English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أحمد الشملان
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-11-25 09:05:59


ليس من المنصف الكتابة العابرة عن أحد رجالات هذا الوطن البارزين، وبقامة مناضل مثل أحمد الشملان. فهذا الرجل الذي يجرى الاحتفاء بتاريخه النضالي من قبل جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي ورفاقه في التيار الوطني الديمقراطي، يستحق وقفة تختلف عن احتفاءات التكريم التقليدية المعهودة. وحسنا فعلت جمعية المنبر بإعلان ''أيام أحمد الشملان''، فأبو خالد يستحق ذلك وأكثر، باعتبار أن سيرته ليست سيرة شخص، بقدر ما هي تاريخ حقب من النضال الوطني الديمقراطي يمتد من أيام الاستعمار البريطاني، حيث كان الشملان ناشطا في حركة القوميين العرب ومن ثم الحركة الثورية (الذراع السياسي للجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي)، مرورا بانتمائه إلى جبهة التحرير الوطني البحراني، ووصولا إلى الوقت الراهن رئيسا فخريا لجمعية المنبر.
وبين هذه الحقب ثمة محطات مفصلية في العمل الوطني، كان الشملان أحد أعمدتها ومرتكزاتها الأساسية، وخصوصا مرحلة التسعينات المظلمة، التي كان فيها رمزا وطنيا للجميع. فهو لم يتقوقع في شرنقة الايدولوجيا، كما فعل البعض وراح يطلق على الشملان وغيره من أبناء التيار الوطني الديمقراطي نعت ''اليسار القروي'' وأصدر هذا البعض حينها ''مينفيستو'' يبرر سلخ الضحايا. فبينما كان أصحاب التنظير الجديد يوزعون ''مينفيستهم'' الذي يحوي قراءات مغلوطة وتحليلات تعبر عن الصنمية الأيديولوجية، كان الشملان فاتحا مكتب المحاماة الخاص به لأولئك الذين كانوا يساقون للمعتقل، يدافع عنهم بلا مقابل، حتى تراكمت ملفاتهم ولم يعد له وقتٌ كافٍ للقضايا التي تغطي كلفة المكتب. لقد كان أحمد ومجموعة من المحامين يمارسون قناعاتهم في الدفاع عن الحريات العامة وقضايا الديمقراطية في البحرين، ولم يعيروا أي اهتمام للاختلاف الأيديولوجي بينهم وبين المعتقلين الذين كان أغلبهم ينتمون إلى التيار الإسلامي. الترفع عن القضايا الصغيرة والابتعاد عن المناكفات التي لا طائل منها، هي إحدى الصفات الحميدة الطيبة التي يتمتع بها أحمد الشملان. لذلك أحبه الجميع من داخل تياره ومن خارجه. وقد كان ولا يزال مخلصا لقناعاته التي هي قناعات الغالبية الساحقة من أبناء شعبنا.
تعرفت على أحمد الشملان عن قرب في النصف الثاني من العام ,1992 كنت للتو قد سمح لي بالعودة إلى الوطن، وباشرت العمل في الزميلة ''الأيام''، وفي الأيام الأولى من العمل نشرت الزميلة ''أخبار الخليج'' سبقا صحافيا عن توقيف أحد المتداولين في سوق البحرين للأوراق المالية، وكان العتب واضحا من قبل المسؤولين في ''الأيام'' على عدم الحصول على الخبر. تطوعت لمتابعته، فلم يكن من ضمن مصادري، وكان أحمد الشملان محامي الموقوف المتداول في البورصة. ذهبت لمكتبه فقال لي هذا هو الملف وأشار بيده إلى ملف ضخم. تصفحته، فإذا به (بلاوي زرقة): المحكمة برأت المتهم لكنه لا يزال موقوفا، لأنه باع أسهما على أحد المسؤولين الكبار الذي مني بعد ذلك بخسارة في الصفقة، فطلب من المتهم إعادة أمواله التي تصل إلى بضعة ملايين من الدنانير، لكن الموقوف رفض فبقي في السجن تحت عنوان من عناوين قانون تدابير أمن الدولة المقبور!! وأبو خالد طبق عليه قانون تدابير أمن الدولة في عمليات الاعتقال السياسي المتكررة، إلى جانب رفاقه عبدالله مطيويع وأحمد مكي.. وآخرين.
عندما تلتقي أحمد الشملان فإنك تنظر إلى تاريخ ناصع من النضال الوطني الممتد في عمق تاريخ هذا البلد، ولا يساور أحد شك بأن الأمل يشع في عيون الشملان تطلعا للأيام الأجمل.

الوقت - 25 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro