English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عندما تنام نواطير مصر
القسم : شؤون عربية

| |
النهار 2009-09-15 11:35:04


بقلم أمين قمورية:          .
أردوغان يرد بانفعال على الرئيس الاسرائيلي في دافوس وسط دهشة الحضور العرب وفي مقدمهم الامين العام لجامعتهم، يجعل قضية وقف الحرب على غزة قضيته الاولى ولا يتوانى عن تقديم شتى المساعدات الى الفلسطينيين فيما بعض العرب يشارك في الحصار الاسرائيلي. يوفد وزير خارجيته مرات عدة الى بيروت للتوسط بين 14 و8 اذار ويكون اول الحاضرين في جلسة انتخاب الرئيس سليمان. يأخذ على عاتقه التوسّط بين سوريا واسرائيل لاستعادة الجولان في الوقت الذي ينشط الديبلوماسيون الاسرائيليون في عدد من العواصم العربية التي لم تقطع العلاقات الديبلوماسية مع الدولة العبرية على رغم الدم الغزير المسال في لبنان وغزة والضفة. يعتبر العراق اولوية خاصة بالنسبة الى تركيا، متقدما حتى على الملف الاوروبي. يسعى الى مصالحة بغداد مع دمشق واعادة احياء المثلث التركي – العراقي – السوري، ويعقلن الاندفاعة الايرانية في بلاد الرافدين ومناطق اخرى. واخيرا يعرض مساعدة تركيا لتجاوز الخلاف المستحكم بين طهران والمجتمع الدولي الذي يهدد بانفجار كبير اولى ضحاياه العرب انفسهم.
كثيرة هي الاسباب التي تحتم على انقرة التخلي عن دور المتفرج في الشرق الاوسط، وان تكون اكثر انخراطا في قضايا الجوار الجنوبي، والعربي خصوصا. ليس فقط لانها جزء مكون من نسيج هذه المنطقة منذ اكثر من 800 سنة، ولا لان حليفتها الكبرى واشنطن تشجعها على مثل هذا الدور في موازاة ادوار اخرى ولاسيما منها الايراني، ولا لان ابواب الاتحاد الاوروبي تبدو حتى الآن مقفلة في وجهها لاسباب كثيرة منها اليوناني والقبرصي والاسلامي، مما يحتم عليها فتح ابواب اخرى، ولا لان مصالحها الاقتصادية والسياسية والثقافية تفرض عليها ذلك، ولا لانها تخاف من تفجّر المنطقة او تقسيمها ونشوء دولة كردية على حدودها، بل لان من الغباء السياسي والديبلوماسي ألا يسارع الاقربون الى ملء فراغ خلفته حماقة الآخرين او انكفاؤهم.
كيف لانقرة ألّا تتدخل في شؤون العراق وفلسطين، وألا تسعى الى عقد وساطات لانهاء الازمة اللبنانية وفك الاشتباك بين بغداد ودمشق، مادامت الدول العربية الكبرى والجامعة "تتلهى" بـ"القضايا الكبرى" مثل توريث الحكم للابناء، والتخلص من آخر معارض، وشن الحروب على الشركاء في الوطن، واقتسام جبنة السلطة في البلد المجاور، بدل الانشغال بالقضايا "الصغرى" على غرار الفتنة السنية – الشيعية، وتهويد القدس، وتوسيع المستوطنات، والتدمير المنهجي للعراق، وتفتيت اليمن، وتفكيك السودان، واندثار الصومال!!!
يكفي مثلا ان يدلي بنيامين نتنياهو في الأمس ببيانه الخطير عن عزمه على مواصلة الاستيطان بلا تردد، على رغم انف واشنطن والنداءات الاوروبية و"التهديدات" العربية، لإدراك لماذا تأخذ انقرة على عاتقها القيام بما يفترض ان تقوم به القاهرة او الرياض...
مهلاً المسألة ليست تصريح نتنياهو، فهو اعتاد واعتدنا على مثل هذه التصريحات، ولا احد يتوقع من رئيس الوزراء الاسرائيلي غير ما يتحفنا به يوميا. لكن تصريحه الجديد والواضح وضوح الشمس جاء بعد ساعات قليلة من مغادرته القاهرة، حيث استبقاه الرئيس مبارك الى افطار رمضاني، وقال الناطق المصري على اثره ان رئيسه أسمع ضيفه كلاما صريحاً وواضحاً في شأن الاستيطان وتهويد القدس ومعاودة المفاوضات. فماذا يا ترى أسمع مبارك نتياهو حتى عاد الى الارض المحتلة بهذا النبض الحامي؟ والى اي مدى كان مبارك صريحاً وواضحاً حتى عاد رئيس الوزراء الاسرائيلي الى مكتبه مطمئن البال "مأخوذا" بـ"الاجماع العربي" و"الصداقة العربية – الاميركية "؟ هل كان نتنياهو يتجرأ على الادلاء بمثل هذا التصريح لو جاء عقب لقاء مماثل مع اردوغان؟ فماذا تتوقعون ان تكون ردة فعل انقرة لو تعاملت معها اسرائيل بهذه الخفة والدناءة؟ فهل كانت لتصمت وتبلع الموسى، او يكرر اردوغان ما فعله في دافوس؟
عندما تنام نواطير مصر عن ثعالبها.. فهل ثمة حاجة الى تفسير سبب "التمادي" التركي والايراني في التدخل في "الشؤون الداخلية" للدول العربية؟ وهل ثمة ضرورة لمعرفة اسباب عدم تأليف الحكومة في لبنان، واستمرار التفجيرات في العراق، وانتقال الحرب الى صعدة؟ 
15 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro