English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ثنائية الموالاة والمعارضة
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-08-19 09:23:55


لم يهدأ الجدل ولن يهدأ في الفعل السياسي البحريني المتطلع إلى آفاق أرحب وأجواء صحية أكثر مما نحن عليه الآن. ولعل ثنائية الموالاة والمعارضة يمكنها تكثيف الحالة القائمة إذا كانت هناك جدية في التعاطي مع فعل الثنائية بالحرص على المصلحة العامة التي يجب ألا تخضع للمساومة والابتزاز. ولهذه الثنائية شروط يجب أن تتوافر لدى طرفيها لتحقيق الهدف من وجودهما: تعزيز التنمية المستدامة بما يسهم في تطوير الوضع القائم وبما يليق بدولة حديثة يتطلع شعبها إلى المزيد من الديمقراطية والتنمية الحقيقية.
حتى تكون الموالاة قادرة على الفعل لابد لها من تأكيد استحقاقها لأن تكون جديرة بهذه التسمية. فليس كل من هبّ ودبّ يمكن اعتباره من الموالاة، وإلا تحولت هذه المجموعة إلى عبء على من توالي، وأصبحت أشبه بتنابلة السلطان الذين كثروا مرة إبان حكم احد السلاطين العثمانيين، فما كان من الحكم حينها إلا إخضاع التنابلة إلى امتحان في ''التنبلة'' ومن لم يكن تنبلا حقيقيا طرد من الموقع الذي يقضي التنابلة عادة أوقاتهم فيه. 
للموالاة مواصفات ضرورية لكي تكون قادرة على القيام بمهماتها، منها القدرة على فهم ما يريد النظام السياسي والقدرة على الدفاع عنه بذكاء يقنع المتلقي بالموقف المطلوب، ذلك أن الدفاع بغباء عن الموقف الرسمي يكلف الأخير ثمنا غاليا يتعلق بمدى مصداقية موقفه الذي قد يكون حقيقيا لكن غباء المدافع عنه يعكس الصورة وتقدم للجمهور المتلقي مقلوبة رأسا على عقب.
إن مسألة الوعي هي مفصل مهم في فعل الموالاة، وليس كما يلاحظ راهنا، حيث تزايدت أعداد أولئك الذين يدعون الموالاة فيحاولون تلبيس الجانب الرسمي مواقف لا علم له بها وتسبب له إحراجات شديدة، خصوصا إذا كانت هذه المواقف تمس رموزا في البلاد رحل بعضهم وكان له دوره البارز في صورة البحرين الحديثة.
الموالاة التي لا تقيس قبل الشروع في فعل تدعيه لصالح النظام هي مجموعة تشبه التنابلة الذين لا لزوم لهم، باستثناء القليل الذي فرض احترامه خلال عقود من الموالاة المخلصة والعميقة والتي تجد في تقديم رؤاها مسألة تحتاج إلى جهد ووعي ودفع أثمان معنوية ومالية أحياناً.
الموالاة مطلوبة ليس للبهرجة وركوب الموجة و''الرزة'' في الاحتفالات ومناسبات العلاقات العامة، بل لأنها ضرورة لا غنى عنها، كما انه لا غنى عن وجود معارضة ذكية واعية وقادرة على لعب دور حكومة الظل وفق المعايير المتعارف عليها. ولهذه الأخيرة وقفة أخرى.

الوقت - 19 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro