English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الحوار الوطني إلى أين؟ (2-2)
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-09-05 10:49:20


على عكس ما حدث في الكويت عندما شاركت الحكومة في مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد في العام الماضي إلى جانب جميع القوى والتيارات السياسية، وكان لها دور فاعل في المناقشات التي اتسمت بالصراحة والوضوح، على عكس ذلك فان الدولة في البحرين نأت بنفسها عن كل مبادرات الحوار التي جرت على مدى الأعوام السبعة الأخيرة، وحده اهتمام جلالة الملك بفكرة الحوار الوطني الذي جاء على شكل توجيه ملكي بان يجرى الحوار داخل المجلس الوطني بغرفتيه، وهو الاهتمام الذي لم يتحول إلى مبادرة أو دعوة أو تحرك من جانب رئاسة وأعضاء المجلسين حتى الآن...  
ومثل هذه المواقف السلبية من قبل الدولة والمجلس الوطني تعني ان هذا الحوار لا جدوى منه وحتى لا لزومية له، وبالتالي فانه لن ينعقد، وإذا ما انعقد بمشاركة الجمعيات السياسية وحدها، فان هذه الجمعيات لن تستطيع تفعيل قراراته وتوصياته، لان مثل هذا التفعيل هو بيد الدولة، وان من شروط نجاح الحوار الوطني ان يضم الدولة إلى جانب كافة التيارات السياسية والقوى والقطاعات والشخصيات الوطنية...
ومن شروط تحقيق هذا النجاح أيضاً وربما قبل ذلك قناعة كل هذه الأطراف بعقد الحوار وجديتها في التعامل معه، وهي القناعة التي لم تتوافر حتى الآن – كما ذكرنا- من قبل الدولة والمجلس الوطني...
غير ان الشرط الرئيس لانعقاد، ومن ثم نجاح، الحوار الوطني هو الاتفاق المسبق بين كافة الأطراف المشاركة فيه على الموضوع أو القضية التي سيناقشها، وهو الموضوع الذي يجب ان يكون متضمناً حلولاً ومخارج من الاحتقان السياسي ان وجدت... 
وبالنسبة لنا في البحرين فان الإصلاح الديمقراطي هو الموضوع الذي يجب ان يتبناه اي حوار أو مؤتمر وطني، باعتبار الإصلاح وسيلة لتحريك المشروع الإصلاحي ووضعه على سكة الديمقراطية الحقيقية...
على مؤتمر الحوار ان يقيم التجربة الديمقراطية التي جاء بها المشروع الإصلاحي، التي تجسدت من خلال الدستور والانتخابات والمجلس الوطني بغرفتيه، والصلاحيات الممنوحة لمجلس النواب، مقابل الهيمنة الواسعة للسلطة التنفيذية، وتأثير ذلك على قدرة المجلس المنتخب على تشريع القوانين واتخاذ القرارات التي تخدم المصالح الشعبية، وتحل القضايا الكبيرة والعتيقة مثل قضية الإسكان والبطالة والأجور وغيرها...
وفي اطار طرح ومناقشة موضوع الإصلاح الديمقراطي أيضا يجري التطرق إلى التعديلات الدستورية اللازمة لتحقيق هذا الإصلاح، ومن ثم التأكد من تجسيد مبادئ مثل: الديمقراطية هي حكم الشعب بوساطة الشعب، والشعب مصدر السلطات جميعاً، وهو ما يعني ان تكون المؤسسات في الدولة الديمقراطية منتخبة بشكل مباشر أو غير مباشر، وإعطاء السلطة التشريعية – المنتخبة- المكانة الحقيقية باعتبارها السلطة الأولى، ومن ثم تمتعها بالصلاحيات التي تتمتع بها السلطات المماثلة في الدول الديمقراطية...
وفي اطار هذه الإصلاحات يأتي الأخذ بمبدأ التعددية، والاعتراف بالأحزاب والمعارضة، فمن دونها لا تكون هناك ديمقراطية، وكذلك استبدال حزمة المراسيم التي صدرت في عام 2002 وما بعده بقوانين دستورية، وإزالة كل العوائق والنصوص الدستورية التي تمنع مجلس النواب من معالجة قضايا توزيع الثروة والفساد وتبديد المال العام وتحقيق المطالب الحياتية والمعيشية للمواطنين.
فهناك علاقة وثيقة بين الإصلاح الديمقراطي وتطبيق الديمقراطية الحقيقية من ناحية، وتحقيق مطالب الشعب المعيشية والحياتية من ناحية أخرى، وانه عندما يتحقق الإصلاح الديمقراطي تتمكن السلطة التشريعية من حلحلة الملفات المعيشية والحياتية للمواطنين...
وان الذين لا يريدون للحوار الوطني ان ينعقد، ويواجهون الدعوات المتكررة له بعدم الاهتمام أو التجاهل، هؤلاء هم أنفسهم الذين لا يريدون الإصلاح الديمقراطي، ويفعلون كل شيء من اجل ابقاء الوضع على ما هو عليه، والقول إننا نعيش في مجتمع ديمقراطي، خال من المشاكل والهموم، وإننا لسنا في حاجة إلى التطوير، ولا إلى الحوار، مع ان هذا الحوار غير موجود في المجلس الوطني الذي تمنع تركيبته إجراءه مستقبلاً...

البلاد - 5 اغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro