English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اليمن فريسة سوء الاقتصاد وشحة المياه وتفشي الفساد
القسم : شؤون عربية

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-09-13 09:05:29


«معارك عنيفة تجري في منطقة حفر سفيان الجبلية في محافظة عمران... والكثير من الناس أجبروا للذهاب إلى المخيمات بمن فيهم نساء حوامل وأطفال وكبار في السن... الجيش وقوات الأمن كبّدت المخربين والمتمردين خسائر بشرية ومادية جسيمة... أعلن الحوثيون أنهم سيتبعون أساليب قتالية جديدة ستفاجئ الجيش اليمني في المواجهات القادمة وبأنهم تمكنوا من اختراق الاتصالات العسكرية ويصفون الشروط الستة التي حددتها لهم الحكومة بأنها مجرد وهم... صنعاء رفضت تدخل جامعة الدول العربية في قضية صعدة حيث رفضت مناقشة القضية في الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة».
هذه الصورة الواضحة القبيحة هي الوحيدة التي تطفو على سطح الأخبار التي تتناقلها وكالات الأنباء عما يجري اليوم من قتال على الساحة اليمنية. لكن هناك صورة أخرى لا تقل قبحا عن الأولى، إلا أنها لم تنل نصيبها الذي تستحقه من التغطية الإعلامية. مثلث أسود قاتم تحتل زواياه ثلاثة أمراض تفتك بجسم المجتمع اليمني. أول تلك الزوايا هي الأزمة الاقتصادية، والتي باعتراف المسئولين تنهش، منذ أعوام، في الجسد اليمني المنهك. فها هو وزير المالية اليمني سيف العسلي يحذر من أن ليس هناك من أحد بوسعه أن يجادل بأن «الاقتصاد اليمني يعاني من مشاكل خطيرة، التي لسوء الحظ لايوجد اتفاق حول أهم هذه المشاكل، وبالتالي حول المعالجات المناسبة لها». ويحذر العسلي من تدني معدل نمو الاقتصاد اليمني الحقيقي، وفي الوقت ذاته ارتفاع معدل النمو السكاني، فبينما، وحسب اعترافات العسلي، «بلغ متوسط معدل النمو الاقتصادي خلال السنوات الماضية نحو 3.5 في المئة، فإن معدل النمو السكاني يصل إلى نحو 3.4 في المئة». يزداد الأمر سوء عندما ندرك، أن هذا الواقع الاقتصادي السيء يترافق، وباعتراف وزير الخدمة المدنية أيضا، مع نسبة تضخم عالية في هيكلية الأجور وصلت في العام 2005 إلى 33 في المئة من نسبة الإنفاق، وهي من النسب العالية بالمعايير الدولية. ووفقا للتصنيفات العالمية للعام 2008، تأتي اليمن في مواقع متخلفة. فقد حلت اليمن، حسب تقرير «حالة الاقتصادات العالمية» الصادر عن البنك الدولي، في «المرتبة الأخيرة على مستوى الوطن العربي ، فيما حلت في المرتبة 85 عالميا، بناتج محلي إجمالي بلغ حجمه 26.5 مليار دولار».
أما الزاوية الثانية في ذلك المثلث، فتستفرد بها أزمة شحة المياه، إن لم يكن ندرتها في اليمن. فقد أجمعت دراسات المياه على أن اليمن تعاني من مشكلة، فيما يتعلق بتوفر المياه ، «حيث لايتجاوز نصيب الفرد من موارد المياه المتاحة (150) مترا مكعبا في العام بينما يبلغ متوسط حصة الفرد في بلدان الشرق الأوسط (1250) مترا مكعبا أما المتوسط العالي لنصيب الفرد من المياه فهو(7500) مترا مكعبا في العام». وترجع دراسة قام بها البنك الدولي، تفاقم أزمة المياه في اليمن إلى «قصور المؤسسات المعنية بتوفير المياه عن القيام بواجباتها بطريقة فعالة، مشيرة إلى أن النسبة المهدورة من المياه لا تقل عن 40 في المئة، وأن التحصيل لا يتجاوز نسبة 64 بالمئة من الرسوم».
دراسة أخرى صادرة عن البنك الدولي أيضا تحذر من أن «استهلاك اليمن من المياه يصل إلى3.4 مليارات متر مكعب سنويا، في حين لا تزيد المصادر المتجددة عن 2.5 مليار متر مكعب، الأمر الذي يكشف الزيادة المطردة في معدلات الاستهلاك بحيث تصل الفجوة إلى 36 في المئة بين معدلات الاستهلاك ومستويات تجدد المصادر المائية وتصل هذه النسبة إلى200 في المئة في العاصمة صنعاء».
ويتخفى في زاوية المثلث الثالثة الفساد، بكل أشكاله وتلاوينه. هذا ما أكده تقرير أميركي صادر في العام 2008، دونه أعضاء وفد أميركي، زار اليمن من أجل البحث عن فرص استثمارية مشجعة. يعترف ذلك التقرير صراحة بأن «الاقتصاد اليمني يغلب عليه ارتفاع مستوى الفساد وضعف قطاع الخدمات وارتفاع حجم الأدلة على الاتجار بالمخدرات، مصادر غسل الأموال في اليمن ناشئة من الفساد وتهريب الأسلحة والتهرب من الضرائب والاتجار بالأطفال».
ويضع تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2005، الصادر تحت مسمى، «مؤشرات رصد الفساد» اليمن في خانة بعيدة كل البعد عن الشفافية، حيث تأتي اليمن في ذيل قائمة دول العالم، كأحد البلدان الأكثر فسادا ، ويكون ترتيبها 106.
وتزخر الدراسة الميدانية التي أجراها، عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني، يحي صالح محسن، حول مظاهر وأسباب الفساد في اليمن من المراجع القيمة الموثوق بها في مجال تسليط الأضواء على الكثير من جوانب الفساد من منظور علمي.
وتحوي ورقة الباحث اليمني منصور الزنداني التي قدمها لندوة «الفساد في اليمن إلى أين؟»، والتي دعمها بالكثير من الوثائق الدقيقة، أمثلة كثيرة تكشف نماذج للفساد المستشري في اليمن. ويكفي أن نعرف، وكما تقول ورقة الزنداني بأن الجمارك في اليمن «ممنوعة من الإشراف على أهم ثروة في البلاد وهي النفط، فلا يحق لها الاطلاع للتعرف على كميات النفط المصدرة للخارج».
و يتناقل اليمنيون طرفة انتشرت خلال المعارك الأخيرة، نقلتها عنهم وكالة أنباء رويترز تقول، «إن الذخيرة نفدت من وحدة دبابات يمنية كانت تقاتل المتمردين بعد أن سرق قائدها رواتب رجاله، وقال لهم إن بإمكانهم كسب المال من بيع فوارغ الطلقات فأخذوا يطلقون النار على أي شيء يتحرك». وسواء كانت النكتة صحيحة أم مختلقة، لكن، وكما تقول رويترز، فإن اليمنيين «يصدقون القصة دون تردد».
وليس أدل من عمق تفشي الفساد من إنشاء هيئة خاصة في العام 2007، هي «الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد»، التي يقول المواطنون إنه لم تحقق أي تقدم يستحق الذكر لمكافحة الفساد.
وبدلا من أن يلتفت اليمنيون، دولة وحيثيون نحو تلك الأمراض كي يقضوا عليها، نجدهم يسخرون كل طاقاتهم للقضاء على بعضهم البعض.

الوسط - 13 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro