English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مراجعة سياسة التجنيس (2-2)
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-09-22 11:30:07


كما قلت بالأمس... فإن توجيه وزير الداخلية بمراجعة عملية التجنيس من النواحي الأمنية والقانونية والإدارية، هذا التوجيه مع أهميته لم يأت من فراغ، وإنما بناء على إفرازات سياسة التجنيس التي طبقت على مدى السنوات الثماني الأخيرة، وانعكاساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية على البحرين كشعب وكدولة وكمجتمع ووضع اجتماعي واقتصادي وديموغرافي وسياسي وأمني.
فالتجنيس له هدف عام هو زيادة عدد السكان، لكن هذه الزيادة تتم بناء على سياسة أو بالأحرى إستراتيجية تبين الأهداف المتوخاة من زيادة عدد السكان، والمتطلبات التي يجب أن تتوافر في المتقدمين للحصول على الجنسية، والعلاقة بين هذه المتطلبات (الاشتراطات) وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتلك التي تتعلق بإنشاء وتطوير البنية التحتية وكفايتها للسكان الأصليين ونموهم الطبيعي، ومن ثم للسكان الطارئين من المتجنيين...
وبعبارة أخرى فإن أي دولة لا تطلق العنان لأي تجنيس ولا تفتح أبوابها لكل من يريد الحصول على جنسيتها وزيادة عدد سكانها، وإنما تقبل فقط بتجنيس الشخص الذي يعتبر هو أو يؤدي تجنيسه إلى تقديم قيمة مضافة لهذه الدولة، أي الشخص الذي يضيف ويعطي، أكثر مما يأخذ ويستهلك من ثروات وخدمات، والشخص الذي يجلب معه العلم أو المال الذي يوظف في الاستثمار، الثقافة، التخصص والمهنية النادرة، التميز في تخصص معين أو في مجال رياضي أو فني، المستوى الأخلاقي والحضاري العائد لمستوى تحضر البيئة الاجتماعية القادم منها.
فالنهضة والتقدم والازدهار، والارتقاء بالمستويات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والصحية والحضارية هي أهداف أي دولة سواء كانت متقدمة أم نامية، والتجنيس يجب أن يصب في هذه الأهداف ويخدمها ويغذيها، ومن أجل أن يحدث الاندماج بين أهداف النهضة وأهداف التجنيس تقوم الدولة بوضع المعايير والاشتراطات، وكذلك الإغراءات الجاذبة للمستويات المتطورة من طالبي الجنسية.
هذا ما حدث ويحدث في الدول الأخرى التي تؤمن بالتخطيط وتطبقه بصرامة على كل مناحي وروافد الحياة بما فيها التجنيس، إما ما حدث في مملكة البحرين من تجنيس فهو لا علاقة له بالتخطيط “غير الموجود أصلاً”...
ولا علاقة له بحجم وتطورات إيرادات ومصروفات الدولة، ولا بوضع واحتياجات البنية الأساسية للدولة، ولا بحالة ومعاناة سوق العمل، ولا بنواقص وأزمات الخدمات الاجتماعية مثل التعليم والصحة والإسكان، التي تحتاج إلى الارتفاع بمستواها وضخ المزيد من الإيرادات المالية فيها، وتخفيف الضغوطات عليها، ولا بالمحافظة على الأمن، ومراعاة تجنيس أصحاب السير الحسنة والانتماءات المعتدلة.
العلاقة الوحيدة التي راعتها الدولة في البحرين عندما أقدمت على التجنيس وفتحت أبوابها ونوافذها له،  وجعلته سهلاً وميسرًا للذي يريده والذي لا يريده، اعتقادًا منها أن وجود الجواز الأحمر بالجيب يعزز الولاء، هذه العلاقة هي بين التجنيس والسياسة، أي الحصول على عشرات الآلاف من الأشخاص الذين يساهمون في تغيير أو تعديل الوضع الديموغرافي في مناطق انتخابية معينة...
وقد ساعد على تحقيق هذا الهدف تلك البدعة التي انفردت بها مملكة البحرين عن باقي الممالك والجمهوريات والدول في العالم، وأعني بها النص الذي جاء به دستور 2002 ومرسوم مباشرة الحقوق السياسية، الذي أعطى المتجنس الحق في الحصول على حقوق المواطنة الكاملة، بما فيها الانتخاب والترشيح فور حصوله على الجنسية، في الوقت الذي تمنع دساتير وقوانين كل دول العالم المتجنس من الحصول على الحقوق الوطنية والسياسية قبل مرور عدة سنوات على تجنسه لا تقل عن عشر، ومن المفارقات العجيبة أن قانون انتخابات بلدية المنامة الذي صدر عام 1921 قد نص على اقتصار المشاركة في تلك الانتخابات على البحرينيين بالأصل.
فهذا إذا التجنيس السياسي الذي نتحدث عنه، وهذه هي جوانب وأبعاد المراجعة المطلوبة للتجنيس، التي من شانها لو تحققت أن تعدل من وضعه الدستوري والقانوني وتجعل له قيمة مضافة ترتقي بالمستوى الحضاري لشعب ومملكة البحرين.

البلاد - 22 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro