English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مجزرة هورة عالي
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-08-30 10:01:53


أنا اتفق مع الذين وصفوا ما يحدث في هورة عالي بانه مجزرة، وان الجهود يجب ان تتضافر من اجل إيقاف التدمير والتصحير واقتلاع النخيل والأشجار وقتل الزرع والقضاء على الأعلاف، وخسارة البحرين لرقعة زراعية أخرى بعد ان ادت مجازر أصحاب الغابات الإسمنتية إلى اقتلاع النخيل ودفنها في مقابر جماعية في المحرق ومناطق أخرى كثيرة، وتسوية مزارع بالأرض من دون أن يطالهم العقاب، ومن دون ان تصدر ردود فعل من المسؤولين في السلطتين التشريعية والتنفيذية تفعّل القوانين المانعة والرادعة لمرتكبي مجازر الزراعة وقاتلي النخيل...
ما يحدث في هورة عالي هو مواصلة لما حدث في سنوات سابقة ومناطق مختلفة، وعلى رأسها شارع البديع، وهو تجسيد لسياسة عامة تنطلق من عدم فائدة وجدوى الزراعة في البحرين، سواء كانت زراعة إنتاجية أم تجميلية، فالإنتاج لن يحقق الأمن الغذائي، والاستيراد أفضل وارخص، والمساحات الخضراء سوف تستهلك المياه التي هي شحيحة أصلا، ولن تمنع ارتفاع درجة الحرارة، بل إننا لسنا بحاجة لهذا المنع ما دمنا قادرين على اقتناء المكيفات والتمتع بما تزودنا به من برودة منعشة...
ومن ثم فان تجريف النخيل والأشجار، وتصحير المزارع العامة – وليس الخاصة- واستبدالها بالغابات الإسمنتية من عمارات ومجمعات سكنية تباع وتؤجر بملايين الدنانير، ويستفيد منها نفر محدود، هذه هي سياسة عامة تتبناها وتتحمل مسؤوليتها الدولة، وليس إي جهة أخرى مثل وزارة شؤون البلديات والزراعة أو وزارة الإسكان أو وزارة الأشغال...
فلو كانت هناك رؤية عامة وإستراتيجية للمحافظة على البيئة وعلى التنمية المستدامة والمساحات الخضراء لعممتها الدولة على الجميع، ولالتزمت بها الوزارات المعنية، ولصدرت التشريعات الجديدة، وجرى تفعيل التشريعات القائمة التي تمنع التجريف في مناطق الأحزمة الخضراء، وتجرم من يقتلع نخله، فكيف الحال لو كانت ألف نخلة كما هو حادث في هورة عالي...
ولو كانت هناك رؤية إستراتيجية جادة لدى الدولة لما أصبحت (الزراعة) ضائعة لا تعرف أصلها ولا أهميتها، تارة تتبع وزارة الإسكان، وتارة تتبع وزارة الأشغال، وتارة ثالثة تتبع البلديات، وفي كل هذه الحالات تبدو التبعية على استحياء، فلا وجود لسياسة زراعية لها أهداف تنموية وإنتاجية، ولا أراضي زراعية قائمة ومقننة ومصانة مساحاتها ومحددة منتجاتها من حيث الأنواع والكميات، وليست هناك سياسة للقضاء على التصحر، وإصلاح الأراضي البور وتحويلها إلى أراض زراعية، وتمليكها للمزارعين...
ولا وجود لإستراتيجية امن غذائي تؤمن بالمثل القائل “لا خير في امة تأكل مما لا تزرع”، ولديها هدف كبير، وربما بعيد المدى لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الأغذية الزراعية، ومن اللحوم بأنواعها، ومن الثروة البحرية والسمكية، بدليل ان التدمير والتجريف والمجازر وإقامة الغابات الإسمنتية شملت البر والبحر، وقضت على الثروة الزراعية والثروة البحرية في الوقت نفسه... 
فإذا كان هذا هو الوضع العام، الذي بني على عدم الاهتمام بالزراعة إنتاجية كانت أم تجميلية، فلماذا نستغرب ونتألم مما تتعرض له اليوم هورة عالي، وتعرضت له من قبل أكثر من مرة حين اقتطعت منها شرائح ومنها شريحة المرحلة الأولى من مدينة زايد، فإقامة جامعة خاصة، أو بناء 217 وحدة سكنية ما هي إلا ذريعة، وإلا فلماذا تبنى الجامعة على هذه الرقعة الزراعية بالتحديد؟ ولماذا لا تبنى الـ 217 وحدة سكنية المطلوبة في مكان آخر من أراضي البر المصحرة أو أراضي البحر المدفونة وهي شاسعة المساحة والحمد الله؟..
ما يحدث في هورة عالي مجزرة ترتكب بنية مبيتة تحتاج إلى عمل مضاد ومكثف من الوطنيين أصدقاء البيئة وأحباء الزراعة، والحريصين على بقاء ونماء الثروتين الزراعية والبحرية، والمحترقين من لهيب حرارة الجو والحالمين بشيوع المساحات الخضراء في كل مكان، عمل يوقف هذه المجزرة ويدينها ويعاقب عليها ويمنع تكرار حدوثها مستقبلاً...

البلاد - 30 اغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro