English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البيئة... والإرادة السياسية
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-09-24 12:48:56


مع جزيل احترامي وتقديري لسمو الشيخ عبد الله بن حمد آل خليفة رئيس الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئية والحياة الفطرية، والذي يتحمل هذه المسئولية الجسيمة، ويبذل جهوداً كثيرة من اجل المحافظة على البيئة من التدمير، وعلى الثروات الوطنية في البر والبحر من الضياع والانقراض، فان كل ما يبذله سموه في هذا السبيل لن يكون مجدياً مادامت البيئة لا تلقى الدعم بقوة القانون والإرادة السياسية..
وكما هو حادث في حالة البحرين، فعندما يغيب القانون الحامي للبيئة، وتغيب الإرادة السياسية التي تقف إلى جانب البيئة وتعطيها الأولوية على كل تطور وتنمية عمرانية أو صناعية فان الخسائر التي تتكبدها البحرين شعباً واقتصاداً وصحة ومناخاً هي كثيرة ومتنوعة، وانه عندما تتحدثون عن القانون وتتعجلون مجلس النواب بإخراجه من درجة والموافقة عليه وإصداره، فان هذا القانون يمكن ان يطبق ويمكن ايضاً ان يلحق بما سبقه من القوانين التي صدرت بهدف حماية البيئة لكنها لم تطبق ولم تقف أمام مدمري البيئة وتحاسبهم..
فالبيئة بحاجة إلى قانون، وحاجتها هذه قديمة جداً، وهي اليوم تأتي متأخرة بعد ان أصابت الأضرار منها مواقع كثيرة لن يطالها القانون عندما يصدر، وذلك لأن القانون يطبق على الأفعال اللاحقة لصدوره ولا يطال الأفعال السابقة عليه، لكننا لا يجب ان نتفاءل كثيراً بوجود القانون وفاعليته، ففي سنوات خلت كانت لدينا قوانين، منها الخاص بمنع التعدي على الأحزمة الخضراء، ومنها الذي يحمي النخلة ويمنع اقتلاعها، لكن هذه القوانين وغيرها بقيت حبراً على ورق فلم تدافع عن البيئة ولم تعاقب المعتدي عليها..
وذلك لان القانون المتعلق بالبيئة مثل اليد الواحدة التي لا تصفق، والتصفيق يحدث إذا كان هناك وعياً بيئياً يتفهم ما يجرى ضد البيئة ويدرك أبعاده وأخطاره ومن ثم يتصدى له ويعمل على إيقافه، والتصفيق يكون قوياً ومؤثراً عندما يتزامن صدور القانون مع بروز إرادة سياسية تسنده وتطبقه على جميع المخالفين والمتجاوزين مهما علا شأنهم وزاد نفوذهم...
لكن حالنا البحريني يقول انه ولسنوات وعقود كان قانون البيئة غائباً، وكانت الإرادة السياسية متأرجحة بين السكوت عن تدمير البيئة أو دعم هذا التدمير بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وحتى نضع النقاط على الحروف علينا ان نشير متسائلين: من منح ثلثي مساحة خليج توبلي على شكل أراضي مغمورة إلى متنفذين كانوا “ بحاجة إلى تعديل أوضاعهم المالية” أو زيادة من مداخليهم الكبيرة، وقام هؤلاء المنتفذون الأغنياء بدفان تلك المساحات في  الخليج أو باعوها كأراضي مغمورة وأضافوا أثمانها إلى أرصدتهم، غير مكترثين بما أصاب خليج توبلي من أضرار، وما أصاب شعب البحرين من جراء انعكاس تلك الأضرار على الخليج كحاضنة ومزرعة ومخزون للأحياء والثروة البحرية، أو كما يصفه الشيخ عبد الله بأنه – اي خليج توبلي- “ من أكثر المناطق البيئية غلاء وأهمية في البحرين، فهذا الخليج هو منبع للسمك والروبيان ومحمية للطيور.”..
وعندما شكل مجلس النواب 2002 لجنة للتحقيق فيما آل إليه خليج توبلي من تدمير بيئي، وما ناله من دفان حطم أشجار القرم وأقام فوق حطامها أشجارا وغابات أسمنتية، وقفت لجنة التحقيق البرلمانية أمام سؤال واحد عجزت عن الحصول على جواب عليه، وبالتالي فشلت في فعل أي شيء ينقذ الخليج الذي دخل مرحلة الاحتضار: ذلك السؤال كان هو: بما ان خليج توبلي ملكية عامة، ومحمية طبيعية ومكمن لثروة وطنية لا تقدر بثمن، فمن فرط في أراضيه المغمورة، ومن باع ما في هذا الخليج من أراضي دفنها أصحابها ودفنوا الخليج تحتها...
إدارة التسجيل العقاري الجهة المسئولة رسمياً والمجسدة للإرادة السياسية في كل ما يتعلق بأراضي المملكة المغمورة واليابسة، هذه الدائرة ظلت فترة تماطل في الإجابة على هذا السؤال، وبعد سلسلة من ضغوط مجلس النواب أجابت الدائرة التابعة لوزارة العدل والشئون الإسلامية:” بعدم العلم، وعدم الاختصاص”.
 واليوم وفي مجلس النواب لعام 2006، ومن خلال لجنة التحقيق في الدفان الذي أتى على كل الثروة البحرية وجعل الرئيس الفخري لجمعية الصيادين يصرخ:” لم تعد هناك اسماك في حدود البحرين” تسأل لجنة التحقيق: من منح أو باع الأراضي المغمورة أمام السواحل وفي عمق البحر على المستثمرين وتسبب في تدمير البيئة البحرية وضياع الثروة الوطنية.. وفي ظل الإرادة السياسية أو في غيابها السؤال يتكرر، والمسئولية تتحملها جهة واحدة، وبالتالي فالجواب ثابت لا يتغير..

البلاد - 24 سبتمبر 2009  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro