English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قليلا من رد الاعتبار
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-09-06 09:26:38


كأن قطاع رياض الأطفال في البحرين من القطاعات المنسية أو المتناسية التي لا يريد أحد أن يتحمل مسؤوليتها حتى لا يساءل أمام الرأي العام على ما يجري فيها من واقع لا يعرف الكثير من تفاصيله. فهو أصل العملية التعليمية وعالم قائم بذاته، أو هكذا يفترض. بيد أن محاولة التعرف على بعض التفاصيل تصيب المتابع بإرباك بسبب حجم المشاكل التي يعاني منها هذا القطاع الذي يقوم على الربح والخسارة. وهذه ليست عيبا إذا كان هناك قانون ينظم العملية برمتها ويضع الحقوق والواجبات بشكل واضح بعيدا عن المحاباة والمزاجية.
أولى المشاكل التي يعاني منها العاملون في هذا القطاع هي أن اغلبهم لا مستقبل لهم من نواح عدة أهمها المستقبل الوظيفي. فحسب ما هو منشور في ملف ''الوقت'' اليوم بشأن رياض الأطفال، فان أكثر من 3 آلاف امرأة تعمل في هذا القطاع، وإن أكثر من ثلثي العاملات (نحو ألفي عاملة) يعملن بعقود مؤقتة مما يحرمهن من حقوق أساسية نص عليها الدستور وميثاق العمل الوطني والمواثيق الدولية المتعلقة بهذا الشأن، ويتقاضين أجورا لا تتجاوز المائة دينار شهريا في أحسن الأحوال، وقد يتدنى الأجر إلى نحو 50 دينارا شهريا!!
لو نخجل لأغلقنا رياض الأطفال وأعدنا الاعتبار إلى الصف الأول الابتدائي. فالواقع يشير إلى أن نحو 16 ألف طفل وطفلة ينتظمون في أكثر من 134 روضة، بينما تفتقر هذه المؤسسات إلى تشريع ينظم عملهن، كما تفتقر العاملات اللاتي يفترض أنهن مدرسات، إلى أبسط الحقوق العمالية وحقوق الإنسان. وهذا يضع المخيلة أمام مخرجات هذه المرحلة من التعليم، في ظروف عمل لا تمتّ إلى الآدمية بصلة.
إذا أردنا تحسين العملية التعليمية، فليس علينا الذهاب إلى مراحل التعليم التعليم العالي قبل التأكد من سير العملية التعليمية في مراحل ما قبل المدرسة والمراحل الأساسية الأولى من التعليم، باعتبار أن مراحل التعليم المبكرة هي القاعدة الأساسية التي يقوم عليها البناء التعليمي، وإذا ما فقد هذا الأساس وعانى من إشكالات جدية، فإن العطب يستمر في باقي المراحل. أما العاملات اللاتي ضاعت حقوقهن بين وزارتي العمل والتربية، فإن الظروف التي يعملن فيها لا تساعد على ترجمة برامج وخطط وزارة التربية والتعليم بحكم عدم قدرتها، لا هي ولا وزارة العمل، على إيجاد أجواء صحية ومعطيات تليق بمرحلة تعتبرها أغلب الدول التي تحترم التعليم وتبحث عن مواقع متقدمة لها بين الأمم بأنها المرحلة الأهم، بينما تعاني العاملات في رياض الأطفال هنا من عدم قدرة دفع أجرة الباص الذي يقلهنَّ إلى الروضة!!.

الوقت - 6 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro