English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«وعد» وخيار المشاركة الحذرة
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-11-15 08:28:42


بخلاف القوى السياسية الأخرى لاتزال جمعية العمل الوطني الديمقراطي «وعد»، تصر بوعي، على المراوحة عند خط محايد من مسألة انتخابات برلمان 2010، إذ لم يصدر عنها حتى الآن، أي بيان رسمي يفصح عن سياستها النهائية إزاء ذلك، رغم أنها أقامت العديد من الفعاليات ذات العلاقة، ونشطت في عقد مجموعة من الندوات التي تحدث فيها محاضرون، من غير أعضائها، حملوا وجهات نظر متباينة ومتضاربة، الأمر الذي يجعل المراقب ينتظر نتائج ما سوف يتمخض عنه مؤتمر الجمعية المقبل الذي سينعقد في يناير/ كانون الثاني 2010، من هذه المسألة. إذ، وكما يبدو، لم تحقق تجربة مشاركة الجمعية في برلمان 2006 النتائج المتوخاة، مما أنعش تيار دعاة المقاطعة في صفوف «وعد»، من دون أن يلجم المنادين بالمشاركة.
يتطلب فهم هذا الموقف المتأني من قبل «وعد» إزاء الانتخابات، قراءة تاريخ الجمعية ومراحل تطورها، والذي يمكن تلخيص أهم معالمه، دون الخوض في التفاصيل التي لا تمس مسألة الانتخابات، في النقاط التالية:
1. انبثقت «وعد» أساسا في خضم نشاطات المشروع الإصلاحي قبل ثماني سنوات تقريبا، منطلقة من رحم تنظيم الجبهة الشعبية في البحرين، وبعض الشخصيات الوطنية المناصرة لها، بمن فيها بعض من عناصر في حركة القوميين العرب، وحزب البعث العربي الاشتراكي.
هذا المزيج السياسي، حمل في أحشائه أجنة لثلاثة خطوط سياسية أساسية متوازية، فيما يتعلق بالموقف من المشاركة في الانتخابات النيابية: الأول كونته تلك العناصر الداعية إلى تغيير سلوك الجمعية من انتخابات 2002 المقاطع، والنابذة لأي شكل من أشكال المقاطعة، والمنادية بالتفاعل، غير المشروط، مع المشروع الإصلاحي، بانية موقفها هذا على نسبة عالية من التفاؤل والثقة التي تدفع نحو الانخراط في المشروعات السياسية التي يدعو لها المشروع الإصلاحي، ومن بين أهمها المشاركة في انتخابات البرلمان، وضمان نجاح تلك الانتخابات (ليس بالضرورة نجاح مرشحي وعد)، لكونها تتربع في القلب من ذلك المشروع.
الموقف الثاني، هو ذلك الذي لا يحبذ المقاطعة، لكنه يدعو إلى مشاركة حذرة غير متسرعة ومتأنية في آن، تضع كل صمامات الأمان التي تحول دون أخذ «وعد» بشكل مباغت، وتؤمن لنفسها خطوط الرجعة الضرورية التي تحمي مؤخرة دفاعاتها في حال تعرضها لأي هجوم مباغت يمكن أن يشل حركتها أو أن يعيقها.
الموقف الثالث هو المتبني لموقف المقاطعة، نظرا لقناعته بعدم جدوى المشاركة، وأنها - أي المشاركة - لن تشكل، حتى في حال وصول بعض عناصر «وعد» للبرلمان الرافعة السياسية التي تحتاجها «وعد» لتحقيق أية إنجازات ملموسة من مستوى تلك التي تناضل «وعد» من أجلها.
2. نسجت «وعد» على مدى السنوات الثماني الماضية مجموعة من التحالفات، البعض منها مع قوى شاركت، وأخرى قاطعت، وهي اليوم مثقلة بتبعات تلك التحالفات، بما فيها تلك التي تصب في صالحها.
طيف الألوان السياسية الذي يحكم علاقات «وعد» مع مختلف أطراف المعارضة يملي عليها الكثير من المواقف التي قد لا تتطابق مع بعض قناعاتها النظرية، وخاصة على صعيد القضايا الاجتماعية المطروحة على البرلمان لمناقشتها وسن التشريعات بشأنها.
3. تعرضت «وعد» منذ تأسيسها لمجموعة من الانشقاقات التنظيمية، بعضها كان هامشيا، لكن بعضها الآخر أخذ بعدا عموديا، تحوصل كل ذلك على شكل نواة نجحت في زرع خلافات نظرية، وتنظيمية داخل جسم «وعد»، الأمر الذي أربك خطواتها في بعض المراحل، وأفقدها روح المبادرة في مراحل أخرى، في علاقاتها مع مختلف فصائل المعارضة. هذا الارتباك في نسج العلاقات، أو تحديد المواقف، لم ينحصر في إطار دائرة القوى الحليفة الداعية للمشاركة، بل شمل أيضا تلك التي تمسكت بورقة المقاطعة.
4. عانت «وعد»، نظرا لموقفها المتميز والمبدئي في التصدي لقضايا ذات علاقة بالصراعات الطائفية، من لوم التنظيمات القائمة على أساس طائفي، أو غير القادرة على الخروج من جلدها الطائفي، لظروف خاصة بتلك التنظيمات.
وجدت « وعد»، جراء ذلك، نفسها بين مطرقة التمسك بمواقفها المبدئية من القضايا الطائفية، وسندان حاجتها لنسج تحالفات ميدانية، تعينها على خوض معاركها اليومية، وتعينها على الاحتكاك بالجماهير التي تصر «وعد» على المساهمة في توعيتها، وتأطير نضالاتها.
على أرضية هذا الواقع، وبعد أن أعلنت جمعية «الوفاق»، على لسان أمينها العام الشيخ علي سلمان عن عزمها على المشاركة، ستجد «وعد» نفسها أمام خيارات صعبة ومعقدة، عليها أن تعالجها، بحذق ودراية، في مؤتمرها القادم، إن هي أرادت الاستمرار في طريحها الطليعي.
أول تلك الخيارات هو قرار المشاركة غير الحذرة، وحينها ستبدو «وعد» في نظر الجماهير، شاءت أم أبت أنها في ذيل «الوفاق» التي ادرت وأفصحت عن موقف صريح مشارك. على «وعد»، حينها أن تبذل جهودا مضاعفة غير ضرورية في عملية التجييش لصالح مرشحيها، كي تقنع المواطن باستقلالية قرارها الداعي للمشاركة.
الحديث هنا يتناول صورة «وعد» في ذهنية المواطن، دون أي شيء آخر.
ثاني تلك القرارات هو الخروج بموقف المقاطعة، وحينها ستكتشف «وعد» أن هناك صدعا موضوعيا بناه هذا القرار يحكم علاقاتها مع القوى السياسية المشاركة وفي مقدمتها جمعية «الوفاق»، ومن الصعوبة بمكان اليوم رسم صورة لسيناريو العلاقات الذي ستقيمها «وعد» مع تلك القوى، الذي ربما يقود إلى تمزيق عضلاتها السياسية في سياق بحثها عن النموذج السياسي الذي يؤطر هذه العلاقة ويحميها ويضمن تطورها.
ثالث تلك الخيارت هو المشاركة الحذرة المرفقة بتحليل متكامل، وبرنامج عمل تفصيلي يميز «وعد» عن القوى المشاركة الأخرى، ولربما كان هذا الخيار على صعوبته، وتعقيداته أكثر الخيارات قربا من نفسية عناصر «وعد»، وذهنية قيادتها، خاصة إذا لم توقف «وعد» أنشطتها السياسية الجماهيرية الأخرى، وتمسكت بنهج تعزيز دور منظمات المجتمع المدني، بعيدا عن أبوية سياسية، أو تسييس مضاعف يفقد تلك المنظمات دورها الجماهيري، ويجردها من الإسهام في تقليص تدخلات السلطة التنفيذية غير المبررة أحيانا، وغير المفهومة أحيانا كثيرة أخرى

الوسط - 15 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro