English

 الكاتب:

الأخبار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حكومة الطلاق داخل 14 آذار واختبار للعلاقات السوريّة ـ السعوديّة
القسم : شؤون عربية

| |
الأخبار 2009-11-10 17:55:55


بقلم ابراهيم الأمين:    . 
التشكيلة الحكومية ربما فتحت الباب أمام مرحلة جديدة في اللعبة السياسية. ومن اليوم الأول لاجتماعات صياغة البيان الوزاري، سيجد اللبنانيون أنفسهم أمام توزع جديد للقوى البارزة. وإذا كان كثيرون يرغبون في إعادة خلط الأوراق على جميع الصعد، فإن واقع الحال ليس كذلك، باعتبار أن تراجع المشروع الأميركي في المنطقة ولبنان سيجعل التغيير محصوراً في فريق 14 آذار حتى إشعار آخر.
البيان الوزاري سيكون اختباراً جدياً. مسيحيّو 14 آذار يعرفون أنهم لا يؤثرون على مسار البحث في سلاح المقاومة. وهم لا يمثّلون قوة تقدر على خلق أزمة في الموضوع. لكنهم سيحفظون لأنفسهم موقفاً يعدّونه مطابقاً لاقتناعاتهم من خلال التحفظ عن إيراد عبارات وصياغات توفر الغطاء الرسمي بمعناه العام للمقاومة وسلاحها. وسيخرجون قريباً للمطالبة باستئناف طاولة الحوار الوطني عبر إعادة البحث في مصير سلاح المقاومة والاستراتيجيا الدفاعية.
هذه المرة لن يجدوا من يعاونهم في مهمتهم. الحزب التقدمي الاشتراكي وفريق النائب وليد جنبلاط سيضطران لأن يكونا في مواجهة، وليس بالضرورة أن تكون مواجهة كما تعوّد الجميع، لكنها مناسبة لإعلان الطلاق السياسي بين جنبلاط وفريقه وبين من يسمّيهم جنبلاط «اليمين الانعزالي» لأن جنبلاط يعتمد على قراءة سياسية من نوع مختلف، وبات يقول كلاماً عن المقاومة يتطابق مع وجهة نظر المعارضة مجتمعة. ومع أن جنبلاط ليس في صدد الاشتباك السياسي مع الرئيس سعد الحريري وتيّاره، لن يمنعه ذلك من إيلاء ما يسمّيه «القضايا الاجتماعية» اهتماماً خاصاً، وهو عنوان يتفرع عنه الكثير من العناوين، الأمر الذي يحتمل أن يضع سيد المختارة في مواجهة مع الحريري ولو على طريقة المناكفات التي كانت تحصل سابقاً بينه وبين الرئيس الراحل رفيق الحريري.
الأمر الآخر هو أن مسيحيّي 14 آذار الذين يريدون فتح معركة حول سلاح المقاومة سيجدون أنفسهم معزولين لأن الحريري نفسه لن يقدر على مجاراتهم حتى لو كان موافقاً على جزء من موقف هؤلاء أو على الموقف كله، لأن الحريري يعرف أن أثمان مشاركة المعارضة في الحكومة لا تتصل فقط بالحقائب وأسماء الوزراء. وحزب الله الذي ساعد كثيراً في تسهيل التأليف ودفع من حقه في ما يتعلق بالحقائب، كان يهدف أيضاً إلى مقايضة ولو غير معلنة، باعتبار أنه يسهل قيام حكومة لا تكون خصماً له في ملف المقاومة. وهو يأمل ضمناً العودة إلى مناخات كانت سائدة في الفترة التي نشأت بعد اغتيال الرئيس الحريري واستمرت إلى ما بعد الانتخابات النيابية في عام 2005.
من جانب آخر، إن المناخات الإيجابية التي خلقها تأليف الحكومة، والتي من المفترض أن تستمر بالشكل والمضمون فترة أشهر قليلة، سيكون استمرارها رهناً بعملية رعاية مستمرة من جانب الشريكين الإقليميين، وستشعر كل من السعودية وسوريا بأن دورهما لا يمكن أن يقتصر على التسهيلات التي قُدمت خلال الأسبوعين الماضيين، وخصوصاً أن على جدول أعمال دمشق مهمة إعادة تنظيم العلاقة مع جميع القوى اللبنانية، ولا سيما القوى البارزة في فريق 14 آذار، فتقوم علاقة ولو اضطرارية بين سوريا والرئيس الحريري، كذلك فإنه يفترض تطوير المناخات القائمة الآن بين دمشق والنائب جنبلاط. وهو أمر ستكون انعكاساته على حقول كثيرة.
لكن هل يمكن منذ الآن طرح السؤال عن مهمة هذه الحكومة؟
المؤكد أن الذين تعبوا من مرحلة التأليف لا يجدون دافعاً للحديث عن المهمة العتيدة بأكثر من العبارات العامة. تماماً كما يتحدث المعارضون اليوم عن انتصار لبنان كله، وكأنهم لا يريدون إحراج رئيس الحكومة مع حلفائه، علماً بأن الجميع يدركون أن هذه الحكومة تعبّر بقوة عن عجز فريق 14 آذار عن إدارة البلاد وحده وعدم توافر القدرات الداخلية أو الخارجية المساعدة على هذا الأمر. وبانتظار انقضاء فترة سماح لن تطول، يمكن الإشارة فقط إلى أن هذه الحكومة ستشبه إلى حد بعيد حكومة تصريف الأعمال، لكن مع صلاحيات التوقيع على قرارات ومسائل أخرى. وسينعكس الانقسام في مجلس النواب الذي سيجد نفسه أمام مهمة عجيبة غريبة، باعتبار أن كل الكتل النيابية مشاركة في الحكومة، ما يجعل أصوات الثقة تفوق 120 صوتاً، ما يعني عملياً تراجع قدرة الكتل على المحاسبة أو المساءلة أو إيصال الأمور إلى الصدام. فكيف إذا كان المجلس يبحث عن دور تشريعي من النوع غير المتوافر هذه الأيام؟ إلا إذا نجح الرئيس نبيه بري في الاستدارة قليلاً إلى الخلف، والاحتماء بالناس لمقارعة الحكومة ولو كان له فيها من يمثله... ألسنا أمام انتخابات بلدية قريبة؟

الاخبار اللبنانية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro