English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ما في فايدة...!
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-08-20 10:33:47


قرأت أمس ما أوردته لجنة التحقيق البرلمانية في تجاوزات الدفان والردم البحري من معلومات خطيرة ابتداء من دفان 289 كيلومتراً مربعاً من البحر إلى فقدان الثروة البحرية وتقلص أنواع الأسماك من 400 إلى 15 نوعاً فقط، إلى كارثة انهيار الصيد البحري وتعطل الصيادين البحرينيين، إلى ان 97 % من سواحل البحرين أصبحت أملاكا خاصة يملك اغلبها أجانب، وان كل ذلك وغيره الكثير من الخسائر والأضرار بسبب اقامة المشروعات الاستثمارية على الجزر الاصطناعية في بحر البحرين..
 وقبل ذلك كنت قد قرأت تقرير هيئة حماية الثروة البحرية والحياة الفطرية الذي رفعته إلى اللجنة البرلمانية المذكورة وتضمن الكثير من التجاوزات التي قامت بها الجهات القائمة على تلك المشروعات الاستثمارية، والتي لا تعود على الاقتصاد الوطني إلا بالعواقب السلبية كما أسلفنا وعلى البيئة البحرية بالتدمير، وعلى المواطن الصياد والمستهلك بالضياع والخسارة المضاعفة...
وقبل هذا وذاك كان تقرير اللجنة البرلمانية الخاصة بالتحقيق فيما لحق بخليج توبلي من دفان وتقلص مساحة وقتل لمزارع وموائل الأسماك وغيرها من الخسائر الاقتصادية والبيئة التي لا تزال مستمرة، كما هو الحال بالدفان في عرض البحر الذي لا حدود له ولا مؤشرات على نهايته وتوقفه كما تقول اللجنة البرلمانية في تقريرها...
 والسؤال الملح الذي يطرح نفسه كلما قرأ المرء هذه التقارير وغيرها الكثير في هذا البلد الصغير هو من المسئول عن هذه التجاوزات، وسبب السؤال يعود إلى ان الدولة في البحرين قد عودتنا عبر تاريخها المديد، والحكم الرشيد أنها لا تعترف بأي خطأ ولا تجاوز، وبالتالي لا تقوم بمحاسبة مرتكب هذا التجاوز الذي يبقى دائماً حسب التقاليد البحرينية العريقة مجهولاً، وإذا ما حاول نائب أو لجنة تحقيق برلمانية سؤال وزير عن المسئول أفاده الوزير سريعاً بعدم الاختصاص، اي ان الوزير غير مختص بالموضوع ولا مختص بالجواب على السؤال، ومثال ذلك جواب وزير المالية على سؤال لجنة تحقيق الدفان عن المبالغ التي تحصلت عليها الدولة من بيع رمال الدفان البحري وهي مبالغ يفترض ان تكون قد دخلت في خزينة الدولة، غير ان الوزير أجاب سريعاً بعدم الاختصاص...!
مثل هذا الجواب الذي دأب الوزراء على ترديده والهروب به من تحمل المسئولية، وحماية أنفسهم والمسئولين الآخرين من المساءلة والمحاسبة، هذا الجواب هو صناعة بحرينية خاصة ولا وجود له في دولة أخرى في العالم تقول أنها دولة ديمقراطية فيها سلطة تشريعية تتمتع بالمكانة والاحترام وتتوصل تحقيقاتها إلى إدانة الوزراء، والى اعتراف الوزراء بالتجاوز والتقصير، بل ومبادرته بالاستقالة وإعلان ذلك في البرلمان.. 
هذا ما يحدث في الدول الديمقراطية الأخرى، إما عندنا نحن حيث  لا تعدو السلطة التشريعية كونها ظاهرة صوتية تمضي فيها لجان التحقيق شهوراً وأحيانا أعواما كما هو الحال مع لجنة التحقيق في أملاك الدولة، وتقدم تقاريرها وينتهي الأمر إلى لا غالب ولا مغلوب، فالدولة هي حكيمة وقراراتها سديدة لا تخطئ ولا تقصر، والسلطة التشريعية أدت دورها، جمعت المعلومات وأعلنتها وكفى...
في الدول الأخرى المعلومة المتعلقة بالتقصير أو التجاوز عندما تذكر في صحيفة تسارع الدولة إلى إعلان موقفها الايجابي منها، فإذا كان هناك تقصير اعترفت به وقدمت للرأي العام كل ما لديها من معلومات واحالته لجهة مختصة بالتحقيق المحايد واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحقه، فما بالك إذا جاءت هذه المعلومة وهذا التحقيق من السلطة التشريعية، عندها يتعرض كل المسئولين للاستجواب والمحاسبة، وتحدث الاستقالات وما هو اكبر من الاستقالات، ولا تقعد الدنيا إلا بحدوث التصحيح وإنهاء التجاوز ومحاسبة المتجاوز...
أما عندنا في البحرين فبالإضافة إلى ما أسلفنا من مواقف وردود أفعال، فالدولة هنا دائماً ما تراهن على النسيان، تعمد إلى الصمت والى تجاهل الرأي العام  وعدم الاكتراث به، اعتقاداً منها ان ذاكرة شعب البحرين ضعيفة، وان هذا الشعب الطيب سرعان ما ينسى غداً ما يشتكى منه اليوم، فإما انه سينشغل بمشكلة اكبر من  الأولى، أو انه سيكتفي بترديد مقولته التقليدية: “لا تعور راسك..ما في فايدة..اللي يبونه ايسوونه”!

البلاد - 20 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro