English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ثلاثية الفقر والجوع والأجور
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-08-23 09:41:38


مع أن المواطنين والمقيمين يبادرون إلى تهنئة بعضهم البعض بمناسبة شهر رمضان الفضيل، إلا أن حالهم يعبر عن ''العذاب على شفاه تبتسم''، فقد جاء رمضان المبارك في النصف الثاني من إجازة الصيف، حيث تسعى الأسر إلى قضاء أوقات ترويحية داخل البحرين وخارجها، وسيحل العيد بعد حين لتفتح بعده مباشرة المدارس الحكومية. وبين الإجازة الصيفية والمدارس سلسلة طويلة من الطلبات التي لا تتوقف على رب الأسرة الذي يجد نفسه هذه الأيام عاجزا عن تلبية نسبة مهمة من احتياجات منزله الضرورية، فتراه يسرح كالسكران وما هو سكران، يصفن في القائمة الطويلة من السلع المفترض أن يأتي بها نهاية اليوم. لكنه والحال هذه لا يجرؤ على الذهاب إلى الصراف الآلي لسحب ما تبقى من راتب ينتهي في العشر الأوائل من كل شهر، فما بالكم بأولئك الذين لم ارتبكت رواتبهم بسبب الظروف الم؟!فلية العالمية؟!
هذا هو حال المواطن في بلادنا، يعيش في مجتمع استهلاكي من رأسه إلى أخمص قدميه، ويواجه متطلبات الحياة المعيشية بالصبر والاحتيال على الواقع وعلى الوعود الكاذبة لأبنائه كأن يعدهم بحقيبة المدرسة وبالملابس وهو يدرك انه لن يأتي بشيء حتى تحدث معجزة لن تأتي بعد أن ولى عصر المعجزات وزيادة الرواتب. فالأزمة المالية العالمية تفعل فعلها في كل شيء، حتى وإن لم يكن هناك علاقة معها فإن البعض يصرّ على أن سبب المأزق هو أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة.
صحيح أن أسعار النفط بدأت رحلة الصعود، إذ كسر سعر البرميل حاجز السبعين دولارا، وهو مرشح للزيادة بفضل تمكن بعض الدول الكبرى الخروج من قاع الأزمة المالية، إلا أن هذا الارتفاع لن يؤثر على معيشة المواطن العادي، إلا بارتفاع جديد لأسعار السلع القادمة من وراء البحر. فالمواطن في البحرين ودول مجلس التعاون لا يشعر بفوائض الموازنات العامة، لكن الأسعار تستنزفه حتى آخر فلس في جيبه.. والسبب ارتفاع أسعار النفط. أما إذا تهاوت أسعار الثروة الوحيدة لدينا فإن قوافل الفقراء والجوعى والعاطلين عن العمل تزداد بشكل دراماتيكي.. والسبب أيضا انهيار أسعار النفط.
هذه المعادلة لا تعني المواطن بقدر ما تعني صناع القرار الذين يبحثون عن خط الفقر منذ عشرين عاما وأكثر، حتى تسمر هذا الخط عند حاجز الـ 310 دنانير غير قابلة للتغيير مهما ارتفعت أسعار النفط إلى 150 دولار للبرميل أو انهارت تحت الاربعين دولارا. واقصى ما تفعله الجهات الرسمية في هذه الحالة تقليص عدد الأسر المستحقة لعلاوة الغلاء التي تغير اسمها إلى ''الدعم المالي لمحدودي الدخل'' من 107 آلاف أسرة إلى نحو 70 ألف أسرة، كل ذلك تحت ذريعة انهيار أسعار النفط أيضا.
مصيبة المواطن البحريني العادي انه يعيش على راتبه الشهري ولا شيء سواه، فإن تراجع بسبب التضخم أو تجمد مكانه أو لم يدفع له ''راح من صيد أمس''.
الوقت - 23 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro