English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

جدلية المقاطعة المطلقة والمشاركة المطلقة
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2009-10-17 09:25:01


وسط ضجيج الجدل القائم، واللغو المستمر حول المشاركة أو المقاطعة في الإنتخابات القادمة، يجد المرء نفسه مجبرا على مراجعة التجربة وتحديد موقفه منها. والسؤال الذي يشغل بال الغالبية المهتمة من المواطنين، هو هل نشارك أو نقاطع؟ ويبدي البعض ممانعتهم على أساس ان التجربة من وجهة نظرهم لم تقدم اي منافع حياتيه لهم، بل زادت وضعهم المادى سوءً من حيث قيام المجلس بالموافقة على استقطاع الواحد في المئة من رواتبهم المتواضعة اصلا لصالح صندوق التعطل. وضاعف اقرار التقاعد للنواب ضيق هذه الفئة من المواطنين، كما عبروا من وجهة نظرهم بأن الفرقاء في المجلس من قوى الموالاة والمعارضة لا يتفقون إلا على منافعهم الخاصة، وكأنهم وجدوا في المجلس ليمثلوا مصالحهم الضيقة، والتي لم يجد منتخبيهم من هذه الفئة ما يمثل مصالحهم  بصورة يقبلونها، ويرون أن النواب قد أصبحوا عبئاً ماديا ونفسيا عليهم.
هذا من جانب المواطن العادي، أما السياسيون سواء المستقلين منهم أو المنضوين تحت غطاء جمعيات سياسية، فإنهم ينحون منحنيين متناقضين، فالجدل يدور حول المقاطعة المطلقة أو المشاركة المطلقة، وذلك يعبر عن انحياز شديد تتمتع به فئة من ذوي الدخول المتوسطة، فنجد من خاض التجربة منهم واستطاع الوصول لكرسي البرلمان، يدافع بشدة عن التجربة، ويرى بأنها الوسيلة الوحيدة والصحيحة لأي تعديلات او تغيرات، ويتهرب من الحديث عن دور البرلمان في سن التشريعات و فاعلية الدور الرقابي لعمل السلطة التنفيذية المناط به. ومدى النجاحات التي تحققت في هذا الجانب، مما يعطي الطرف الآخر المعارض أرضا قوية يرتكز عليها في تبرير مقاطعته، حيث يظن هؤلاء أن البرلمان هو آلية للتشريع وسن القوانين، ومادام البرلمان عاجز عن فعل ذلك، فيكون من المضيعة للوقت التعويل عليه، والدخول فيه قبل القيام بالعديد من التغيرات في آلية عمله. ويرون أن النواب نتيجة لعجزهم عن القيام بما هو مطلوب منهم كمشرعين ومراقبين لأداء الحكومة تحولوا لنواب خدمات، وتحول البرلمان لمجلس بلدى يقوم بمهام المجالس البلدية، بل تعدى الأمر لمراقبة بعض المساءل الادارية البعيدة عن تخصص أعضاءه. بينما عبر النواب البلديين عن أنهم ظلوا ولازالوا يشتكون من سلبهم لصلاحياتهم دون استجابة ما، لذلك يرى الداعين للمقاطعة أنهم تحولوا لمنفذين ومرتهنين لأوامر الغير.
ووسط هذه التجاذبات في الوسط السياسي والرأي العام، يبرز طرف ثالث، يعمل ويصارع ليجد لنفسه مكانا وسط كل ذلك. يرى هذا الطرف أن عملية المشاركة أو المقاطعة ليست هدفا بحد ذاتها، بل هي آلية من آليات العمل الديمقراطي، قد تستخدم في انتخابات اليوم ويستغنى عنها في انتخابات لاحقة، وهكذا لا تكون شيئا مقدسا يجب عدم الخروج علية ولا هي ايضا أداة نجسة يجب عدم الاقتراب منها.
إن الآليات الديمقراطية ومنها الإنتخابات وضعت لتكون صمام أمان لسير العمل الديمقراطي بالشكل الذي يرى فيه الناس بأنه يحقق مصالحهم الوطنية وليس الشخصية ولا المناطقية ولا الطائفية ولا حتى القبلية أو العرقية. واليوم الذي تخرج فيه هذه الأداة عن مسارها الصحيح لا يكون أمام الناس إلا مقاطعتها والوقوف في وجهها.
ويبقى بالنهاية أنه ليس على من يقاطع او يشارك أن ينطلق من مصالح حزبية ضيقة، او من قناعات فكرية بعيدة عن محيطه، بل عليه أن يستشف المصالح الوطنية ويعمل من خلالها ولأجلها. ولازال الوقت في صالح النواب، فأمامهم فصل تشريعي كامل ليثبتوا للمواطنين باختلاف أطيافهم مدى نجاعة البرلمان من عدمه  من خلال ادائهم و جدية طرحهم، عوضا عن إضاعة مزيد من الوقت في جدل عقيم يضر بالتجربة ويخرجهم منها خالي الوفاض.

البلاد - 17 اكتوبر 2009  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro