English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التطبيع المسموم
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-11-03 08:24:37


من المرات القلائل التي شعر فيها المواطن أن مجلس النواب على صواب، مشروع القانون الذي اقره المجلس يوم الثلثاء الفائت والمتعلق بتجريم التعامل مع الكيان الصهيوني. فهذا القرار لم ينزل إلى النواب بمظلة من الجو، بل إن الثقافة الشعبية في هذا الوطن ماتزال محصنة ضد التعامل مع قتلة الأطفال والأنبياء، بالرغم من الموج العاتي الذي يجرف اليوم كثيرين نحو التطبيع مع الكيان ورفع علم النجمات الست في العواصم العربية. لقد حدد الشعب البحريني انتماءه القومي منذ قرون، وحين بدأت خيوط مؤامرة ''سايكس بيكو'' وبعدها وعد بلفور، وما تلاهما من أحداث بدأت بمجازر دير ياسين وكفر قاسم وغيرها من البلدات الفلسطينية، وما تلا ذلك من مقاومة شعبية في فلسطين والتي قادها عزالدين القسام وعبدالقادر الحسيني وغيرهما.. كان الشعب البحريني محددا لانتمائه العربي الأصيل، معتبرا أن قضية فلسطين هي عنوان الصراع في المنطقة العربية بين محتل غاشم زرع في خاصرة الوطن العربي وبين أبناء الأمة الذين يتوقون للتحرر من نير هذا الاحتلال. 
لم يتقاعس الشعب البحريني يوما عن القيام بواجبه الوطني والقومي، خصوصا في الملمات الجسام. وقد عبر عن هذا الانتماء القومي عندما خرج أهالي جزيرة المحرق يستقبلون الزعيم الراحل جمال عبدالناصر حين حطت طائرته في مطار البحرين وهو في طريقه إلى مؤتمر منظمة عدم الانحياز. ويوم حلت النكبة في العام ,1948 لم يتخلف هذا الشعب عن ممارسة قناعاته في رفض الغدة السرطانية التي زرعتها الدوائر الغربية في فلسطين، وكذا الحال في نكسة حزيران 1967 والانتصار في حرب أكتوبر 1973 وفي يونيو ,1982 وفي الانتفاضتين الأولى والثانية وفي عدوان تموز على لبنان.
فوق هذا وذاك، كان المناضلون الأوائل يلتحقون بقوافل الثورة الفلسطينية في الأردن ولبنان، مجسدين موقفا لم يكن غريبا على هذا الشعب الذي لايزال يفقه معنى خطر الاختراق الصهيوني لأسواقه ومدنه وقراه.. ألم يمارس الصهاينة جرائم كبيرة في العواصم العربية التي رفرف علمهم في سمائها؟! من لم تصله الأخبار، فليسأل الأخوة المصريين والموريتانيين وغيرهم من العرب الذين قررت أنظمتهم فتح الأبواب مشرعة للصهاينة ينشرون أمراض الايدز للبشر وحرق الأراضي الزراعية بالمواد الكيميائية، ويمارسون التجسس على من يرغبون ويغتالون من يقررون تصفيته في شوارع وفنادق هذه العواصم!!
وفي كل حقب الصراع كانت التنظيمات السياسية والجمعيات الأهلية تواصل مشوار رفض التطبيع، حتى تشكلت الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني مطلع الألفية الثالثة، لتواصل رفض التطبيع إلى جانب الجمعيات السياسية والأهلية التي وجدت في مقاومة الاحتلال ضمن الإمكانات المتاحة واجب وطني وقومي بامتياز. 
وما الإشادة الواسعة التي استحقها النواب الأفاضل من مختلف فئات الشعب البحريني إنما جاءت منسجمة مع الحالة الثقافية العامة لهذا الشعب الذي رغم قلة عدد سكانه إلا أنه حاضر حي يضرب به المثل في البلاد العربية.

الوقت - 3 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro