English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

من مواطن إلى أعضاء المجلس الوطني
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-10-11 09:44:18


ابعث إليكم بهذه الرسالة الودية، والمفعمة بروح المواطنة في هذا اليوم الذي تعودون فيه إلى مقاعدكم بعد إجازة طويلة ومريحة، لتبدأوا دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الثاني تباشرون فيه عملكم بنشاط وحيوية مستفيدين من فترة التأمل والمتابعة والتقييم لأدائكم في أدوار الانعقاد الثلاثة الماضية، واضعين أنفسكم في مكان الناخب والمواطن الذي من حقه أن يحاسبكم على هذا الأداء تماماً مثل حقكم أنتم في  محاسبة السلطة التنفيذية.
 وهنا وانطلاقاً من هذه المحاسبة اسمحوا لي أن أطرح عليكم هذا السؤال القديم المتجدد: بعد ثلاث وربما بعد سبع سنوات من العمل البرلماني هل تعتقدون أنكم حقاً سلطة تشريعية لديها القدرة على إحداث التغيير، والصلاحية لاتخاذ القرار..؟...
ألا تعتقدون معي أنكم بعد هذه المدة لا تزالون تعانون من فقدان الصلاحيات، ومن عدم القدرة على اتخاذ القرار، فدوركم تم تقييده ووضعه في إطار محدد ليس بالإمكان الخروج عنه أو تجاوزه، إطار رسمه وساهم في تقييده دستور 2002 وحزمة المراسيم التي صدرت بعد ذلك الدستور مباشرة وحتى أكتوبر من العام نفسه، وحددت مسار مجلسكم بغرفتيه ووضعت لكما اللائحتين الداخليتين، وهو حق أصيل سلب منكم، ومعه محاولاتكم لتعديل هاتين اللائحتين..
فالسلطة التشريعية لا تسمى كذلك إلا إذا كانت سلطة بيدها اتخاذ القرارات المصيرية والتي تؤثر في الواقع المعاش وترسم صورة المستقبل، وسلطة تملك صلاحية التشريع، وأنه لا يصدر قانون ولا رؤية ولا استراتيجية ولا مخطط ولا خطة عامة إلا من خلالها وبعد موافقتها،  والسلطة التشريعية هي التي تراقب السلطة التنفيذية وتحاسبها، وبالتالي فالسلطة التنفيذية هي تبذل كل ما في وسعها من اجل كسب ود ورضا وقبول وموافقة السلطة التشريعية وليس العكس كما هو حاصل بالنسبة لمجلسكم...
ولهذا وذاك فإنكم مطالبون فيما تبقى من عمر مجلسكم هذا أن تتوحدوا كأعضاء مجلس نواب أولا وأعضاء مجلس وطني ثانياً، وأن تجسدوا في توحدكم هذا المواطنة وتشملونها بشعار الوطنية، فأنتم توافقونني وتوافقون شعب البحرين على أنكم ابتعدتم كثيراً عن المواطنة والوطنية في السنوات الثلاث من عمر مجلسكم، وأنه إذا أردتم ان تحققوا أيا من الإنجازات في مقبل الأيام فذلك لن يكون إلا بالاتفاق الوطني ومن خلال التحرك الوطني البعيدين عن الطائفية والمناطقية...
والأمر كذلك بالنسبة لاستعادة مكانة سلطتكم كسلطة أولى بين السلطات الثلاث تفرض احترامها على الجميع، وتستطيع من خلال هذه المكانة المتقدمة والمحترمة أن تحقق مطالب وتطلعات الشعب بالتشريع والرقابة والمبادرة، وتساهم في تصحيح مسار الديمقراطية وتعزيزها، وإخراج المشروع الإصلاحي من جموده ودفعه خطوات واسعة إلى الأمام...
 فلا يخفي عليكم ان المشروع الإصلاحي الذي استبشرنا به في عام 2001 ورضينا بتطويره بالتدريج، هذا المشروع تراجع بعد عام واحد من انطلاقته عندما جرى تمرير دستور 2002 دون مشاركة شعبية في وضعه، وحتى دون إجراء استفتاء عليه من قبل شعب البحرين وهو ما جعله دستوراً غير ديمقراطي، والدستور الديمقراطي شرط أساسي لقيام الديمقراطية ولإجراء انتخابات ديمقراطية، ولوصف السلطات الثلاث المكونة للدولة بالديمقراطية.
 وهو أي – المشروع الإصلاحي- واصل تراجعه بصدور حزمة المراسيم من خارج المجلس الوطني ومن بينها قانون مجلس الشورى والنواب، قانون مباشرة الحقوق السياسية، قانون الصحافة، قانون ديوان الرقابة المالية، قانون اللائحة الداخلية للمجلسين وغيرها..
وامتد هذا التراجع بصدور قوانين التجمعات والإرهاب والجمعيات السياسية، وهي كلها قوانين متعارضة والمبادئ الديمقراطية وعلى رأسها مبدأ حرية الرأي والتعبير، لكنها صدرت مع الأسف بموافقة من السلطة التشريعية..
 إن هذه المحدودية التي اتسم بها المشروع الإصلاحي، انعكست على الديمقراطية أيضا التي باتت تصنف بالديمقراطية الشكلية، وفي التقارير الدولية المعنية بمؤشرات الديمقراطية والتي منحت البحرين درجات متدنية، ومن بينها مؤشر “ الايكونومست” للديمقراطية الذي صنف البحرين ضمن “ الأنظمة المتسلطة”، وهو وصف يعني غير ديمقراطية...
 وبالتالي فان السلطة التشريعية مطالبة اليوم وقبل أي وقت مضى إلى إنقاذ اسم وسمعة البحرين السياسية، وذلك بالعمل على تحقيق الإصلاح الديمقراطي، الشامل للدستور والسلطة التشريعية، والانتخابات وقوانين الحقوق والحريات، مع تمنياتي لكم بالتوفيق....

البلاد - 11 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro