English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

خطوة «الوفاق» البرلمانية
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-11-14 08:21:56


في خطوة استباقية، تميزت بها عن القوى السياسية الأخرى، بشأن التحالفات السياسية المحتملة لخوض انتخابات برلمان 2010، أفصحت الجمعية عن أن الموقف الذي سيحكم استراتيجيتها سيقوم على «دعم مرشحين من القوى الوطنية المتحالفة مع الوفاق في عددٍ من الدوائر غير المحسومة لصالح الوفاق». جاء ذلك على لسان الأمين العام للجمعية الشيخ علي سلمان «خلال لقاء مفتوح جمعه مع الممثل البلدي للدائرة السيد أحمد العلوي ومع أهالي الدائرة الأولى بالمحافظة الشمالية التي يمثلها»، ونقلته صحيفة «الوسط»، مشيرا، كما نقلت «الوسط»، إلى «أن المزاج العام داخل الأمانة العامة وشورى (الوفاق) لا يرغب بوجود تحالفات في الانتخابات المقبلة داخل الدوائر الوفاقية الحالية»، معتبرا التجربة الجزئية التي دعمت فيها الوفاق النائب عبدالعزيز أبل في 2006 بأنها «غير إيجابية».
قبل الدخول في تقويم هذا الموقف، وانعكاساته على الجمعية ذاتها، وعلى العلاقات التي تحكمها مع القوى السياسية الأخرى، لابد من التأكيد على أهمية وضوح هذا الموقف الذي يمكن تلخيص أهم معالمه على النحو الآتي:
1. عزم الوفاق على المشاركة رسميا في انتخابات 2010، ومن خلال أعضائها، الأمر الذي وضع حدا للجدل الدائر بشأن الموقف من تلك الانتخابات، والذي يستنبط منه أيضا، اقتناع الوفاق بجدوى المشاركة في البرلمان لتفعيل دورها السياسي من جهة، ولجم تسلط الدوائر التنفيذية من جهة ثانية.
2. حصر تحالفاتها السياسية مع القوى الأخرى، في الدوائر الانتخابية غير المحسومة لصالح مرشحي الوفاق، وهذا يعني أن تحالفات الجمعية، في حال وجود ما يبررها، ستكون خارج «الأراضي الوفاقية»، بما يحقق للوفاق الحصة التي تعتقد (الوفاق)، أنها تستحقها، كقوة سياسية، أو كحضور اجتماعي.
3. هيكلية التحالفات ستكون على أسس تنظيمية، أي مع قوى سياسية أخرى، ولن تكرر تجربة التحالف مع الأفراد، كما حصل مع النائب عبدالعزيز أبل، وهذا ينقل السلوك السياسي الوفاقي من المخاطبة المباشرة للأفراد، إلى التعامل السياسي المنظم مع القوى السياسية الفاعلة في الساحة.
في البدء، لابد من التأكيد، على أن إبداء النية في نسج التحالفات، وطالما أنها في الاتجاه الصحيح، هو بحد ذاته موقف إيجابي، بوسعه أن يشكل بوتقة تنصهر فيها، دون تغييب لهويتها، قوى سياسية مختلفة يجمعها هدف أو مجموعة من الأهداف المشتركة. إذ يفتح التحالف الأبواب أمام أشكال متعددة من اتفاقات التعاون المتبادل بين قوى متعددة تتحدد في ضوئها أولويات العمل، وتصنف بمقتضى بنودها خريطة التحالفات مع القوى الأخرى غير المنخرطة في ذلك التحالف، وخاصة عندما تكون قاعدة التحالف واسعة ومرنة تبيح للقوى المنخرطة فيها الاحتفاظ بالكثير من استقلاليتها، وتمنحها شيئا من حرية الحركة في نطاق الإطار السياسي والفكري الذي يحدد العلاقات بين القوى المتحالفة تلك. هذا يتطلب أن تكون أهداف التحالف واضحة، وآلية تنظيم العلاقات بين أعضائه مرسومة بدقة، وفترته الزمنية محددة، دون أن ينفي ذلك احتمالات تطوره، في مراحل لاحقة، من مجموعة من القوى، إلى قوة واحدة، تشكل في مراحل مقبلة، قوة ضغط فاعلة تستمد من تكاتف عناصر ذلك التحالف، والقوى التي باتت بتصرفه.
هذا يفسر كون التحالفات، في كثير من الأحوال، مؤقتة، وعدد القوى المنخرطة فيها متغير، وفقا لتغير ظروف الزمان والمكان. فطالما اقتنعنا بأن السياسة هي «فن الممكن»، فمن غير المنطقي أن نقع في أوهام تحالفات سرمدية، حول أهداف ثابتة، وخالدة. وفي التاريخ العربي الإسلامي نماذج ناجحة من التحالفات المرحلية الناجحة، لعل من أبرزها، هو ذلك الذي نسجه الرسول مع اليهود في المدينة المنورة، وبعده، ذلك الذي أقامه مع مع المشركين من بني ضمرة.
السؤال الذي يثيره أي مراقب لتجربة العمل البرلماني البحريني، وخاصة منذ مشاركة الوفاق في انتخابات 2006، هو أيهما الأفضل للوفاق أن تستخوذ منفردة على مقاعد «الأراضي الوفاقية»، أم أنها طوعا، وباختيار ذاتي تبيح وتساعد قوى من ألوان سياسية أخرى مثل «وعد»، فيما لو وافقت على المشاركة، و «المنبر التقدمي»، كي ينجح مرشحوهم، ومن ثم تنتقل ألوان مقاعد المعارضة من كتلتين الأولى «شيعية» تملؤها الوفاق، والأخرى «سنية» تعبر عنها القوى الدينية السنية المختلفة، إلى مجموعة متنوعة من القوى السياسية؟
في حالة تفرد الوفاق، بالمقاعد غير السنية، ستساهم الوفاق شاءت أم أبت، بأن تروي تربة «الطائفية»، التي قد تجد نفسها، كما جرى في جلسات البرلمان الحالية، مضطرة إلى لبس عباءتها، التي ألقتها عليها قوى، لم تكن نواياها خافية على الوفاق. بالمقابل، وفيما لو مدت الوفاق يدها وتحالفت مع قوى من صبغات سياسية مختلفة، مثل «وعد» و «المنبر التقدمي» فسوف يصبح في وسعها، وهي قادرة على ذلك، أن ترسم معالم لوحة معارضة المجلس النيابي المقبل، بأقلام غير طائفية، وبالتالي، فهي لن تحارب الطائفية فحسب، ولكنها أيضا ستضيع الفرصة على من يحلو لهم زج البرلمان في معارك طائفية تكون الوفاق من أكثر القوى خسارة فيها، بالمعايير الوطنية.
خطوات الوفاق الانتخابية، بفضل كونها أكبر الكتل البرلمانية، وأكثرها تماسكا، ستحدد مسارات البرلمان المقبل، بل وستحدد مقادير الربح والخسارة الوفاقية. ومن هنا، فهناك مسئولية وطنية تقع على عاتق الوفاق تتجاوز المسئولية الطائفية، وتضع الوفاق اليوم، قبل وأكثر من أي يوم مضى، بين خيارين: الطائفية أو الوطنية. وعلى الوفاق وحدها، وبمحض إرادتها أن تمد يدها كي ترفع الراية التي تعتقد أنها الأكثر ملاءمة لها.

الوسط - 14 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro