English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مواجهة الأزمة بأسلوب النعامة (2-2)
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-10-01 08:57:55


انخفاض الاستثمارات له علاقة بالأزمة المالية العالمية، ومحدودية حجم الاستثمارات (1.8 مليار دولار) له علاقة بمسألة أخرى هي توفر فرص الاستثمار في البحرين، مجلس التنمية يذهب شرقاً وغرباً مروجاً للبحرين وداعياً المستثمرين إلى المجيء إلى هنا وإقامة مشروعاتهم فيها، لمن السؤال الذي يظل عالقاً بأذهان  المستثمرين وأذهان المتابعين للتنمية هو: الاستثمار في ماذا، وتحت اي ضمانات، ثم ماذا بشان تسويق منتجات هذه الاستثمارات؟.
والجواب الذي دأبوا على سماعه، ونحن كذلك هو جواب معنوي أكثر منه اقتصادي وعملي، هم يذهبون إلى هناك أو يجتمعون بالمستثمرين هنا ليقولوا لهم: ان البحرين بلد مضياف أهله طيبون، وأنها تنعم بالأمن والأمان، وهي وعلى مدى سنوات طويلة حصلت على مرتبة متقدمة في الحرية الاقتصادية من مؤسسة هيرتيج الأمريكية، والأكبر والاهم من ذلك كله أننا دولة خالية من الضرائب، وقد أخرجنا مؤخراً من مجموعة دول الجنات الضريبية...
وبالطبع فهذه مميزات موجودة في دول أخرى في الخليج ايضاً، بما فيها ميزة الخلو من الضرائب، وهي ميزة سلبية لا يحق لنا التفاخر فيها لأنها قد تكون في صالح بعض الأفراد الذين يريدون ان يأخذوا من هذا الوطن ولا يعطوه شيئا، ولكنها ليست في صالح هذا الوطن واقتصاده ومستقبل أجياله وتنميته المستدامة، فالبحرين التي تعتمد بنسبة 80% على إيرادات نفطية ضعيفة ولا تساوي شيئا بالنسبة للدول المجاورة، هي اشد حاجة من غيرها للأخذ بنظام الضرائب وبالتحديد ضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، وهما الضريبتان اللتان تفرضان في الدول الغنية والناشئة في أمريكا وأوربا وآسيا وهي الدول التي نتوقع  مجيء المستثمرين منها، وأن التلويح بعدم وجود هاتين الضريبتين في البحرين لا يشكل إغراء للمستثمرين، فهم يذهبون إلى بلدان أخرى ويدفعون الضرائب،وإذا تهربوا منها في بلدان خارجية أرغموا على دفعها في بلدانهم بقوة القانون، وحكاية أمريكا مع البنوك السويسرية لا تزال ماثلة في الأذهان.
والمسئولون في مجلس التنمية الاقتصادية وفي الدولة قبل ذلك يدركون تماماً أهمية ولزومية الضرائب، باعتبارها هي المنقذ والحامي ضد  تقلبات أسعار النفط وانخفاض مبيعاته، وحتى نضوبه،  وهي وسيلة الدخل التي يمكن الاعتماد عليها كضمان للاستقرار الاقتصادي، وانه في دولة مثل البحرين لا يمكن الحديث عن تنويع مصادر الدخل إلا بالأخذ بنظام الضرائب، وبعد ذلك التركيز على الصناعة سواء كانت تقليدية أو حديثة، أما الاعتماد على القطاع المالي والخدمات كما تورد الإستراتيجية 2014 فالمنافسة فيهما قوية بين دول المنطقة.
 لكن وبالعودة إلى مسألة الضرائب فان الحجج التي عملت الدولة على التذرع بها منذ عام 1992  ابتعاداً عن الضرائب هي أن مصاريف الجهاز الذي سيتولى تطبيق نظام الضرائب ومراقبته كلفته أكثر من دخل الضرائب، وانه في غياب هذا النظام عن دول الخليج الأخرى فالبحرين ستفقد المنافسة الاقتصادية والاستثمارية مع هذه الدول، وان البحرينيين سيهربون إلى هناك من دفع الضرائب هنا، لكن السبب الحقيقي هو في أن ضريبة الدخل لها علاقة مباشرة مع وجود الديمقراطية الحقيقية التي تعطي دافع الضرائب الحق في وجوده في مؤسسات منتخبة وسؤاله عن المجالات التي صرفت فيها الضرائب التي دفعها، وكذلك تأكده من ان النظام طبق على الجميع بدون استثناء، وان التطبيق تم بشفافية، فكل إنسان وكل مؤسسة لها دخل معروف ومعلن، وكل هؤلاء يدفعون الضرائب وفقاً لهذا الدخل.
بهذا الأسلوب يمكننا تنويع مصادر الدخل، وإيجاد دخل مستقر وقوي لا يهتز بأزمة مالية كما حدث مؤخراً وأدى إلى إغلاق 742 مؤسسة وشركة تجارية في الربع الثاني من هذا العام فقط وهو اكبر عدد مؤسسات يغلق أبوابه منذ سنوات طويلة، والى ان تقوم البا بإعادة هيكلة إدارتها وإغلاق خطين والاستغناء عن 19 مديراً مرة واحدة، والى ان يصاب قطاع العقار بسبات عميق وخسائر كبيرة، والى ان تنخفض أجور البحرينيين ونسبة البحرنة، وتحقق المصارف بصفة عامة والاستثمارية بصفة خاصة خسائر كبيرة تؤدي إلى تسريح العشرات من الموظفين وكذلك الحال مع قطاع المقاولات والبناء، قدرهم وزير العمل بأكثر من 188 موظفاً..
الأزمة المالية هزت البحرين، كما هزت الدول الأخرى، والفرق بيننا وبينهم، أنهم هناك تعاملوا معها كدول ديمقراطية تؤمن بالشفافية والمحاسبة، أما نحن فكنا منذ زمن ولازلنا نتعامل مع أزماتنا بأسلوب النعامة.

البلاد - 1 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro