروجه  على التقاعد، وخاصة أولئك الذين كانوا يتقاضون رواتب متدينة، وبالتالي يحصلون على رواتب تقاعدية تتراوح بين 30 و 50 في المائة من ذلك الراتب الضعيف أصلا، وهو ما يجعل المتقاعد يواجه التزاماته العادية بنصف دخله السابق دون ان يحصل على امتيازات أو تخفيضات متلازمة ومعوضة عن وضعه الجديد...
ومن اجل مواجهة هذه الهموم وهي كثيرة، والتقدم بهذه المطالب والتذكير بها، ومن اجل أن تظل قضايا المتقاعدين حاضرة وتصل إلى مسامع وعيون المسئولين في الدولة، ومن اجل أن يعرف المجتمع أعداد المتقاعدين المتزايدة، ونسبتهم إلى عدد السكان والتي يقال إنها ثاني أعلى نسبة في الوطن العربي بعد لبنان، ويعرف ما لدى المتقاعدين من إمكانيات وما يمكن أن يقدموه لمجتمعهم ولوطنهم،  وما يمكن لوطنهم أن يقدم لهم، من اجل ذلك بات على جمعية الحكمة أن تطالب بيوم للمتقاعدين أسوة بأخوتهم العمال، وان تقنع الدولة وهيئة التامين الاجتماعي بتبنيه والاحتفال به..

البلاد - 8 اغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro