English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تأملات في المعارضة
القسم : سياسي

| |
2009-08-19 10:17:34


بقلم: المحامي عيسى إبراهيم:   .    . 
بعد إصدار دستور 2002 خلافاً للمقرر في دستور 1973م وميثاق العمل الوطني وفي معرض الوصول إلى موقف مقاطعة انتخابات 2002 لمجلس النواب الذي يشترك معه مجلس معين مساو له في عدد الأعضاء في ممارسة السلطة التشريعية حذرت من أن تبتلى المعارضة في البحرين بداء "العرفاتية" الذي يتمثل في التنازل كل مرة أمام اسرائيل عن موقف مما كان يعتبر من الثوابت  الفلسطينية والتراجع عن المواقف مرة بعد أخرى جراء الهزائم الناتجة عن أخطاء الممارسات والتكتيكات العرفاتية أو الفتحاوية أو الفلسطينية عموماً وذلك كله بتبريرات متكلفة وبحجة الوضع العربي والدولي تارة وقوة العدو الهائلة أو الحاجات العملية لإدارة الصراع الفلسطيني الصهيوني تارة أخرى أو مقتضيات صراع ونضال الأمة العربية مجتمعة ضد الصهيونية والأمبريالية حتى وصلت القضية والانقسام الفلسطيني إلى ما وصل إليه من سوء حال وذلك بغض النظر عن مواقف الحكومات العربية وأثرها في ذلك.
 
ويبدو لي أن هذا الداء قد تمكن من مفاصل المعارضة البحرينية فعلاً، إذ تراها جماعات أو عناصر تنقلب على موقفها بعد فترة زمنية بسيطة رغم بروز مؤشرات ووقوع ممارسات نحو وإفراغ بعض المطالب الأساسية من محتواها الديمقراطي وإبقاء المسميات فقط، فيغدو ما كان مرفوضاً مقبولاً ومبرراً بحجة ضعف المعارضة وانقسامها تارة والتغييرات التي طرأت على الأوضاع محلياً وعربياً ومقتضيات مواجهة الأوضاع العالمية ومواقف الدول الكبرى تارة أخرى أو إرتفاع أسعار النفط في العالم والذي يزداد معه الحكم قوة، ثم بتبريرات (شرعية) من هذا الشيخ أو ذاك المرجع وكأن فتاوى المرجع أو أقوال بعض شيوخ الدين ملزمة لعمل المعارضة السياسي وكأنهم أعلم من أهل مكة بشعابها أو أن طاعتهم واتباعهم في تكتيكاتهم السياسية واجب ديني !!، سينال من يحيد عنه عذاب يوم شديد والعياذ بالله العلي العظيم.
 
فمنذ الموافقة على الميثاق كوثيقة سياسية مستقبلية، ومسلسل التنازلات قائم ومستمر رغم علو الصوت أحياناً، فقد تم بعد الميثاق إصدار قانون البلديات الذي يقيم أشكالاً خاوية من المضامين أو الصلاحيات المعتادة للمجالس البلدية وأقل من الطموح والوعود حسب قول المعارضة، إلا أنها رغم ذلك قررت المشاركة في الانتخابات البلدية لتخوض صراعاً مع بعضها بذريعة إبداء حسن النية تجاه السلطة والوقوف مع "المشروع الإصلاحي"، إذ لم يمض وقت طويل حتى نزلت طامة إصدار الدستور الجديد بإرادة منفردة وخلافاً لدستور 1973 ولما جاء في الميثاق ومنتقصاً من صلاحيات المجلس المقررة في الدستور النافذ للنواب المنتخبين، فعلت الأصوات احتجاجاً لكنها ما لبثت أن تراجعت فأصبحت قوى المعارضة تتنافس على من يحظى بسبق المشاركة في الانتخابات قبل غيره وشارك البعض وقاطع البعض الآخر انتخابات 2002 لمجلس النواب على علاته الموصوفة في صدر هذا المقال فأجتهد المقاطعون ونظموا المؤتمر الدستوري والمسيرات الاحتجاجية، إلا أنه لم تمض فترة سنتين حتى تراجعت أغلب قوى المقاطعة عن المقاطعة أو انقسمت على نفسها أو تراخت مواقفها، لتنهال على الناس مختلف التبريرات بدء من أن المقاطعة استنفذت أهدافها مروراً بأهمية تخفيف حدة الصراع أو الاحتقان الطائفي أو عدم الانعزال عن العملية "السياسية" أو المشاركة النضالية وتفجير القلعة من الداخل وما إلى ذلك، وقد تبين عدم صحة تلك التبريرات خلال شهور وأصبح من فاز من أصحاب المقاطعة سابقاً يقبل ما كان ينتقد غيره عليه بعد أن ذاق طعم سعادة الوجاهة والمكافأة وبدل السيارة الفاخرة والتمتع بالميزات وبدل تمثيل وما إلى ذلك، كل ذلك حصل بعد أن صدرت قوانين جديدة قبيل الانتخابات الأولى وبعدها، أقل ما يقال عنها أنها مقيدة للحريات ولا تتماشى مع الإصلاح المعلن، فضلاً عن ما كشف عنه تقرير البندر الشهير وتفاقم بلوى التجنيس وما إلى ذلك ليتم بعد ذلك قبول، ربما، عمل النواب من أجل زيادة مكافآتهم وصولاً إلى تقاعد النواب الذي قال عنه بعض أقطاب المشاركة الجدد أنه يمثل رشوة وربما حرام أو يتنافى مع العدالة، إلا أن كل تلك الأقوال والمواقف تبخرت بعد استقرار مفاعيل سعادة الوجاهة والمال للنواب وانفتاح الآمال بتحسن الظروف المالية للمرشحين المنتظرين وربما الوعود، ليقال أنه ليس مقبولاً فقط بل أنه أن قانون تقاعد النواب في البحرين تقل مميزاته عن الميزات التي يحصل عليها بعض النواب في الدول المجاورة ؟!! وربما بعد الوعود بالتعيين في مجلس الشورى أو بعض المناصب الحكومية.
 
أما القوى الرافضة لقانون تقاعد النواب فإنها وإن لم تدخر جهداً ووسيلة للقول بعدم شرعيته وعدالته وأنه يشكل رشوة وما إلى ذلك، إلا أن هذا الموقف اللفظي لم يؤثر حتى الآن على مواقفها المسايرة أو الخاضعة لسياسات الحكم وإجراءاته، كما لم يدفعها لمراجعة تكتيكاتها ومواقفها أو مواجهة ما تقوم به السلطة في الواقع بتكتيكات مختلفة أبسطها التلويح بالمقاطعة واشتراط بعض التنازلات من السلطة كمقدمة للمشاركة في انتخابات 2010 أو اتخاذ التكتيكات اللازمة للمشاركة كمعارضة متحدة من أجل تحقيق بعض مطالبها، بل أن الظاهر لدي أن المعارضة ساهمت بتراخيها وسوء أدائها في إيصال جماهيرها إلى حالة يأس مزمنة وتركتها مشدوهة أمام تردي أحوالها المعاشية وأحوال المعارضة وتشرذمها، وكذلك دون الإجابة على تساؤل مطروح في عقول المواطنين وهو ماذا سيكون موقف القوى والأشخاص من مخرجات قانون تقاعد النواب ومفاعيله المالية لو قدر لهم الفوز في انتخابات 2010 أم أن قانون تقاعد النواب ورفع المزايا سيصبح حقاً لنواب الشعب تقتضيه مجريات النضال  "البرلماني" والمشاركة في العملية السياسية ؟ وذلك كله لتغير الأوضاع في العالم بعد فوز الرئيس أوباما ومجريات الأحداث التي أعقبت الانتخـابات الايرانية وقبلها نتائج الانتخـابات اللبنانية والأزمة المالية في العالم !! وهكذا نعيش ونشوف !!! 

نشرة الديمقراطي العدد 54
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro