English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وعلى نفسها جنت براقش
القسم : عام

| |
زينب الدرازي 2009-09-19 09:05:14


عاصر الجيل الحالي والذي قبله مفهوم الوحدة العربية، وشعارات “لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى”، و”كلكم سواسية كأسنان المشط، و”إن المرء بعمله لا بنسبه” إلى آخر هذه الشعارات والمفاهيم التي تعلمناها في المدرسة، ومن ثم في الحياة العامة. ولعلي من اشد المتعصبين لمسألة الوحدة، وأكثر تعصبا وفخرا لكوني عربية، انتمي الى وطن عظيم، سواء في الجغرافيا أم التاريخ، ومثلي كثيرون تزدحم بهم أزقة الوطن العربي، عاشوا وَهْم تحقُّق الوحدة وأجلوا أحلامهم في الحرية للحظة الولادة. 
إلا أن تعسر الولادة لأكثر من 100 عام جعل البعض يفيق ويرى النور، والبعض الآخر جعله الانتظار يضل الطريق، وآخرون مازالوا تائهين، وفئة لعلها تشكل الغالبية رأت أن تختصر المعاناة وتقبل بعملية قيصرية مازالت آثارها حية تشهد على انقسام عربي مخز من جانب، وانقسام اثني طائفي عرقي من جانب آخر. أما اليوم ونحن نتقاسم هذا الإرث الثقيل، فلم نستطع أن نقفز على واقعنا لننتج مخرجات جديدة؛ إذ من الصعب الخروج من الدائرة. والمثل يقول “البذرة لا تقع بعيدا عن الشجرة”، فشئنا أم ابينا، نحن مازلنا رغم كل شيء نكرر النهج نفسه والسياسات نفسها التي عاشها آباؤنا.
إن مفهوم الوحدة مفهوم جميل، مازلت أعشق هذا المفهوم وارى النور فيه، ولا أقصد هنا وحدة بالمفهوم العام، فهذا أكبر من قدراتي حتى على الحلم. ما اهدف إليه هنا هو وحدة وطني البحرين الداخلية، فبعد العمل الجاد على تشذيب الوعي فيما يتعلق بالوحدة، وجدت أن النسيج الاجتماعي حتى يقوى ليصل لمفهوم الوطن والمواطنة، علينا أن نتخلص من كل ما لق بهذه المواطنة من شوائب ونخرج من الدائرة التي قيدتنا فيها قوى الثورة العربية لعقود، فالوحدة الوطنية تعني الوطن والوطن بقعة جغرافية يعيش عليها مجموعة من البشر تقودهم حكومة، والانتماء لهذا الوطن يكون بالانتماء لأرضه وتاريخه، والتاريخ هو البناء والتنمية الدائمة على جميع الاصعدة. 
ولا يمكن اختزال الانتماء بأحد عناصره المكونة، فلا يمكن احلال الدين أو الأرض أو اللغة أو التاريخ المشترك مكانه، كما أُريد لنا دائما أن نؤمن به، الانتماء والهوية اللتان اختزلتا في النهاية بالدين ودين واحد محدد فقط تعتقد كل طائفة فيه أنها الفرقة الناجية، وهو ما خلق الهوة التي نعيشها اليوم، فهذا الوطن من محيطه لخليجيه يحفل بالتعددية الاثنية والدينية والطائفية والقبلية والعرقية، مما خلق قلقا في الهوية، وهي تحاول اختزال ذاتها في احد العناصر، فظلت لقرون معزولة ومهزومة من الداخل. 
وفي امتداد الوطن العربي نجد تعددا ومشاركة في بناء الوطن وتنميته من كل الفئات والطوائف والقبائل والديانات والأعراق بمعنى كل نسيج المجتمع المركب تركيبا معقدا نسبيا، فخرج منهم الكتاب والمبدعون والوطنيون والشهداء، و قد عانى البعض من الاقصاء والعزل ذلك لكونهم ينتمون إلى ديانة غير الاسلام. 
فعشنا في وطن نعتقد بقناعة تامة مشتركة في مخيالنا الاجتماعي بأن كل أفراده مسلمون، وكلهم يتكلمون العربية، وجميعهم بيض، والسود عبيد أو بقاياهم. كم كان مفاجئا ومدهشا أن نكتشف أن هناك من بيننا من يدين بغير الإسلام (مسيحيين، يهود، بوذيين، بهائيين...الخ) وبعض الباطنية التي لا نعرف عنها الكثير، ويتكلم بعضهم بغير العربية، ويضطهد لانه مختلف كونه اسود واصوله افريقية الخ. كيف نتكلم عن الوحدة في وطن يختزل حقوق أبنائه لانهم ليسوا كما يرغب المخيال الجمعي الذي ما عاد يتطابق مع معطيات المجتمع؟ ونتساءل: كيف نخلق الوئام والسلم الاجتماعي، ونحن نحتسب المسلم شهيدا والمسيحي أو البهائي مجرد فرد مات في سبيل الدفاع عن قيمنا ومفاهيمنا وارضنا وحياتنا واعراضنا.. الخ؟ كيف نحقق الانتماء للوطن ونحن نرى المواطنة في من يعتنق الاسلام، ومن عاش في هذه الأرض منذ ما قبل الإسلام ليس مواطناً، وذلك فقط لأنه مختلف عن الفرقة الناجية؟

البلاد - 19 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro