English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

رحيق التعب
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-11-24 08:34:09


هي لقمة الخبز المرة التي لا يحصل عليها الناس العاديون المخلصون (إلا بطلعة الروح)، حين ينهضون الفجر قبل صياح الديكة، متطلعين ليوم جديد فيه الجد والعمل، غير آبهين بالمنغصات القادمة لهم من حيث لا يعلمون ولا يتوقعون.. أو أنهم يعلمون ويتوقعون أن ملهاة أخرى من ''التطفيش'' والحصار قد آن أوانها، بينما يغرف الذي لايزال نائما، وذاك القادم من وراء البحر رحيق التعب المغمس في أحيان كثيرة بإهانات تعبّر عن المستوى المتدني لمطلقها، ليس أخلاقيا فحسب، بل مهنيا حيث يفعل العجز الفاقع حتى التعري فعلته الفاضحة. عجز غير قادر على مواكبة متطلبات العمل المتراكم فوق رؤوس أولئك الذين لا يغادرون مكاتبهم حتى يعودوا إليها وكأنهم تحوّلوا إلى عبيد الوظيفة. الوظيفة التي تحافظ على كراماتهم وعزتهم.. واللقمة الحلال التي يطعمونها أطفالهم. لمَ لا ينغرسون في ساعات العمل ماداموا (يشيلون الهم)، همّ الآخر المتسكع على العلاقات العامة و(البوزات) الضرورية لإخراج الصورة المطلوبة لارتقائه درجة جديدة على سلم مسنود على أكتاف هؤلاء (المنبوذين) الذين تكتب فيهم تقارير سرية وعلنية عن كل شيء إلا عن عملهم ومهنيتهم وإخلاصهم، فالوضع أصبح مقلوبا رأسا على عقب.
وفي ظل هكذا معطيات، ليس مطلوب من احد أن يخلص في عمله ويجتهد، بل عليه هي لقمة الخبز المرة التي لا يحصل عليها الناس العاديون المخلصون (إلا بطلعة الروح)، حين ينهضون الفجر قبل صياح الديكة، متطلعين ليوم جديد فيه الجد والعمل، غير آبهين بالمنغصات القادمة لهم من حيث لا يعلمون ولا يتوقعون.. أو أنهم يعلمون ويتوقعون أن ملهاة أخرى من ''التطفيش'' والحصار قد آن أوانها، بينما يغرف الذي لايزال نائما، وذاك القادم من وراء البحر رحيق التعب المغمس في أحيان كثيرة بإهانات تعبّر عن المستوى المتدني لمطلقها، ليس أخلاقيا فحسب، بل مهنيا حيث يفعل العجز الفاقع حتى التعري فعلته الفاضحة. عجز غير قادر على مواكبة متطلبات العمل المتراكم فوق رؤوس أولئك الذين لا يغادرون مكاتبهم حتى يعودوا إليها وكأنهم تحوّلوا إلى عبيد الوظيفة. الوظيفة التي تحافظ على كراماتهم وعزتهم.. واللقمة الحلال التي يطعمونها أطفالهم. لمَ لا ينغرسون في ساعات العمل ماداموا (يشيلون الهم)، همّ الآخر المتسكع على العلاقات العامة و(البوزات) الضرورية لإخراج الصورة المطلوبة لارتقائه درجة جديدة على سلم مسنود على أكتاف هؤلاء (المنبوذين) الذين تكتب فيهم تقارير سرية وعلنية عن كل شيء إلا عن عملهم ومهنيتهم وإخلاصهم، فالوضع أصبح مقلوبا رأسا على عقب.
وفي ظل هكذا معطيات، ليس مطلوب من احد أن يخلص في عمله ويجتهد، بل عليه القفز من وليمة لأخرى، وأن يحلب أكثر وهو جالس على أريكة، فهو الذي سيكون في مقدمة الصفوف، المرضي عنه، المسافر على أفخم الدرجات، الحاصل على الترقيات الصاروخية.
هكذا يتم نخر مؤسسات الدولة بهدوء، لتسقط على الجميع، إلا أولئك الحالبين الذين يتصرفون وكأنهم في مزرعة خاصة، يحلبون بقرها وغنمها وإبلها حيث ما يشاءون.
هل من مشكك؟
لتفتح الدفاتر، وتقارير ديوان الرقابة المالية المتكررة التي إن استمرت في تلقين ملاحظاتها دون تفعيل المساءلة، فلن يكون لها قيمة الورق التي تطبع عليه.
هل دقق أحد في حقيقة ما يجري في وزارات الدولة؟
حسنا، ثمة لجنة شكلت للرد على تقارير الرقابة.. هل سأل أحد خارج إطار العلاقات العامة عن حال الموظفين في الوزارات؟ هذه ليست مهمة ديوان الرقابة. نعرف. مسؤولية من؟ لجان التظلم التي يرأسها المسؤولون في الوزارات؟ هم طرف في القضية وقضاة فيها (!!).. كيف يحصل هذا؟!
هي دوامة من الغبرة تذر الرماد في العيون وليست طريقا للحل، فالحل واضح وجلي: تطبيق القانون الذي يخاف منه نسبة مهمة من المسؤولين. يرفضون تطبيقه، ويبحثون عن أكباش فداء حين تحين الساعة ويأتي وقت التطيير. يطير ذاك المزروع في الوظيفة ويبقى المتسلق.. هكذا يتم تدمير المعنويات، معنويات الذين يعملون بصمت وليس لديهم وقت للبهرجة والعلاقات العامة، هم الذين يستحقون المكافآت وليس غيرهم. هم الذين يطبقون القانون. هم اللذين تتحفز ضمائرهم المهنية حين تغيب الضمائر. هم الذين لا يهربون في الشدائد. هم الذين يحفظون الوطن بين.رموشهم هم الذين يخلصون لعملهم ويحترمون أنفسهم. هم الذين لا يرضون بالمهانة من أي كان أتت.القفز من وليمة لأخرى، وأن يحلب أكثر وهو جالس على أريكة، فهو الذي سيكون في مقدمة الصفوف، المرضي عنه، المسافر على أفخم الدرجات، الحاصل على الترقيات الصاروخية.
هكذا يتم نخر مؤسسات الدولة بهدوء، لتسقط على الجميع، إلا أولئك الحالبين الذين يتصرفون وكأنهم في مزرعة خاصة، يحلبون بقرها وغنمها وإبلها حيث ما يشاءون.
هل من مشكك؟
لتفتح الدفاتر، وتقارير ديوان الرقابة المالية المتكررة التي إن استمرت في تلقين ملاحظاتها دون تفعيل المساءلة، فلن يكون لها قيمة الورق التي تطبع عليه.
هل دقق أحد في حقيقة ما يجري في وزارات الدولة؟
حسنا، ثمة لجنة شكلت للرد على تقارير الرقابة.. هل سأل أحد خارج إطار العلاقات العامة عن حال الموظفين في الوزارات؟ هذه ليست مهمة ديوان الرقابة. نعرف. مسؤولية من؟ لجان التظلم التي يرأسها المسؤولون في الوزارات؟ هم طرف في القضية وقضاة فيها (!!).. كيف يحصل هذا؟!
هي دوامة من الغبرة تذر الرماد في العيون وليست طريقا للحل، فالحل واضح وجلي: تطبيق القانون الذي يخاف منه نسبة مهمة من المسؤولين. يرفضون تطبيقه، ويبحثون عن أكباش فداء حين تحين الساعة ويأتي وقت التطيير. يطير ذاك المزروع في الوظيفة ويبقى المتسلق.. هكذا يتم تدمير المعنويات، معنويات الذين يعملون بصمت وليس لديهم وقت للبهرجة والعلاقات العامة، هم الذين يستحقون المكافآت وليس غيرهم. هم الذين يطبقون القانون. هم اللذين تتحفز ضمائرهم المهنية حين تغيب الضمائر. هم الذين لا يهربون في الشدائد. هم الذين يحفظون الوطن بين.رموشهم هم الذين يخلصون لعملهم ويحترمون أنفسهم. هم الذين لا يرضون بالمهانة من أي كان أتت.

الوقت - 24 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro