English

 الكاتب:

هاني الريس

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

(شخابيط وترهات) الشفيعي.. حول البحرين
القسم : سياسي

| |
هاني الريس 2009-10-10 10:34:07


كثيرون هم الذين اضطرتهم الظروف السياسية الصعبة خلال حقبة قانون أمن الدولة السيئ الصيت إلى البقاء في الخارج، بحثا عن ملجأ آمن، وكثيرون من هؤلاء، من استفادوا من منفيهم القسرية للاستمرار في المساهمة في سبيل مبادئهم وللدفاع عن قضايا حقوق الإنسان في البحرين، ومن بينهم أيضا من لم يتوان عن استغلال وجوده في الخارج للبحث عن وجاهة على حساب تضحيات الآخرين، بل وحتى الاستفادة المادية عبر التذلل لمن يدفع أكثر، ومن أمثلة هؤلاء حسن موسى الشفيعي . فمن عرفه كما عرفناه وعايشه كما عايشناه عن قرب سواء خلال فترة إقامته في إيران ثم في إحدى دول آسيا وأخيرا في لندن كلاجئ (سياسي) يستطيعون تقديم عشرات الشهادات على استفادته المعنوية والمادية من الأنشطة التي تقيمها حركات المعارضة البحرينية في الخارج، بل وحتى مشاركته في الندوات ومختلف فعاليات حقوق الإنسان التي تقام في لندن أو في جنيف عبر لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، فلقد كان يستغل تلك المشاركة لتحقيق مآربه، من جهة أخرى أيضا أن الشفيعي، لم يكتب طوال عمله معنا في منظمات حقوق الإنسان البحرينية في الخارج، حتى سطرا واحدا عن أوضاع وانتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، سواء في أدبيات ونشرات المعارضة، أو في الصحف العربية والأجنبية، وكنا قد حذرنا دائما من خطورة مثل هؤلاء الأشخاص المنتفعين على حساب قضايا شعوبهم، فلاشك إنها مسألة غير أخلاقية وغير إنسانية أن يرتزق شخص على حساب ضحايا شعب يكابد من أجل كسرة الخبز، ويقدم قوافل الشهداء، ويطالب بالحرية وأبسط حقوق الحياة العامة.
نحن لا نريد أن نكون أوصياء على ما يفعله من ممارساته الشخصية، ولا نستطيع أن نقف سدا منيعا في طموحه لأن يدخل التاريخ، كما فعل غيره ممن كانوا يحسبون أنفسهم على المعارضة في الداخل والخارج، ويزاودون في طروحاتهم النضالية السياسية والحقوقية والفكرية، ضد النظام السياسي في البحرين، وإذا بهم بقدرة قادر يرتمون في أحضان هذا النظام، من دون أن يطلب منهم ذلك، فقط لأنهم تعبوا أو ملوا من الاستمرار في شق هذا الطريق الطويل و الصعب، الذي اجبروا على المضي فيه خلال سنوات المنع وتكميم الأفواه والأبعاد والنفي ألقسري، أو أنهم اختاروه ثم عجزوا عن تتمته، وجنحوا لتعويض كل ما فاتهم من مكاسب في سنوات الجمر والرصاص، فراحوا يكيلون المديح والتمجيد (بانجازات النظام السياسي) الذي وقفوا ضده ذات يوم، وقالوا انه كان من أبشع الأنظمة في العالم على صعيد الديمقراطية وحقوق الإنسان، وإنما الذي كان يهمنا هو ما رأيناه في كل مواقف الرجل منذ أن أعلن ولائه للسلطة قبل سبع سنوات مضت، من دعوة للتحريض على مختلف قوى المعارضة البحرينية الوطنية والإسلامية، التي لم تدعن حتى الآن لمشاريع وإغراءات وتهديدات السلطة، واستمرت في طريقها للنضال من أجل تحقيق أحلام الشعب بقيام دولة دستورية فعلية ومجتمع ينعم بالمساواة والعدل والسلام والاستقرار، على خلاف ما يدعيه الشفيعي، في جميع مقالاته الإنشائية، التي لا نعرف بالضبط انه كتبها بنفسه أو كتبها غيره وذيلها باسمه، والتي تم نشرها في بعض الصحف المحلية بشكل واسع، منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، والذي كان يصر ويؤكد خلالها، على أن ما سمي (بمشروع الإصلاح) قد وفر للناس جميع الحريات ومنحهم كامل الفرص لتأسيس الجمعيات السياسية والحقوقية ومنظمات النفع العام، التي يستطيعون بواسطتها المشاركة في صنع قرارات المجتمع، فلماذا إذن تكون هناك معارضة وبعضها يستخدم العنف لتقويض كل هذه الامتيازات والانجازات، يتساءل شفيعي ..؟ فهي أمور لاتهمنا كثيرا، ولا يهمنا أيضا إن كان الشفيعي يعيش في بحبوحة مادية ويركب السيارة الفارهة ويسكن الشقة الفاخرة في أحد أحياء لندن الراقية، ومن يدفع مخصصاته الشهرية ومن يمول مشروع موقعه الأعلامي المكرس جهده للهجوم على المعارضة البحرينية، ولكن ما يهمنا جدا في هذا المجال أن لا تقع المعارضة ضحية اتهامات باطلة وأن يشهر بنضالاتها التاريخية، حيث أن الرجل قد تجاوز حدود حريات الرأي إلى المساس والتحريض المتعمد على قوى المعارضة البحرينية التي أخذت على عاتقها مسؤولية الدفاع عن حقوق الفقراء والمحرومين وعن قضايا الأمة، واتهامها بممارسة العنف، و بشتى النعوت السلبية إلى حد تحريض السلطة على اعتقال قادتها ومحاكمتهم والقصاص منهم، التي لا يمكن أبدآ السكوت عليها.
ومن السخف أن يعتبر الشفيعي، المعارضة البحرينية التي كانت تجنح دائما إلى السلم والاعتدال في طروحاتها المطلبية بشهادة المنظمات الديمقراطية والحقوقية الدولية، التي كانت ولا تزال تراقب الأوضاع في البحرين، بأنها تمارس العنف وتعمل على تقويض وتخريب (مشروع الإصلاح) لصالح أجندات محلية وأجنبية، كما تفعل الأجهزة الأمنية في البحرين، للتشهير بمشاريع المعارضة واتهامها بالعمالة مع الخارج، وينسى أو يتناسى عمدا، أن المعارضة البحرينية بجميع أطيافها الإسلامية واليسارية والقومية، هي التي لعبت الدور الأبرز، في تعزيز وتكريس وإقرار (مشروع الإصلاح) الذي يتباهى به اليوم، عندما دعت الجميع لقبول التصويت لصالحه إنطلاقا من الرغبة الجانحة لضرورات التغيير الحقيقي والجوهري على مختلف الأنظمة الاستبدادية والقمعية القائمة في البلاد على مدى أكثر من ثلاثة عقود مضت، ولم تنقلب عليه حتى عندما تضررت مصالحها بعد أن حصل الحكم على صكوك (المبايعة) للبقاء في السلطة واستفرد بعمليات صنع القرار، ظلت المعارضة تطالب بالحوار المسئول لتصحيح المسارات الخاطئة لهذا المشروع، ولكن الحكم هو الذي انقلب على جوهر (مشروع الإصلاح) وتنكر لكل التعهدات التي قطعها على نفسه أمام المجتمع وفي الوثائق المكتوبة بخط اليد في منزل سماحة الشيخ عبدالله الغريفي، بأنه سيكون خادما وأمينا على دستور البحرين العقدي للعام 1973، وأن (مشروع الإصلاح) وميثاق العمل الوطني، ليسوا أكثر من مجرد جسر للعبور إلى كيان المملكة البرلمانية الدستورية الجديدة المنشودة، عندما تجاهل الجميع وبدأ يتفرد بصنع القرار ويفرض الرقابة على الصحف وينتهك حريات الرأي ويقلص صلاحيات البرلمان ويلغي الدستور التعاقدي ويزور الانتخابات ويمنح الجنسية البحرينية إلى كل من هب وذب من شتى بقاع العالم، لا يصبح مستغربا أن يعارض الناس تلك الأخطاء، وترفع المعارضة صوتها عاليا للمطالبة بتصحيح تلك الأعوجاجات، لأن المجتمع أو غالبيته على الأقل أوكل اليها القيام بذلك، عبر التوعية الوطنية الثورية السلمية لنيل الحقوق، وليس دغدغة المشاعر باستخدام أساليب (العنف) كما يدعيه الشفيعي ويحرض عليه.
ان ما يدعوا إلى الاستغراب حقا في هذا الأمر، هو استمرار الشفيعي، في تضليل الناس والكذب عليهم بتمجيد (بعض الإصلاحات) الطفيفة في مجالات حقوق الإنسان، والتي ما كانت قد تحققت لولا الدماء الغزيرة التي نزفت في تراب الوطن ولولا الانتقادات الواسعة النطاق على المستويين الداخلي والخارجي، التي نددت بغياب الديمقراطية وانتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، وطالبت بحدوث التغيير، بالرغم من معرفته الواضحة والأكيدة، بأن سقوف (مشروع الإصلاح) أخذت تتهاوى منذ الانقلاب على الدستور التعاقدي للعام 1973، وصدور دستور المنحة للعام 2002، المثير للجدل، والذي لم يحظى بإجماع وطني حتى الآن، وأن المكرمات الملكية "السامية" مازالت تفعل فعلها في مقابل نصوص الدستور والميثاق وقوانين حقوق الإنسان، وأن سياسة التجنيس السياسي العشوائي التي أغرقت البلاد (بهجين البشرية الأكثر تخلفا) مازالت مستمرة في تحدي مشاعر المواطن البحريني، وأن الفساد السياسي والإداري زاد أضعاف ما كان عليه قبل قيام هذا المشروع، وأن عمليات شراء الذمم وتغليب طوائف على طوائف أخرى في المجتمع قد مزقت نسيج الوحدة الوطنية التي ظلت متماسكة على مر الأزمان، قبل أن تفتتها أربآ أربا النتائج الخاطئة في هذا المشروع، ومن قبله سياسات موروث الغزو، وهذا ظل يفعله لأنه يريد أن يحصل شيء من الكعكة التي استفاد منها غيره، ممن كانوا يسمون أنفسهم بالمناضلين والمجاهدين والمدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين، لعله يحصل على وظيفة ومركز مرموق كما كان يحلم ويروج بين المقربين في خلواته ومجالسه الخاصة، بأنه قد عرض عليه السلطة البحرينية، منصب سفير البحرين في جنيف، ولكنه فضل أن ينتظر الجائزة الأقوى والأهم، وهي تعيينه كرئيس للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، برتبة وزير، حيث أطلقت بعض صحف البحرين بالونات هذا الخبر، قبل أكثر من عامين من الآن لمعرفة قياسات رأي المواطن البحريني و منظمات حقوق الإنسان و المعارضين للسلطة، من هذا الموضوع، ولكن حتى الآن يبقي الحديث عن قيام هذه الهيئة طي النسيان.
وبالضبط، فعل الشفيعي "المعارض السابق" كما فعل اللاهثون وراء المناصب، ونجح، وظفر بتعيينه مستشار لحقوق الإنسان لدى سفارة البحرين في لندن بمرتب مغري، يحلم به بقية اللاهثون، عن مثل هذه الوجاهة والمرتبة العالية، حيث وجد في أحضان حكومة البحرين، أموالا ووجاهة لم يجدها بين حركات المعارضة التي استمر معها سنوات طويلة، وكانت لندن وجنيف والبحرين وغيرهم من محطات الدول التي زارها ممثلا للحكومة، مرتعا لصولاته وجولاته التحريضية ضد المعارضة البحرينية.
وبالتالي إذا كان تصدي المعارضة البحرينية للأخطاء الفاضحة في (مشروع الإصلاح) والمطالبة بمعالجتها بالوسائل السلمية، تهمة – كما هو رأي الشفيعي – فهذا هو شأنه وحده وشأن جوقة المخدوعين والمريدين ومنتهزي الفرص، وليس من حقه في كل مرة أن يكيل التهم للمعارضة الوطنية والتشهير بقادتها، الذين مازالوا قابضين على الجمر، من أجل إتمام مسيرة النضال لسعادة ورقي شعبهم، و لم يغريهم بريق أموال قارون ولا وظائفه العالية الرسمية ولا مجالسه الشورية، ولا موائد قصوره التي يتم الإسراف بها من قوت الشعب.
وإذا كان الشفيعي يجزم، في كل ما يقوله، بأن (مشروع الإصلاح) قدم للناس الكرم الحاتمي والسعادة والرفاهية المفرطة وحريات الرأي والصحافة الحرة والأمن المنشود، فأن عليه أن يثبت ذلك، بما هو ملموس بأن الفقر قد تلاشى في مجتمع يعيش في دولة خليجية نفطية، وأن لا وجود لمعتقلين سياسيين حتى الآن، في معتقلات وسجون البحرين، اخذوا عنوة وهم يشاركون في التظاهرات السلمية المطالبة بأبسط حقوق المواطنة المشروعة، بذريعة أنهم قاموا بأعمال (تخريب وحرق سيارات الشرطة ونهب معداتها الأمنية) ولا وجود لتمييز طائفي ومذهبي يمزق شمل الوحدة الوطنية، وتمتع كافة المواطنين بحقوقهم المدنية المتعارف عليها، والقبول في وظائف الدولة الرسمية، على أساس الكفاءة والخبرة والمؤهلات العلمية، وليس على الولاءات والمحسوبية والطائفية، و أن هناك برلمان كامل الصلاحيات الرقابية و التشريعية على غرار الدول البرلمانية الدستورية، وأحزاب سياسية وانتخابات نزيهة وتداول سلطة ومنظمات مجتمع مدني مستقلة وصحافة حرة، وإذا كان هو نفسه –كما يدعي– يؤمن بالديمقراطية ويدافع عن حقوق الإنسان، فان تحرك المعارضة لنيل الحقوق الوطنية المشروعة باستخدام الوسائل السلمية، عبر كافة تحركاتها الاحتجاجية المطلبية، و هو ما يثبت حتى الآن لم تلجآ المعارضة خلالها إلى العنف، سوى مهمات الدفاع عن النفس، هو إجراء شرعي وسليم، لأنه يتفق مع روح الدستور و نصوص ميثاق العمل الوطني، وما تنص عليه القوانين والأعراف الديمقراطية والحقوقية الدولية.
ان الذي مر معنا من (ترهات و شخابيط) حسن موسى الشفيعي، حول قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، التي أتاحها (مشروع الإصلاح) للمواطنين في البحرين، واتهاماته الملفقة ضد المعارضة البحرينية، يلخص من دون أدنى شك ما يطمح إليه في الوصول إلى أي منصب حكومي بارز ورفيع، يوفر له الوجاهة والمال بكل صراحة، وليس هناك من دواعي أخرى غير ذلك، وهو من حقه أن يحلم بما يحب ويرغب، ولكن ليس على حساب تضحيات الناس وشقائهم.
وأخيرا نقول للشفيعي، أن هذه (الترهات والشخابيط) المتزلفة والتحريضية المدفوعة الثمن، لا يمكن لها أن تشكل تحديا للمناضلين الأوفياء والمخلصين لقضايا وطنهم وشعبهم، الذين مازالوا يمثلون القلاع الأخيرة في معركة النضال من أجل قيام الدولة الديمقراطية الدستورية الحقيقية في البحرين، والذي تطلق عليهم – أنت وجميع الأبواق - ( بأصحاب مشاريع العنف ) وتقويض الإصلاح، هم المصلحون، وأما التحدي الذي نراه نحن، و معنا بواقع الحال،المنظمات الديمقراطية والحقوقية الدولية،فهو استمرار تعنت الحكم وإصراره على عدم احترام رأي الأخر وقبول مشاركته الفعلية في صناعة القرار، مما يدفع غالبية الناس وفي مقدمتهم المعارضة، للتصدي لأخطاء وخطايا (مشروع الإصلاح) ، التي مزقت جسد المجتمع بدلا من أن توحده.
http://hanialrayes.blogspot.com

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro