جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - الدولة والإصلاح الديمقراطي

English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الدولة والإصلاح الديمقراطي
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-08-13 09:28:32


من المفارقات العجيبة والتي تدعو إلى الاستغراب هي أن الذين يكتبون  عن الانتخابات القادمة يتحدثون كثيراً عن الترشيحات المتوقعة، وتنقلات المرشحين بين الدوائر الانتخابية، وينتقدون سلباً أو إيجابا أداء النواب، وأداء الكتل النيابية التابعة للجمعيات السياسية، ويهاجمون الجمعيات السياسية الديمقراطية المعارضة لأنها لم تحدد موقفها من الانتخابات القادمة،  ولأنها شككت في ديمقراطية الانتخابات الماضية والقادمة...
لكن هؤلاء الذين يكتبون، وأولئك الذين يتحدثون في المجالس والمنتديات لا يتطرقون إلى الجانب الأخر من المعادلة، أي جانب الدولة التي بيدها أكثر من 90 في المائة من خيوط اللعبة، والتي تستطيع لو أرادت أن تجعل الانتخابات نزيهة وشفافة وعادلة وديمقراطية، وتستطيع أن تتجاوز المبادئ والالتزامات الديمقراطية وتكرر ما حدث في التجربتين الانتخابيتين السابقتين من تدخلات، ومن وضع متاريس، ومن تحكم في سير العملية الانتخابية ونتائجها...
ما يحدث هذه الأيام، وما يروج له عدد من الكتاب الصحفيين هو أن الصورة الانتخابية زاهية، وان الدولة قد أدت واجبها في توفير الظروف اللازمة لإجراء انتخابات ديمقراطية، وإن الكرة الآن في ملعب الناخبين الذين يتطلب منهم حسن الاختيار لمرشحيهم، وفي ملعب الجمعيات السياسية التي عليها أن تعلن عن مواقفها وتوجهاتها تجاه الانتخابات القادمة، وملعب المرشحين المستقلين الذين عليهم أن يحسموا أمرهم بالنسبة للدوائر التي ينوون الترشح فيها...
وهذا من الناحية الحرفية الصحفية يعتبر عيباً صحفياً وحرفية منقوصة لأن ما يتصدى له هؤلاء الكتاب لا يعالج موضوع الانتخابات من جميع جوانبه، ولا يورد كافة عناصر القصة الانتخابية ذلك أن إغفال جانب دور ومسئولية الدولة في تقنين وتنظيم وتطوير العملية الانتخابية، معناه إغفال الجانب الأكبر والرئيسي من هذه العملية، الأمر الذي يعد إغفالا متعمداً يؤثر في طبيعة المعلومات التي تصل إلى المتلقي من نائب ومرشح، وبالتالي تنعكس على نوعية القرار الذي يتخذونه من هذه الانتخابات...
ومن الناحية السياسية فان هذا الإغفال للجانب الأكبر من الصورة ومن مسئولية الدولة دلالة واضحة على عدم استقلالية هؤلاء الكتاب وعلى انحيازهم إلى جانب الدولة أما اتقاء لخوف أو ابتغاء لمصلحة، وفي كل الأحوال فإن الانحياز يعد تضليلاً للناخبين، وفقدان الصحفيين والكتاب لمصداقيتهم أمام القراء وسائر المتلقين..
غير أن ارتكاب الكتاب الصحفيين لهذا الخطأ المتمثل في إغفال مسئولية  الدولة في الإصلاح الانتخابي والديمقراطي، لا يعفي الدولة من تحمل هذه المسئولية، والقيام بواجبها، والإيفاء بوعودها في تحقيق الإصلاح الديمقراطي المطلوب، فقد سبق للدولة أن أتت بالمشروع الإصلاحي الديمقراطي، وتعهدت بانتهاج التدرج في تطبيق الديمقراطية الحقيقية والعريقة، وبناء عليه فقد كان لزوماً عليها أن تخطو خطوة إلى الأمام بعد تجربة 2002 وخطوتين أو ثلاث بعد تجربة 2006 لكن ما حدث هو أن موقف الدولة لم يتدرج نحو المزيد من التطوير وإنما تراوح بين الجمود والتراجع.
ولهذا فان المطلوب أن تشهد الفترة القادمة وحتى انتخابات 2010 مطالبة الدولة بالتحرك نحو الإصلاح الديمقراطي، بهدف الوصول إلى إجراء انتخابات ديمقراطية عادلة، ومن ثم الآتيان بمجلس نيابي منتخب ويتمتع بصلاحيات وحقوق السلطة التشريعية المعروفة في الدولة الديمقراطية.
وكما دأب الكتاب والصحفيون والمتحدثون في المجالس والمنتديات على مطالبة الناخبين والمرشحين والجمعيات تحمل مسئوليتهم، فعليهم أن يكملوا الصورة، ويكونوا منصفين وعادلين بتركيز مطالباتهم للدولة، وعلى الدولة أن تتخلى عن صمتها، وان تفي بوعودها، وان تستجيب لرغبات وتطلعات شعبها وذلك بالعمل على تقديم المبادرات المأمولة لتحقيق الإصلاح الانتخابي والديمقراطي، فالتطوير والنجاح والتقدم بيدها...

البلاد - 13 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro