English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الثقافة بين تداخل المصالح وتضاربها
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-09-28 08:47:54


في شهر رمضان تداولت المجالس خبراً مفاده ان تعديلاً وزارياً سيجرى قبل بدء دور الانعقاد الرابع للمجلس الوطني سيؤدي ضمن أمورا أخرى إلى فصل الثقافة عن الإعلام، وإعادة تعيين الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وزيرة للثقافة، وإعطاء وزارة الإعلام لوزير جديد اغلب الظن ان يكون من الأسرة الحاكمة.
وسواء صدق هذا التوقع أو لم يصدق وبقيت وزارة الثقافة والإعلام على حالها تحت أمرة الشيخة مي، فإن الوضع الحالي لابد ان يتغير، وان الفصل المطلوب ليس بين الثقافة والإعلام، فمثل هذا الفصل هو تحصيل حاصل في ظل عدم اهتمام الدولة بالثقافة والإعلام على حد سواء، وفي ظل وجود ثقافة وإعلام غير ديمقراطيين يؤديان أدوارا محدودة ومرسومة سلفاً وبدقة منذ تأسيس وزارة الإعلام في بداية عهد الاستقلال.
إنما الفصل المطلوب، والذي كان يجب ان يتحقق منذ سنوات هو بين قطاع الثقافة وبين مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث وما يتبع كليهما – أي القطاع والمركز- من بيوت وعلاقات وفعاليات وأنشطة وميزانيات وموظفين، فالوضع كان عندما كانت الشيخة مي وكيل مساعد للثقافة بوزارة الإعلام، ورئيسة أو الأمين العام لمجلس أمناء مركز الشيخ إبراهيم، في ذلك الوقت كان الوضع يصنف تحت عنوان تضارب المصالح، أما اليوم بعد ان أصحبت الشيخة مي وزيرة الثقافة والإعلام وبعد ان أصبح في يدها نفوذ وصلاحيات الوزير التي كانت تفتقدها في المرحلة السابقة، فقد تطور الوضع ليجمع بين تضارب المصالح وتداخلها.
 وبعبارة أكثر وضوحاً وتحديداً فوضع وزيرة الثقافة والإعلام في الوقت الحاضر يعتبر مخالفاً للمادة (48) فقرة (ب) من الدستور التي تقول “ لا يجوز للوزير أثناء توليه الوزارة ان يتولى أية وظيفة عامة أخرى، أو ان يزاول، ولو بطريق غير مباشر مهنة حرة أو عملاً صناعياً أو تجارياً أو مالياً، كما لا يجوز ان يسهم في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة، أو ان يجمع بين الوزارة والعضوية في مجلس إدارة اية شركة إلا كممثل للحكومة ودون ان يؤول إليه مقابل لذلك، ولا يجوز له خلال تلك المدة كذلك ان  يشتري أو يستأجر مالاً من أموال الدولة ولو بطريق المزاد العلني أو ان يؤجرها أو يبيعها شيئا من  أمواله أو  يقايضها عليه”.
فالوزيرة حسب هذه المادة (تتولى وظيفة عامة) أخرى هي رئيسة مجلس إدارة مركز الشيخ إبراهيم، وهي أيضا (تزاول مهنة حرة وعملاً تجارياً ومالياً)، وهي (تجمع بين الوزارة وعضوية مجلس إدارة شركة)، وانه بالتداخل الحالي بين الوزارة ومركز الشيخ إبراهيم فانه من غير المستبعد ان يحدث التأجير والاستئجار للأموال والأشخاص، وبالتالي فالموضوع بحاجة إلى تدخل مجلس الوزراء من خلال الدائرة القانونية، وديوان الرقابة المالية ليحسما الأمر بوجود التداخل وحدوث المخالفة من عدمه.
وللتأكيد على وجود هذا التضارب أحيانا والتداخل أحيانا أخرى في المصالح بين المؤسستين، فإننا نشير أولا ان مركز الشيخ إبراهيم هو عبارة عن شركة تجارية (ربحية أو غير ربحية) لديها ميزانية وإيرادات ومصروفات وأنشطة وموظفين، حيث تقوم هذه الشركة بشراء العقارات وتطويرها من خلال المقاولين، وبإشراف رئيس مجلس الإدارة الذي هو الوزير نفسه. وبالمقابل فان الوزارة لديها الشيء نفسه، وان هناك بعض الموظفين الذين تم تحويلهم من هذه المؤسسة إلى تلك، وهناك أعضاء في مجلس إدارة مركز الشيخ إبراهيم أصبحوا مستشارين في وزارة الثقافة والإعلام يتقاضون رواتب أو مكافآت شهرية منتظمة ومجزية مع الاحتفاظ بعضويتهم في المركز، أما التضارب في المصالح فيشمل الاهتمام بالبيوت التابعة لقطاع الثقافة بالوزارة ومركز الشيخ إبراهيم من ناحية ثانية. ففي الوقت الذي نرى فيه اهتماماً كبيراً ومستمراً بتطوير وتأثيث وتفعيل الأنشطة في البيوت التابعة لمركز الشيخ إبراهيم، فإننا نرى بالمقابل إهمالا واضحاً لبيوت تاريخية وتراثية وأكثر أهمية مثل بيت الجسرة وبيت الشيخ عيسى بن علي وبيت سيادي، فهذه البيوت تعاني منذ بضع سنوات من الإهمال وعدم الترميم والتطوير إلى الدرجة التي جعلت احد المرشدين السياحيين يقول لي” أنني أصبحت اخجل من ان أرافق السواح عند زيارتهم لهذه البيوت الثلاثة”. الأمر الآخر والمهم أيضا ان الفردية طاغية على إدارة وزارات الدولة، فكيف إذا تولى- فرد – وزير- إدارة وزارة من أربع أو خمس قطاعات ومركز تتبعه عشرة بيوت، اي عدل يتحقق واي إنتاج يحدث، واي نزاهة تحصل، واي تضارب في المصالح يمكن تجنبه؟!.

البلاد - 28 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro