English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تهريب الأزمات بالرياضة
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-11-26 06:23:56


لم تعدْ المواعظ والحِكَم الداعية إلى ممارسة الرياضة مجدية أمام سيل الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في المجتمعات العربية. يكفي أن يلتقي فريقان من دولتين عربيتين شقيقتين، لتقوم الواقعة وينشقّ القمر وتشحذ السيوف لموقعة قادمة. هذا ما يحدث اليوم بين الشقيقتين مصر والجزائر، إذ أخذت الخلافات الكروية مسارا منحرفا نحو السياسة وكل ما يخطر ولا يخطر على بال.
قبل كل شيء مصر هي الدولة الأكبر في الوطن العربي، وكان لها وزن إقليمي ودولي عندما أسس الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وزعيما الهند ويوغسلافيا حركة عدم الانحياز. مصر هذه أسهمت بفعالية في حركة التعريب التي انطلقت بعد انتصار الثورة الجزائرية. الثورة التي دعمتها مصر عبدالناصر. مصر هي التي كانت تبعث رسل حضارة إلى أرجاء الوطن العربي وخاصة في مجالي التعليم والقضاء.
أما الجزائر فهي بلد المليون شهيد، بلد عبدالقادر الجزائري، بلد جميلة بوحيرد.. هل يجهل أحد بطلة حرب الاستقلال؟!. الجزائر حاضنة الثورة الفلسطينية وداعمة لها في الملمات الكبرى. الجزائر هي الدولة التي أكد ثوارها ''إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر''. 
هذه مسلمات لا يمكن لعاقل تجاهلها، بيد أن البلدين اليوم هما على خصام وعراك بسبب كرة قدم!! فالمشاكل الاقتصادية شكلت ثغرة كبرى لحالة التوتر القائمة بين العاصمتين الشقيقتين، حتى إن السب والقذف والضرب تحت الحزام تم استخدامها في حرب الإعلام التي وصلت إلى القيادات السياسية.
لاشك أنه وضع معيب، ومعيب جدا. فبينما تتزايد البطالة ويتراجع الأداء الاقتصادي، ويرسل كل بلد أبناءه وراء البحر، بعضه تأكله أسماك القرش وسط البحر والبعض الآخر يموت من كوارث الإهانات التي تبدأ ساعة مغادرته الحدود، يقفز البعض من هنا والبعض من هناك ليصبوا زيتا على خلاف كروي ومشاجرات يفترض أنها عابرة.
كان يمكن لجم هذا الانحراف الشديد في العلاقات بين البلدين، إلا أن أطرافا وجدت في هذا التشنج ملهاة تنسي المواطن هنا أو هناك وضعه المعيشي والسياسي، فراحت الأصوات تعلو شيئا فشيئا، الأمر الذي احتاج إلى تدخل العقيد القذافي والرئيس البشير على خط الوساطة.. لعل وعسى أن يفلحا في تخفيف هذا العبث.
حسنا فعل مثقفو مصر والجزائر، ومعهم المثقفون العرب عندما أعلنوا رفضهم لما آلت إليه الأمور، وتوجهوا لإصدار بيانات البراءة من حرب الكراهية التي اندلعت وتسببت في آلام اكبر لأبناء الشعبين والشعوب العربية. فالأمة ليست ناقصة جنائز جديدة للطم فيها، بل إلى فسحة من الفرح الذي غاب منذ زمن عن العرب!!

الوقت - 26 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro