English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الأزمة المالية والكوارث الطبيعية تمسك بخناق العالم
القسم : عام

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-10-05 08:47:18


يواجه العالم اليوم مستقبلا مظلما يفوق في سوداويته ذلك الذي عرفه في مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي، عندما اجتاحته موجة كساد اقتصادي، ترافقت مع ركود في الأسواق قادت محصلتها إلى الحرب الكونية الثانية. فمن جهة يواصل قادة البلدان المتقدمة، وعلى وجه الخصوص في الدول الصناعية السبع تحذير العالم من «أن التعافي الاقتصادي العالمي لايزال هشّا، رغم عودة الاقتصاد للنمو»، كما جاء بيان لوزراء المجموعة، التي تضم أميركا واليابان وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وكندا وإيطاليا، عقب اجتماعهم الذي أعقب قمة مجموعة العشرين في بتسبورغ. ويعتمد الوزراء في تقديراتهم على نتائج الأرقام المعلنة في بلدانهم سواء بالنسبة إلى معدلات التضخم، أو البطالة على حد سواء. وقد ساد العالم شيء من التفاؤل بعد ظهور بعض مؤشرات التحسن في عدة دول؛ ما أوهم بعض الأسواق بقرب الخروج تماما من الركود، لكن صندوق النقد الدولي عاد مجددا كي يحذر، كما ورد في «تقرير الاستقرار المالي العالمي» من «ان الأزمة الاقتصادية لم تنته بعد، مشيرا الى كثير من المخاوف بشأن التعافي الحالي، مؤكدا بأن القطاع المالي العالمي لا يزال ضعيفا منوها إلى ارتفاع البطالة في كثير من الدول». ومن جهة ثانية تشير الأرقام أيضا إلى فداحة الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية التي قدرت بنحو 1 تريليون دولار خلال السنوات الخمسين الماضية. وأخطر ما في الأمر هو أن العالم، كما يقول تقرير صادر عن «مجموعة عمل اقتصادات التكيف المناخي»، سوف «يتكبد المزيد من الخسائر فيما لو لم تتخذ خطوات فاعلة لمكافحة التغير المناخي». وكما تقول كريستينا ديل ريو، التي شاركت فى إعداد التقرير، فإن «البلدان النامية أكثر عرضة للخطر، ومن المتوقع أن تخسر تلك البلدان ما بين 1 و12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالى بحلول العام 2030، في حال استمرار الأوضاع المناخية الحالية».
مثل هذه الاستنتاجات بشأن الكوارث التي تهدد اقتصاديات العالم، وعلى وجه الخصوص الدول النامية منه ليست اكتشافا جديدا، ففي مارس/ آذار 2009 حذرت ندوة نظمها مجلس المعلومات بمجلس الوزراء المصري من «أن الخسائر الاقتصادية التي تخلفها الكوارث الطبيعية وراءها في ازدياد مستمر، والجزء الأكبر من هذه الخسائر والأضرار المتخلفة عن هذه الكوارث يقع على عاتق الدول النامية التي لا تملك الإمكانات الكافية للحد من هذه المخاطر والكوارث، وأن هذه الخسائر الاقتصادية قد تضاعفت بنسبة ثلاث مرات في الفترة من الثمانينيات إلى التسعينيات من القرن الماضي لتبلغ نحو 660 مليار دولار».
تقرير آخر صادر عن برنامج البيئة التابع الأمم المتحدة يقدر «الخسائر السنوية الناجمة عن الكوارث الطبيعية، وخصوصا تلك التي تلحق الزراعة والصيد وإمدادات المياه عالميا تبلغ نحو 2.304 مليار دولار» . تقرير آخر صادر عن مركز الكوارث والأوبئة، نشرته صحيفة «الوطن» الكويتية يقدر أن خلال «الفترة ما بين 1980 و2005 وقعت 7500 كارثة طبيعية في أنحاء العالم، ما أسفر عن مصرع أكثر من 2 مليون شخص، إضافة إلى خسائر مادية بلغت 2.1 تريليون دولار».
ومن أكثر المؤسسات ذات العلاقة بالكوارث الطبيعية هي شركات التأمين، ووفقا لأرقام شركة سويس ري (SwissRe) وهي أكبر شركة لإعادة التأمين في العالم، فقد بلغت «الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية والكوارث التي يصنعها الإنسان في العام 2007 أكثر 70 مليار دولار، (مضيفة) أن شركات التأمين صدمت بمطالبات تصل إلى 28 مليار دولار». وتؤكد تقارير الشركة أن تكاليف خسائر الكوارث للعام 2001، بلغت ثلاثة أمثالها في العام 2000 وبلغت نحو 6.10 مليارات دولار». وتكشف الكثير من تلك التقارير «أن السبب في زيادة الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية بالدول النامية يرجع إلى الاستخدام المتزايد للموارد الطبيعية حيث إن معظم المواطنين بالبلدان الفقيرة يقومون ببناء منازلهم بمواد لا تصمد أمام الكوارث الطبيعية». وكما يقول منسق الأمم المتحدة المقيم بالقاهرة جيمس راولي فإن الكوارث الطبيعية تحد كبير لعملية التنمية، وإن على الدول النامية أن تضع منهجا أكثر شمولية لإدارة مخاطر الكوارث».
وقديما كان الإنسان البدائي يرجع تلك الكوارث إلى قوى غيبية يتوسل لها كي تدرأ عنه أخطارها. أما اليوم ومع تقدم العلوم فقد أصبح الإنسان قادرا على اللجوء إلى تلك العلوم من تفادي الآثار السلبية الناجمة عن الكوارث الطبيعية. وهذا ما تدعو له قرارات الكثير من الندوات التي تعقدها الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة، التي تؤكد على ضرورة وجود خطط لمواجهة المخاطر والكوارث الطبيعية.
ولعله آن الأوان في بلدان الخليج العربي، ذات السيولة النقدية العالية، أن تضع الدول في حساباتها خطط مواجهة تلك الكوارث في حال حدوثها، من أجل التخفيف من آثار الدمار التي تخلفها. وهذا أمر لا نلمسه في خطط التنمية التي تنفذ اليوم في بلدان الخليج، حيث تفتقر النهضة العمرانية إلى الحد الأدنى من مخططات درء الكوارث الطبيعية. ولعل في تجربة التسونامي الذي ضرب شواطئ الخليج، وخصوصا سلطنة عمان الكثير من الدروس.
فلم يعد العالم، ومن بينه الدول الخليجية، يعاني من الأزمات المالية فحسب، وإنما هناك أيضا الكوارث الطبيعية، التي هي الأخرى بحاجة إلى اتخاذ الاحتياطات الضرورية لمواجهتها.

الوسط - 5 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro