جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - مفتاح الانتخابات في صندوق الديمقراطية

English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مفتاح الانتخابات في صندوق الديمقراطية
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-10-10 10:29:10


في احد مجالس المحرق طلب مني صاحب المجلس ان أتحدث عن مواصفات المرشح لانتخابات مجلس النواب العام  القادم، وكان جوابي أن الحديث عن المرشح لا يكتمل إلا بالحديث عن عموم العملية الانتخابية، وذلك يعود إلى ان الانتخابات هي وسيلة غايتها التأكيد على المبدأ الديمقراطي: الشعب مصدر السلطات، والشعب هو مجموع الناخبين، والمرشحين هم الذين يختارهم الناخبون لينوبوا عنهم في تمثيلهم في مجلس النواب، وبالتالي فهناك إذاً حديث عن انتخابات وعن ناخبين وعن مرشحين أو نواب..
 وبالحديث عن الانتخابات يتوجب علينا أن نعرف ما إذا كانت هذه الانتخابات ديمقراطية أو غير ديمقراطية، فهذه لها منطلقات ومواصفات وغايات وتلك كذلك، وبعيداً عن التفاصيل فالانتخابات الديمقراطية هي التي تتصف بالحرية والنزاهة والعدالة والمساواة، وتجرى في ظل مراقبة داخلية وخارجية، أما منطلقاتها فهي تمكين الشعب من أن يختار ممثليه في سلطة اتخاذ القرار، وغايتها هي تحقيق حكم الشعب، أو تجديد هذا الحكم، ولذا قيل في هذا الصدد ان الانتخابات التي لا تؤدي إلى الإتيان بحكومة جديدة لا تعتبر انتخابات ديمقراطية.
 أما الانتخابات غير الديمقراطية فهي التي تهدف إلى إثبات شرعية الحكم أو السلطة في البلد الذي تجرى فيه الانتخابات، وإعلام الناس في الخارج بأن هناك انتخابات وهناك مشاركة شعبية، وبالتالي فغايتها دعائية، ولأنها كذلك فهي لا تكون انتخابات حرة ولا نزيهة ولا عادلة، ولا يتساوى الجميع بالمشاركة فيها، وتشوبها تدخلات من قبل الدولة للتحكم في نتيجة الانتخابات وإيصال المرشحين الموالين للسلطة وإبعاد أو وضع العراقيل أمام وصول المرشحين الذين يعتبرون أنفسهم يعبرون عن إرادة الشعب ويطمحون إلى سلطة اتخاذ القرار..
وهذا التصنيف للانتخابات يقودنا إلى الربط بين نوعية الانتخابات ونوعية النظام السياسي، فالانتخابات الديمقراطية لا يمكن إجرائها إلا في دولة ديمقراطية، أي في نظام يأخذ بالمبادئ الديمقراطية، ولديه دستور ديمقراطي، والانتخابات غير الديمقراطية هي التي يتم الترتيب لها من قبل السلطة القائمة بحيث ينتج عنها عدم التغيير، بل ان نتائجها تكون معروفة مسبقاً، وتأتي بمجلس نواب شبيه بالذي قبله، ليس لديه صلاحيات ولا سلطة اتخاذ القرار، والتي تبقى في يد السلطة التنفيذية.
وإذاً، وقبل الحديث عن الانتخابات يجب ان نتحدث عن انتخابات ديمقراطية،  وقبل ذلك عن دولة أو نظام ديمقراطي، ومن ثم نتحدث عن المرشح والناخب، فكلاهما له وضع مختلف في النظامين الديمقراطي وغير الديمقراطي، فالمرشح لانتخابات ديمقراطية يتمتع بالفاعلية، وفي الانتخابات غير الديمقراطية فنجاحه ووصوله إلى قبة البرلمان هو تحصيل حاصل، يعود عليه هو بالفائدة الشخصية، ولا يستطيع بالمقابل ان يحقق وعوده للناخبين...
 نصل الآن للحديث عن مواصفات المرشح، وهي بالإضافة إلى كونه ملماً ومتابعاً لقضايا الشأن العام السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وان يكون قادراً على خوض غمار مناقشاتها، فيجب أن يخوض الانتخابات بناء على برنامج انتخابي، وانه إذا اجتهد ووضع له برنامجاً فانه سيكون من الصعب عليه تطبيقه بمفرده، الأمر الذي يحتاج إلى الاستعانة بجهود مجموعة من النواب الآخرين، ومن اجل ذلك نجد ان الانتخابات في الدول الديمقراطية تترشح لها الأحزاب، وفي بعض الدول يتم إلزام المرشحين الأفراد بتشكيل قائمة واحدة والاتفاق على برنامج مشترك ينزلون به الانتخابات، أضف إلى ذلك ان الناخبين يستطيعون التواصل ومن ثم محاسبة المرشحين الذين خاضوا الانتخابات على شكل كتل أو قوائم وعلى أساس برنامج انتخابي وضع من قبل حزب أو جمعية سياسية ولا يستطيعون ذلك مع المرشح أو النائب الفرد الذي قد يختفي عن الأنظار بعد أن يفوز في الانتخابات ويحقق غرضه الشخصي.
 وبالتأكيد على الترابط بين المرشح والناخب فإن المرشح الكفء هو الذي ينتخب من قبل ناخب واع ديمقراطياً، وقادر على التمييز بين المرشح الذي يمكن الاعتماد على ثقافته وخبرته في قضايا الشأن العام، وعلى وعيه بأسس ومتطلبات الدولة الديمقراطية وما توفره للمواطن من حقوق وحريات، وبين ناخب يختار مرشحه اعتماداً على صلات قرابة أو صداقة أو انتماء ديني أو مذهبي  أو أخلاقي  أو عاطفي وغيرها من المعايير التي لا تعود على الناخب بأي فائدة عندما يفوز مثل هذا المرشح ويصبح عالة على الناخب وعلى المجتمع بصفة عامة.
 وخلاصة الأمر فإننا قبل الحديث عن الانتخابات ومواصفات المرشح، مطالبون بتعزيز وعينا الديمقراطي، والمطالبة بإصلاحات ديمقراطية تؤدي إلى إجراء انتخابات ديمقراطية شعارها وفعلها التغيير...

البلاد - 10 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro