English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

جامعة حرة = دولة حرة
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-10-12 09:09:08


في الاحتفال الذي أقامته جمعية الشبيبة البحرينية بمناسبة إلغاء أو تخفيف العقوبة عليها قالت الطالبة نور حسين في كلمتها “ ان قضيتي انتهت، لكن قضية الحريات العامة في الجامعة لم تنته بعد..”.
 ولو أتيح لي المجال للتحدث في ذلك الاحتفال لقلت أن قضية الحريات العامة والشخصية أيضا قد بدأت فعلاً مع حدوث قضية نور، وان نور كانت الشرارة، وكانت الشعلة التي أنارت طريق الدفاع عن الحريات، ولفتت الأنظار إلى الموانع والقيود التي تكبلها، ودعت إلى الوقوف ليس ضد القرارات والأنظمة واللوائح المستخدمة في هذا التقييد، ولكن ضد العقليات التي استنبطت هذه اللوائح وتعمل على التمسك بها وتطبيقها..
 وان قضية الحريات لا تقتصر على الجامعة وإنما تمتد إلى المجتمع والى الدولة، وهو امتداد طبيعي طالما حدث وطالما تكرر في بلدان كثيرة، فالمعروف على مستوى العالم المتحضر ان الجامعة هي دائما منارة الإشعاع والتقدم والانفتاح لأي مجتمع، وان الدولة أو المجتمع تعرف بتقدمها أو تخلفها من خلال تقدم جامعاتها، ومن خلال الدور الذي تقوم به في نشر ثقافة التقدم والإبداع والحرية والديمقراطية، والوعي بالحقوق، وإشاعة حرية الرأي والتعبير، واحترام الرأي والرأي الأخر، و تقبل النقد واعتباره وسيلة للإصلاح، وبالتالي احترام الحريات العامة والخاصة على السواء في المجتمع.
 ومن هذا المنطلق، وهذا المعيار فدرجة الحريات العامة في الجامعة هي بالضرورة مقياس لدرجة الحريات العامة في المجتمع، وأن أي تقدم ينال الحريات العامة في الجامعة لابد وان ينعكس بالإيجاب على الحريات العامة في المجتمع والدولة، ولهذا كله فعندما تقول نور أن قضية الحريات العامة في الجامعة قد بدأت فهذا يعني أن هذه القضية قد بدأت على مستوى المجتمع والدولة أيضا، وانه إذا ما قرر طلبة الجامعة التحرك السلمي من اجل المطالبة بالحريات وتطبيق الديمقراطية في جامعتهم ومختلف الجامعات الخاصة، فإن مثل هذا التحرك السلمي يجب أن يمتد إلى المجتمع وان تصبح المطالبة بالحريات العامة وبالديمقراطية الحقيقية قضية عامة تهم الجميع.
وهذا يعني أيضا أن الجامعة هي المنطقة أو القاعدة التي انطلقت منها هذه المطالبة لتؤثر فيها ولتنيرها ومن ثم ينتشر نورها في كل أرجاء المجتمع والدولة، فأساتذة الجامعة وطلبتها هم النخبة وهم قادة الفكر وهم القدوة لعموم المجتمع والشعب، وانه انطلاقاً من دعوة نور فالقضية يجب أن تبدأ، إن لم تكن قد بدأت بالأمس عندما ربطت الجامعة قرار عفوها عن نور بعدم تكرار فعلتها مرة أخرى في المستقبل، وأنها ستعاقب أي طالب يتجاوز اللوائح  وينتقد الجامعة وإدارتها، فموقف الجامعة هذا يعني أن الحريات في الجامعة بقيت مقيدة،  وأنها تستند في قوة قيودها على القوانين المقيدة للحريات في المجتمع وعلى العقليات غير الحرة في الجامعة.
وأنه إزاء هذا التحجر فعلى الطلبة بكل انتماءاتهم، وقوائمهم أن يتحدوا ويبدأوا عملهم بالتصدي لهذه القضية، قضية الحريات، والتحرك المنسق والمنظم والموحد من أجل إلغاء الأنظمة واللوائح المقيدة للحريات واللاديمقراطية في الجامعة، ومن ثم يعتمدون الحرية مبدأ مقدساً، والديمقراطية منهجاً يدرس ويمارس في الجامعة..
وفي دائرة أوسع واشمل فعلى الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني أن تقوم بالتحرك ذاته، فحال الجامعة ليس شاذاً، فوزارات الثقافة الإعلام، التنمية الاجتماعية، العدل، والتربية والتعليم وغيرها من وزارات الدولة لازالت بعيدة عن فهم وممارسة الديمقراطية واحترام الحريات العامة وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير، وأنه آن الأوان للعمل المجتمعي من أجل إحداث نقلة أساسية ومؤثرة في هذا الوضع الشاذ والمتناقض.
فالإصلاح بحاجة إلى إصلاحيين، والديمقراطية بحاجة إلى ديمقراطيين، والدولة الديمقراطية تبقى غير ذلك إذا لم توجد فيها مؤسسات ديمقراطية، وجامعات ديمقراطية، وإعلام ديمقراطي، وتعليم ديمقراطي يدرس الديمقراطية ويمارسها المدرس والطالب والمواطن أينما درس وأينما عمل وأينما تواجد...
 فقضية الحرية هي قضية حق وحضارة وتقدم، والجامعة منارة إشعاع لها وقاعدة انطلاق للمطالبة بها، وعندما تكبت الحرية في الجامعة فهذا يؤدي إلى أن تصبح الحرية مكبوتة في المجتمع..

البلاد - 12 اكتوبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro