English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هبه عبدالعزيز... بين الأمس واليوم
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-09-17 10:03:59


الدكتورة هبه عبدالعزيز عندما تم تعيينها في شهر مايو الماضي مستشارة لوزيرة الثقافة والإعلام لشؤون السياحة كان لها رأي في السياحة البحرينية عبرت عنه في ذلك الوقت، واليوم في نهاية شهر سبتمبر وبعد ان تم تعيينها رئيسا تنفيذيا لمشروع الترويج والتسويق السياحي أصبح لها رأي آخر في سياحة البحرين وفي رؤيتها لمستقبل هذه السياحة، ويبدو ان هذا التغيير في الآراء له علاقة بالمنصب الذي تشغله، فالمستشار عادة يقول رايه الخاص والمبني على قناعاته المدعومة بالعلم والخبرة، والرئيس التنفيذي يعبر عن الرأي المنسجم مع المزاج العام في الوزارة التي يعمل بها، ومع توجهات وتوجيهات الوزير... 
ولمعرفة الفرق بين المستشارة والرئيس التنفيذي لابد من اعادة نشر ما قالته الدكتورة هبه في الحالتين: 
في حديثها الصحافي الذي أدلت به في شهر مايو الماضي، قالت الدكتورة: “فالبحرين طالما افتقدت لرؤية إستراتيجية واضحة لقطاع السياحة الذي لا يلقى الدعم اللازم من المعنيين”، وبعد افتقاد الرؤية الواضحة فانها – اي البحرين- “تفتقد لعامل جذب سياحي عالمي أو مشروع كبير يكون ايقونة للبحرين ويميزها عالمياً، ونحن بصدد دراسة هذا الأمر في المرحلة الراهنة للاستقرار على مشروع سياحي مميز يكون رمزاً للبحرين”. 
ولأنها تفتقد عامل الجذب العالمي لها فان خطة “المستشارة” المستقبلية هي “جعل البحرين محطة للإجازات القصيرة في المنطقة، وهو أمر يتناسب مع معطياتها وظروفها السياحية، فالواقع يقول انه لا يمكننا ان نعتبرها وجهة دائمة أو عالمية؛ لأننا لا نملك ما يؤهلنا لذلك مثل الدول العريقة سياحياً التي تملك منتجاً سياحياً متنوعاً وثرياً من تراث وآثار وسواحل وغيرها”. 
هكذا كانت حال ومستوى السياحة في البحرين حسب راي المستشارة هبه في شهر مايو، اما أمس الأول فقد أدلت الدكتورة بحديث صحافي جديد بعد ان أصبحت الرئيس التنفيذي لمشروع الترويج والتسويق السياحي قالت فيه “ان السياحة هي وسيلة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإذا عجزت السياحة ان تكون هكذا فلا داعي منها أصلا، واننا نعمل الآن على اعادة هيكلة القطاع السياحي بحيث انه يمكنه التعامل مع هذه المعطيات”...  كيف يمكن ذلك؟ تقول الدكتورة هبه: “هناك ما يعرف باسم الترويج، ولكن قبل الترويج يجب ان يكون لدي إدارة لتنمية المنتج، ربما لدي إدارة تذهب إلى القرى تتعرف على المنتج، إدارة تعنى بتطوير الحرف”، اي ان السياحة تكون وسيلة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، اي تكون قطاعاً اقتصادياً كما هي بالفعل في كل دول العالم، إذا ما اهتمت بالقرى كمنتج سياحي وعملت على تطوير الحرف هناك، وليس إذا ركزت على “جعل البحرين محطة للإجازات القصيرة” كما كان التصور في شهر مايو الماضي...  هذا الرأي أو التصور يعمل على تقزيم مفهوم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من كونها تقاس بمدى نجاحها في جذب الاستثمارات في القطاعات الاقتصادية المنتجة، والعمل على توفير المزيد من الوظائف وفرص العمل الجديدة للمواطنين، وزيادة نسبة السياحة في الناتج الإجمالي المحلي، تقزيمها في قولها “أنا شخصياً الحقيقة هو ان أقوم بمبادرة فيما يعرف باسم “السياحة المدارة من قبل المجتمع” إذا نذهب إلى احد هذه الأماكن ونعمل على توظيفها، نعمل على ان نؤهل مكاناً لاستقبال السائحين، ربما متحف بسيط عن تاريخ النسيج بمصنوعات حرفية تتماشى مع العصر الحديث”.  وتستطرد الدكتورة هبه في شرح مبادرتها السياحية قائلة: “تستهويني جداً فكرة النسيج؛ لأنني أحس بان له دلالات جميلة، وان فيه غزلا، فيه نسيجا، فيه تلاحم ثقافات... اي ان قطع النسيج الجميلة الرائعة هذه يمكن ان تباع، ويمكن ان يستفيد أهالي هذه المنطقة - قرية بني جمرة- مباشرة من هذا النشاط الاقتصادي، وأملي ان تضاف لها صناعات السلال والفخار، وان يكون هذا ما يميز السياحة في مملكة البحرين، ان هناك الكثير من العناصر التي تتميز بها، إلا ان هذا الجانب متعلق بالسياحة المدارة من قبل المجتمع، إذًا، هذا هو المنتج السياحي الحقيقي، هذا هو ما يجب ان تكون عليه صناعة السياحة...  السياحة في راي الدكتورة هبه عبدالعزيز بالأمس كانت تفتقد الرؤية الإستراتيجية والاهتمام من قبل المسؤولين، واليوم تم العثور على هذه الرؤية وعلى هذا المنتج السياحي في الصناعات التراثية كالنسيج والفخار، فهذه الصناعات التراثية هي التي يجب ان تقوم عليها صناعة السياحة في البحرين، وان تعتبر الرافد القوي لجعل السياحة وسيلة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وليس محطة للإجازات القصيرة، فصناعة النسيج والفخار هي الايقونة التي تتميز بها البحرين عالمياً، وبالطبع لغد ايقونة أخرى وربما منصب جديد.

البلاد - 17 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro