English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

في بيتنا هامور
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-09-09 09:13:22


ترى إلى متى سيبقى أعضاء السلطة التشريعية والوزراء في السلطة التنفيذية، وكبار المسؤولين في الدولة يتفرجون على شعب البحرين وهو يغوص في أوحال الغلاء ويعاني من شح المواد الغذائية الأساسية، من دون ان يحركوا ساكناً، يدرسون الوضع، وينتقدونه، ويحاسبون الأشخاص أو الجهات المسؤولة عن تدهوره، يتقدمون بسياسات ومشروعات قوانين وقرارات لانتشال هذا الشعب من الأوحال، وتمكينه من استعادة قدرته على شراء واقتناء ما يحتاج من غذاء بما يحصل عليه من دخل؟ 
ترى، ألا يشعر هؤلاء بما يعاني منه شعبهم، وهم الذين يرددون كل يوم، ومن على كل منبر يمتاز بالأصالة والصوت المرتفع: “اننا نعمل من اجل مصلحة الشعب، والارتفاع بمستوى حياته وتلبية احتياجاته المعيشية، وزيادة دخله، والدفاع عن حقوقه”؟ هل هذا كلام مكرر؟ هل يدخل في نطاق المزايدات، والمتاجرة بهموم الناس وعواطفهم؟! 
ألا يعرف هؤلاء وأولئك من أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية ان كلامهم ووعودهم وادعاءاتهم قد فقدت مصداقيتها وان التذمر قد بدأ بعد ان عاش الناس شهر رمضان حزينًا وفريدًا من نوعه تراكمت فيه أنواع المعاناة، شح اللحوم الحمراء والبيضاء في أحايين كثيرة، رغم التصريحات التي كانت تقول عكس ذلك، وشح الأسماك وارتفاع أسعارها إلى درجة خيالية، فضلا عن الزيادات الملحوظة والمؤلمة في أسعار الخضراوات والفواكه، وشبه انقراض للمنتج المحلي منها. 
قبل حلول شهر رمضان المبارك، شهر رمضان الكريم، قام وزير الصناعة والتجارة بجولة على الأسواق، تفقدها، واجتمع خلالها بالتجار والباعة وصرح بعدها ان كل الاستعدادات لاستقبال الشهر الكريم قد اتخذت، وكل احتياجاته واحتياجات الصائمين قد توافرت، وان الأسعار انخفضت وأصبحت في متناول الجميع، وان الغلاء قد أصبح في خبر كان، وبعد جولة الوزير اجتمع مجلس الوزراء وهنأ الجميع بحلول الشهر الفضيل واطمأن على تكدس الأسواق بالسلع والمواد الرمضانية، وعلى وصول مئات الآلاف من الأغنام والأبقار وبما يفوق استهلاك الناس أضعافا مضاعفة، وحذر التجار والباعة من استغلال كرم هذا الشهر ورفع الأسعار...
أما النواب فقد انتظروا حتى منتصف الشهر المبارك وأقاموا غبقتهم في فندق خمس نجوم، تناولوا فيها ما لذ وطاب من المأكولات الدسمة والمالحة والحلوة، وتأكدوا من توافر كافة الأنواع وبكميات كبيرة على طاولات الطعام، وهو ما يعني بالضرورة توافرها في الأسواق وفي متناول الجميع وبأسعار مناسبة جداً...
وبينما هم يتناولون الطعام ويتبادلون الإشادة والتكريم مع الموظفين على الانجازات الكبيرة التي تحققت خلال هذه الدورة، في هذه الأثناء وقف احد الموظفين بالقرب من هامور ممدد فوق صينية مكبوس معتبرة، وطلب من مصور المجلس ان يلتقط له صورة مع الهامور  واعداً النواب الحاضرين وزملاءه الموظفين انه سيعلق هذه الصورة في صالة الجلوس بمنزله لكي يدحض الادعاءات المغرضة التي يروجها البعض وتزعم ان سمك الهامور لم يدخل بيتهم منذ عامين، وان افراد عائلته وعائلات جيرانه ومنطقته، وأغلبية العائلات البحرينية باتوا يحلمون برؤية وتذوق الهامور أثناء منامهم، وان بعضهم يقفز من نومه ويبدأ يرقص ويغني ((في بيتنا هامور... في بيتنا هامور... يا ما أنت كريم يا رب)) فهذه الصورة ستكون اكبر برهان على ان الهامور قد تعطف ودخل بيتنا... 
ومع ان تصرف الموظف كان عفوياً، ويعكس واقع حال أهل البحرين واستياءهم من بلوغ كيلو الهامور عشرة دنانير، هذا إذا وجد، وتم العثور عليه بعد ان خرج إلى عرض البحر ولم يعد، مع ذلك فقد أنب احد النواب الموظف على هذا التصرف، واعتبره معيباً ومسيئاً للنواب وللجهود التي بذلتها لجنة التحقيق في دفان البحر وتدمير الثروة السمكية، فهذه اللجنة توصلت إلى حقائق كثيرة تؤكد انقراض أنواع الأسماك من 500 إلى 50 نوعاً فقط، والى تدمير المصائد، وشح الكميات المصطادة وغيرها من الحقائق المؤلمة.
لكن النائب يستدرك قائلاً: اكتشفنا أيضا ان تحقيقنا جاء متأخرا جداً بعد ان دفنت هوامير البر بحر البحرين وشيدت مدنها السياحية وعرضتها للبيع أو التأجير على القادرين من الهوامير الزائرة، والباحثة عن الرفاهية، والمتعودة على استيراد اسماك السليمون من أوروبا... 
فالدفان سوف يستمر والدولة تدعمه بتوزيع الرمال المجانية، وبتجاهل تدمير الثروة البحرية وانقراض الأسماك وشح كمياتها وغلاء أسعارها، وبان هذا الذي يحدث ليس من اختصاص احد من المسؤولين في الدولة ولا مسؤوليته، والدليل وجود صورة الهامور في بيت الموظف...

البلاد - 9 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro