English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«ياهو» الأميركية و «مكتوب» الأردنية نموذج أمام «ممتلكات» البحرينية
القسم : عام

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-08-27 09:49:35


بعد مداولات استغرقت عدة أشهر، نجح الطرفان، الشركة الأميركية «ياهو» والعربية «مكتوب دوت كوم» في الوصول إلى اتفاق يقضي باستحواذ «ياهو» على «مكتوب». وبلغت قيمة الصفقة نحو 85 مليون دولار، تحصل بموجبها «ياهو»، بعد استكمال الصفقة، على موقع «مكتوب» فقط، في حين ستحتفظ «مجموعة جبار للانترنت» بملكية المنتجات الاخرى لمجموعة «مكتوب» مثل مواقع «سوق دوت كوم» و «كاش دوت كوم» و «عربي دوت كوم».
ليست هذه هي المرة الأولى التي تبيع فيها «مكتوب» حصصا من أسهمها، لكن الجديد في هذه الصفقة، كما تشير إلى ذلك صحيفة «واشنطن بوست»، أنها «أول استحواذ لشركات التكنولوجيا الأميركية في المنطقة (العربية)». وكما هو معرف فقد سبق لمجموعة مكتوب، أن قامت بخطوة مماثلة في العام 2005، عندما وافقت على بيع شركة أبراج كابيتال الإماراتية حصة قاربت 40 في المئة، وبقيمة للبوابة قدرت حينها بما يقرب من عشرة ملايين دولار. لكن ذلك الاستحواذ الجزئي لم يدم طويلا، إذ سرعان ما قامت «أبراج كابيتال»، وفي غضون عامين ببيع حصتها، وبعائد مجز على الاسثتمار وصلت نسبته إلى 75 في المئة.
تجدر الإشارة إلى أن «مكتوب» هي شركة أردنية، تأخذ من عمَّان مقرا لها، تأسست في العام 2000 كأول بريد إلكتروني عربي على الانترنت، وتعود ملكيتها، كما يقول موقعها إلى «سميح طوقان وحسام خوري وفادي غندور». لكنها تطورت وبخطوات سريعة نسبيا، على صعيد الخدمات التي تقدمها، والحلول التي تروج لها، كي تصبح «مجموعة شركات ومواقع إلكترونية متكاملة، تتضمن: مكتوب. كوم، أكبر مجتمع عربي على الانترنت والذي يضم أكثر من 15 مليون مسخدم. كاش يو، بطاقة التسوق الآمنة عبر الانترنت والتي اطلقت في يوليو/ تموز 2007. سوق. كوم، مزاد وسوق إلكتروني وقد اطلق في العام 2006. عربي. كوم أول محرك بحث عربي تم اطلاقه في النصف الثاني من العام 2006. مكتوب للأبحاث تقدم أول خدمة أبحاث عبر الانترنت في المنطقة».
كثيرة هي الزوايا التي يمكن النظر منها إلى قراءة هذا اللقاء الصناعي العربي الأميركي، لعل أولها، أن سوق صناعة تقنية المعلومات والاتصالات العربية واعدة، لدرجة أنها أسالت لعاب شركة عملاقة مثل «ياهو» كي تختار بوابة عملاقة عربية مثل «مكتوب»، كي يلجا سوية هذه السوق التي تمتلك طاقة نمو مغرية استثماريا، تؤكدها أقوال مدير عام مكتوب، أحمد ناصف، الذي يقول عنها، إنه بينما لايزال «اختراق الإنترنت لسوق المنطقة العربية في بدايته، فإن عدد متصفحي الإنترنت في العالم العربي يتراوح بين 45 و50 مليون متصفح، سيشهد معدل نمو سنوي يصل إلى 50 في المئة».
الزاوية الأخرى هي أن صناعة تقنية المعلومات العربية أصبحت، وإن كان ذلك في حيز ضيق ونطاق محدود، تتمتع بمواصفات عالمية تؤهلها إلى أن تعرض خدماتها، بل ونفسها، في الأسواق العالمية، وأمام الاحتكارات العملاقة فيها، حيث بات في وسع هذه الأخيرة أن تستعين بالأولى، إما لتطوير خدماتها أو لتوسيع مجالاتها، أو كما في حالة «ياهو»، للتفوق على المنافسين الآخرين. فمن التحليلات التي رافقت هذا الاستحواذ أن «ياهو» ترمي إلى الاستفادة من خدمات «مكتوب» لاختراق سوق الشرق الأوسط بسرعة تتجاوز منافستها «غوغل».
لكن الزاوية الأكثر أهمية من كل تلك هي التي تنظر إلى ما تم اليوم بين «مكتوب» و «ياهو» بوصفه حصاد زرع غرست بذرته نظرة مستقبلية تمسك بها ملك الأردن عبدالله بن الحسين، الذي لم يشجع صناعة تقنية المعلومات والاتصالات الأردنية فحسب، بل ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك حين وضع شركاتها الأردنية تحت رعايته المباشرة، وكان يصر على أن يرافقه بشكل متواصل، في جولاته السياسية، مديرو تلك الشركات الأردنية مثل: بروغرس سوفت (Progresssoft) في القطاع المالي، وآي تي جي (ITG)، و «منهاج» في القطاع التعليمي، وأخرى كثيرة غيرها، لترويج منتجاتهم وخدماتهم التي وضعها في مصاف المنتجات الوطنية مثل الفوسفات، والتي تستحق بالتالي دعم الدولة، الأمر الذي وفر لها ذراعا تسويقية قوية كفوءة من جهة، وذلل امامها الكثير من العقبات التي غالبا ما تكون من الأسباب الرئيسية التي تقضي على الشركات الصغيرة والمتوسطة من امثال تلك الشركات الأردنية، وهي لاتزال في المهد.
لابد لنا في البحرين من النظر بشيء من التمعن في التجربة الأردنية، وفي مقدمتها تلك التي خاضتها «مكتوب»، نظرا إلى وجود الكثير من أوجه التشابه بين المملكتين، فكما في الأردن، يقوم في البحرين، ومنذ فترة ليست بالقصيرة، عدد من الشركات المنخرطة في صناعة الاتصالات والمعلومات التي قطعت شوطا لا يستهان به على هذا الطريق، وهي بحاجة إلى دفعة سياسية، مصحوبة برعاية مالية كي تستطيع أن تقتحم الأسواق العالمية أولا، وتكون مغرية للاستحواذ من قبل شركات عملاقة من مستوى «ياهو» ثانيا.
ليس المطلوب هنا دعما سياسيا اعتباطيا، يضرب عرض الحائط بكل المقاييس الصناعية العالمية المطلوب توافرها في منتجات وخدمات الشركات البحرينية التي يقع عليها الاختيار، أو تكون مرشحة كي تحظى بالدعم الذي تستحقه والرعاية التي تحتاجها، بقدر ما هو التفاتة استراتيجية تلقي من خلالها شركة مثل «ممتلكات» البحرينية المملوكة من قبل الدولة نظرة فاحصة على الشركات البحرينية المنخرطة في هذه الصناعة، ولديها من المقومات التي تستحق أن تلقى الدعم والرعاية اللذين تحتاجهما.

الوسط - 27 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro