English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

سياحة قراقوش (1 - 2)
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-09-15 11:11:32


بعد انتهاء المؤتمر الصحافي الذي عقده المسؤولون في إدارة السياحة يوم الخميس الماضي، تساءل الصحافيون الذين حضروه: ماذا كان الهدف من انعقاده؟ هل هو الإبلاغ عن إعادة تصنيف الفنادق من نجمة ونجمتين من اجل الارتقاء بها إلى مستوى أعلى؟ إذًا، لماذا لم تتم دعوة أصحاب ومديري هذه الفنادق لحضور المؤتمر، باعتبارها صاحبة الشأن ومن حقها ان تسأل وتناقش وتعرض قضيتها في المؤتمر وفي حضور الصحافة؟..
إما إذا كان الهدف من عقد المؤتمر الصحافي هو الإعلان عن اتخاذ إدارة السياحة لبعض الإجراءات المتعلقة بتصحيح أوضاع فنادق النجمة والنجمتين التي ذكرت في المؤتمر مثل: “الاستعانة بخبير في مجال الضيافة للوقوف على الوضع الحالي لهذه الفئة، ولاستكمال الملفات الخاصة بها، وان هذا الخبير قد قدم بعض التوصيات الخاصة بتعديل وضع هذه الفنادق...”. 
ومثل “ولضمان نزاهة وشفافية هذه التوصيات استعان القطاع بخبير من منظمة السياحة العالمية وقد قام هذا الخبير مرة أخرى بمراجعة أوضاع الفنادق مستخدماً منهجية شاملة تضمنت لقاءات مع المديرين والملاك وزيارات ميدانية تفصيلية للفنادق المعنية، وقدم توصياته الأخيرة التي تم إخطار الفنادق المعنية بها”.
ومثل “مطالبة القطاع للقائمين بصناعة الضيافة تأسيس جمعية صناعة الضيافة تضم ممثلين عن جميع الفنادق حتى يسهل على القطاع التواصل مع القائمين على هذه الصناعة”، ومثل “ان قطاع السياحة يعتزم تشكيل لجنة ضمان جودة صناعة الضيافة تختص بالنظر في الأمور المتعلقة بجودة صناعة الضيافة بما في ذلك التصنيف والتراخيص الجديدة واليات الارتقاء بهذا القطاع الحيوي، الذي يعد بمثابة العمود الفقري لصناعة السياحة”، ومثل “وفي ذات الوقت فان العمل جارٍ حالياً لمراجعة معايير تصنيف الفنادق والجودة والوصول إلى معايير جديدة عالمية”. 
هذه الخطوات والإجراءات التي تستهدف كما يقول الوكيل المساعد للسياحة “دعم القطاع الخاص وضمان جودته حماية للمستثمرين والسائحين الذين يأتون للمملكة” كان يفترض ان تتخذ وتنفذ قبل شهر ابريل الماضي عندما أصدرت وزارة الإعلام ممثلة في إدارة السياحة حكمها القراقوشي وعقابها الجماعي الشامل بإيقاف العمل في مرافق فنادق النجمة والنجمتين وعددها 37 فندقاً بجرة قلم واحدة، وبصورة غير قانونية وغير منطقية وغير مؤسساتية. 
فما قالته إدارة السياحة في المؤتمر الصحافي هو المنطق الصحيح وهو الإجراء أو الإجراءات القانونية، فقانون السياحة - على الرغم من انه أصبح خارج العصر منذ زمن طويل- ينص على توقيع العقوبة الفردية والمتدرجة والمثبتة بمحضر ضبط بالمخالفة يوقع عليه المدير المسؤول بالفندق، ولا ينص على تنفيذ عقوبة جماعية مفاجئة ونهائية ومن دون سابق تنبيه ولا إنذار ومن دون محضر ضبط، ولا تحديد ولا إثبات للمخالفة، ولا مطالبة وإعطاء فرصة زمنية لتعديل الوضع والالتزام بالمتطلبات وإزالة المخالفة قبل تنفيذ العقوبة الفوري والتسبب في وقوع خسائر بملايين الدنانير لهذه الفنادق وللاقتصاد الوطني.
اي ان الاستعانة بالخبراء لدراسة وتقييم أوضاع الفنادق، وتأسيس جمعية صناعة الضيافة، وتشكيل لجنة ضمان جودة صناعة الضيافة، ومراجعة معايير تصنيف الفنادق، كل هذه الخطوات كان يجب ان تسبق إيقاف ومنع خدمات المرافق بالفنادق المذكورة، فلا يمكن للطبيب ان يقدم على بتر العضو المريض ثم يبحث في كيفية علاج المرض، وإدارة السياحة لا يمكنها ان تغلق الفنادق أو توقفها عن العمل بصورة جماعية ثم تستقدم الخبراء وتشكل اللجان من اجل تقييم ومن ثم معالجة أوضاع مجهولة من قبل تلك الفنادق... 
الاسلوب الصحيح هو الوقوف على الأخطاء والتجاوزات والمخالفات وتحديدها من خلال التفتيش والتقييم، ومن ثم الكتابة للفنادق بما وجد لديها من تجاوزات، وإمهالها فترة زمنية لا تقل عن ستة شهور لإصلاح أوضاعها، فإذا لم تفعل طبقت عليها عقوبة الوقف أو المنع أو حتى الإقفال، تماماً كما فعل مجلس التعليم العالي في تعامله مع الجامعات الخاصة المخالفة، فالبداية كانت بصدور قانون التعليم العالي، ثم التفتيش على الجامعات وضبط المخالفات ومن ثم امهال الجامعات المخالفة بصورة جزئية وفردية لتطوير أوضاعها وإزالة المخالفات، والإجراءات العقابية الأخيرة اتخذت فقط ضد الجامعات التي لم تصحح أوضاعها خلال فترة المهلة. 
ما الفرق بين مجلس التعليم العالي التابع لوزارة التربية والتعليم وإدارة السياحة التابعة لوزارة الإعلام، الجهتان حكوميتان تمثلان الدولة، ويفترض ان تسيرا وفق منهج واحد وسياسة واحدة، وقوانين متماثلة، غير ان مجلس التعليم العالي اتبع نهج دولة المؤسسات والقانون، وإدارة السياحة اتبعت نهج قراقوش وأثبتت بذلك أنها خارج العالم المتحضر، عالم دولة المؤسسات والقانون...

البلاد - 15 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro