English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الإصلاح الديموقراطي أولاً...
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-08-09 08:55:36


لا بأس  ان ينشغل الناس بالحديث عن الانتخابات القادمة، وهو انشغال وحديث يأتي في وقته وليس مبكراً كما يعتقد أو يروج البعض، لكنه حديث يجب ان يتركز على الناخبين وليس المرشحين كما حادث ومتداول ومنتشر، فالناخبين هم الشعب، وهم أساس الديمقراطية وهدفها، وهم الذين تجرى الانتخابات من اجلهم، وهم الذين تتاح لهم من خلالها التعبير عن آرائهم وتطلعاتهم..
وبالتالي فالمحور الرئيسي الذي يفترض ان  يدور حوله الحديث عن الانتخابات في المجالس والمنتديات وفي الصحافة هذه الأيام هو: مدى ديمقراطية الانتخابات، وديمقراطية السلطة التشريعية التي ستتمخض عنها في عام 2010، وليس من سيترشح في هذه الانتخابات وأين، وطبيعة المنافسة في هذه الدائرة أو تلك، وشكل التحالفات بين الجمعيات وحظوظ التيارات المختلفة في الفوز والفشل..
فاتخاذ مناقشة الانتخابات القادمة هذا المنحى هو انحراف بها عن الاتجاه الصحيح الذي يجب ان تعتمده، وابتعاد مقصود عن المحور الأساسي لهذه الانتخابات يقوده نفر ثم تجييشهم سياسياً وإعلامياً للقيام بهذه المهمة، واعني بها مهمة التركيز على جانبي الشكلية والإثارة، والدفع باتجاه الهجوم على التيارات المعارضة المنتقدة لحقيقة هذه الانتخابات.
وهم بالتالي يريدون من ذلك كله الوصول إلى هدف أو مقولة مفادها ان العيب ليس في الانتخابات وليس في السلطة التشريعية التي تتمخض عنها، ولكنه في إمكانيات وشعبية المرشحين، وفي قدراتهم على النجاح، وفي أدائهم كنواب إذا ما فازوا في هذه الانتخابات..
وهم بمقولتهم هذه ، وبالضجة الكبيرة التي يثيرونها يريدون ان يطمسون جملة من الحقائق المعروفة والمعاشة، والسائدة منذ انتخابات عام 2002، والتي منها على سبيل المثال لا الحصر:-
 ان هناك مجموعة من المتاريس والمعيقات الموضوعة من قبل الدولة، والمانعة لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة وعادلة وذات فرص متكافئة والتي أقامتها من خلال حزمة المراسيم التي صدرت في عام 2002 وتم دعمها بعد ذلك ببدعة المراكز العامة ومنع المنظمات والفرق الحقوقية والشفافية المحلية والإقليمية والدولية من مراقبة هذه الانتخابات.
وان هذه المتاريس والمعيقات هي التي حددت الاطار للانتخابات، وهو اطار غير ديمقراطي، ويهدف إلى تمكين الدولة من التدخل في الانتخابات قبل وأثناء اجرائها والتحكم في النتائج التي تتمخض عنها بعد ذلك، وهما تدخل وتحكم يؤديان بالضرورة إلى تزوير إرادة الناخبين ومن ثم إرادة الشعب أساس الانتخابات وهدفها..
ومن هذه الحقائق التي يريدون ان يطمسونها أو يقفزون عليها ان البرلمان أو مجلس النواب، أو السلطة التشريعية التي تجرى الانتخابات من اجل الوصول إليها، هذه ليست سلطة تشريعية كما هي معروفة في الأنظمة والدول الديمقراطية، وان دستور 2002 وحزمة المراسيم التي صدرت بعد صدوره من جانب واحد تباعاً وحتى  نهاية عام 2002، قد عملت كلها على تهميش وتحجيم وتقييد السلطة التشريعية المنتخبة..
فقد  تم صياغة الدستور ومن ثم حزمة المراسيم لكي تؤدي إلى إفراز ديمقراطية معكوسة، وسلطة تشريعية نصف منتخبة، ديمقراطية تتصدرها السلطة التنفيذية والمجلس المعين، متحكمة ومن ثم سالبة لسلطة التشريع من المجلس المنتخب، والنابع والممثل للشعب، والمعبر عن رأيه وهمومه وتطلعاته...
هذا واقع الديمقراطية البحرينية، وهذه هي أزمتها التي بوجودها كان المجلس المنتخب مقزماً ومشلول الإرادة، وفاقد الصلاحيات، وغير قادر على التشريع وعلى الرقابة وعلى فرض إرادة الشعب الذي انتخب نوابه، وتلبية رغبات الناخبين الذين توجهوا إلى صناديق الاقتراع وهم يتطلعون إلى انتخاب نواب وسلطة تشريعية قادرة على وضع القوانين والسياسات والخطط التي تعني بتطوير حياتهم ومعيشتهم وعلى توظيف المال العام، واستغلال الثروات والأراضي بما يخدم المصلحة العامة، ومصلحة الأغلبية..
وواقع مثل هذا هو واقع مناقض للديمقراطية، متعارضا مع مبادئها، وانه إذا ما رغب احد الحديث عن الانتخابات القادمة فليبدأ أولا وقبل كل شيء بالحديث عن الإصلاح الديمقراطي في هذا البلد.

البلاد - 9 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro