English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مأزق طائفي.. بلا طائفيين؟!!
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-11-15 08:31:44


لم يعد في الوقت متسع أمام هذا التشنج الطائفي الذي يهدد البلاد بوباء لا خلاص منه. فالمشهد الوطني العام يواجه تحديات جديدة هي ليست نزهة، ولا زلة لسان يمكن تداركها بتصريح لاحق أو توضيح ينفي ما تم الإعلان عنه. تواجه البحرين اليوم اصطفافات طائفية شيدت كانتونات تسمى دوائر انتخابية ''يتناحر'' فيها أبناء الدم الواحد. صحيح أن هذا التناحر لم يصبح دمويا بعد، لكن التجارب تعلم الجميع أن ''النار من أصغر الشرر''، وما حدث ويحدث في المنطقة العربية يدعو لمزيد من العقلانية ومغادرة عقلية تكسير الرؤوس وشطب الأكثرية بالأقلية أو العكس، فهذه العقلية قادت إلى أن تتحول أية قضية صغيرة في قرية نائية إلى احتراب طائفي بعد أن يتم تغذيتها بعناصر التشنج والاستعداد لرد ''الصاع صاعين''. هذا التشنج يحصل الآن في مدينة حمد بسبب تشييد برج اتصالات في بيت نائب، أكدت جمعيته أن قراره شخصي، وهذا يحصل أيضا تحت قبة مجلس النواب وفي الشارع لأن الوفاق امتنعت عن التصويت على بيان يتعلق بقضية المعارك بين حوثيي اليمن وبين السعودية، وامتد إلى الصحافة والشارع، حيث رأى البعض أنها فرصة لضرب جمعية الوفاق بمقتل. وهذا يحصل على رؤوس الأشهاد في الاصطفاف الذي روج له أحد النواب السلفيين ليتلقفه جزء من النواب وينفخون فيه ويعلنون عزمهم على تشكيل تجمع سني خالص ''من أجل السيطرة على اتخاذ القرار'' كما قال أحدهم مفتخرا. وتحدث أشياء كثيرة ربما لا تصل إلى مسامع الجميع، حيث أخذ التوتر طريقه لمواقع العمل والمدارس، وكأننا ننتظر شيئا غير معروف!!
فالاصطفافات على أسس مذهبية وطائفية.. وستكون عرقية أيضا بعد موجة التجنيس، ستؤسس لحقبة لا تختلف كثيرا عن الاحتراب في العراق الذي لا يكاد ينهض من كبوة حتى عاجلته الاصطفافات هناك بأخرى أشد ألما. 
يحدث الاصطفاف لدينا في ظل صمت رسمي يرتقي إلى مستوى الفرجة والعجز عن إدارة الأمور.. بل يذهب البعض إلى تحميل أطراف في الجانب الرسمي مسؤولية هذا الاحتقان بسبب الأصول الخطأ في قواعد اللعبة السياسية التي أقصت من المسرح المحلي كل ما هو خارج إطار التمترس الطائفي.
كأن تجارب لبنان والعراق والصومال.. واليمن مؤخراً لم تعلمنا الدرس كما ينبغي، فذهب البعض في غيه بعيدا ليضرب النسيج الاجتماعي ويؤججه، ولا يهمه إن كان الوطن سيكون ضحية لأوهامه وأحلامه، التي يدفع المواطن في كل المناطق ومن مختلف الطوائف والمذاهب والملل نتائج هذا التوجه الكارثي.
في معمعان التشنج الطائفي نحتاج للعقل الراجح والفكر النير الذي ينطلق من المصلحة الوطنية العامة بعيدا عن الحسابات التي تأكد بما لا يدع مجالا للشك، خطؤها ودفعت وتدفع البلاد أثماناً كبيرة لاستمرارها. 
الكل يعلن اليوم نبذه للطائفية، إلا أن الأفعال لا تحتاج إلى مجهر عملاق لاكتشافها. ولعل ندوة ''الوقت'' حول الاحتقان الطائفي المنشورة اليوم تسلط الضوء على جزء من الحقيقة المرة.

الوقت - 15 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro