English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

دراسة المرأة: مواجهة التحديات
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-09-08 09:25:38


توصلت دراسة (المرأة البحرينية والانتخابات الفرص والتحديات) إلى عدد من التوصيات. ناشدت الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة جميع الجهات الرسمية والأهلية والإعلامية الأخذ بها ودعم المشاركة السياسية للمرأة البحرينية، لكننا إذا ما أردنا تلخيص هذه التوصيات التي بلغ عددها ثماني، فإننا نستطيع ان نقول ان الدراسة بتحليلاتها وتوصياتها أرادت تحقيق هدفين رئيسين:
الأول هو العمل المكثف والمتعاون من اجل إيصال المرأة إلى قبة مجلس النواب، على أمل ان تكون هناك قبة. 
والهدف الثاني هو تمكين المرأة بعد وصولها من أداء دور فعال ومؤثر في اتخاذ القرار أو المشاركة في اتخاذه على الأقل... 
وكلا الهدفين قد تساعد توصيات الدراسة في بلورتهما وحشد التأييد لهما من قبل مؤسسات المجتمع الأهلي والناخبين إذا ما أقنعت المرأة أولئك وهؤلاء بكفاءتها وأهليتها لتولي هذه المسؤولية، لكن هذه التوصيات لن تؤدي مباشرة إلى تحقيق هذين الهدفين. 
الهدف الأول يمكن بلوغه عندما يتوافر لدينا نظام انتخابي ديمقراطي، تزال من أمامه العقبات والمتاريس المانعة والمتحكمة في سير العملية الانتخابية ونتائجها، فالنظام الانتخابي الحالي تم وضعه من قبل السلطة التنفيذية وليس التشريعية كما هي الحال في الدول الديمقراطية، وتوزيع الدوائر فيه غير عادل ويفتقد إلى المساواة وتكافؤ الفرص سواء بالنسبة لعدد الدوائر الكبير بالنسبة لدولة صغيرة كالبحرين أم مبدأ التجانس بين عدد الأصوات وعدد الأشخاص في الدائرة الواحدة. 
وهذا الوضع كان ومازال تربة خصبة لتدخل الدولة في توجيه الانتخابات نحو تنجيح المرشحين الذين تريدهم، وبالتالي التحكم في نتائج هذه الانتخابات، وتشكيلة المجلس المقبل، وهو تدخل غالباً ما يكون لصالح مرشحي الجمعيات السياسية الدينية، على اعتبار ان جانبها مأمون، وان مطالبها لا تتجاوز الأمور الدينية والمذهبية والأخلاقية، اما القضايا السياسية والإصلاحية والاقتصادية الكبرى فهم لا يثيرونها أو لا يستطيعون إثارتها اما جهلاً أو رغبة في عدم الاصطدام بالمسؤولين عنها في الدولة. 
فإذا أضفنا إلى ذلك العدد الكبير للدوائر الانتخابية (40 دائرة + 10 مراكز عامة) يساعد على تدخل الدولة في الانتخابات، كما يساعد على استخدام المال السياسي في شراء الأصوات والتأثير في نزاهة الانتخابات وخيارات الناخبين العسكر والمدنيين، وان الفئات المناهضة للمرأة، والرافضة نجاحها في الانتخابات هي التي تملك الدعم المادي واللوجستي، وبالتالي تستطيع تنفيذ رغباتها، فان الحاجة تبقى ماسة للمطالبة باصلاح النظام الانتخابي، أو استبداله بنظام اخر دستوري وقانوني اي صادر من قبل السلطة التشريعية، داعم للمرأة المرشحة وليس للذين يعيقون ترشحها ونجاحها. 
والهدف الثاني وهو قدرة المرأة على أداء دور فعال ومؤثر في اتخاذ القرار داخل البرلمان يحتاج إلى توافر نظام دستوري ديمقراطي حقيقي، فمما لا شك فيه ان برنامج تمكين المرأة ودعم مشاركتها السياسية لا يرمي فقط إلى مجرد وصولها إلى مجلس النواب، ومن ثم المباهاة أمام الدول الاخرى بانه لنا سيدة او عدد من السيدات في هذا المجلس، ويتباهى المجلس الاعلى بأنه استطاع ببرامجه وجهوده ومساندته المادية والمعنوية للمرأة ان يوصلها إلى قبة البرلمان، وإنما الهدف من دخول المرأة ومن وجودها هناك هو ان يكون لها موقف وان يكون لها رأي مؤثر في طرح القضايا العامة وفي اتخاذ القرارات الحاسمة بشأنها والتي تصب في مصلحة أغلبية المواطنين. 
ومثل هذه الصلاحيات غير متوافرة اليوم لدى السلطة التشريعية، وان هناك الكثير من النصوص الدستورية التي قزمت من هذه السلطة وجعلتها في ذيل السلطات، وهناك متاريس وضعت في الدستور تعطي السلطة التنفيذية الحق في تمرير مشروعات قوانينها أولا، وتعطيها الحق في الموافقة على اي تعديلات على الميزانية العامة يتخذها المجلس، وهاتان المادتان وغيرهما من مواد الدستور تفقد السلطة التشريعية صلاحية التشريع والرقابة، وتجعل من يدخلها يعجز عن تمرير مشروعات قوانينه، وادخال تعديلات على الميزانية العامة، وعن ممارسة دور الرقابة وتفعيل هذا الدور، وبالتالي فان تحقيق الفاعلية لوجود المرأة في البرلمان يتطلب إصلاحا دستورياً ومن دونه يصبح دخول المرأة البرلمان من عدمه سيان.

البلاد - 8 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro