English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حرية الكلمة
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-12-02 08:19:00


لعلها مصادفة حسنة أن يتزامن حدثان يتعلقان بالصحافة هذه الأيام: الأول توصيات لجنة الخدمات بمجلس النواب القاضية بتقديم مشروع قانون الصحافة والطباعة والنشر الحضاري الذي تقدم به مجلس الشورى في العام 2004 على مشروع الحكومة التي تقدمت به قبل عامين وفيه من ''البلاوي'' ما يرسل الصحافي إلى حبل المشنقة عندما يدخله من إحدى دهاليز المواد الفضفاضة إلى قانون ''الإرهاب''. والحدث الثاني افتتاح ملتقى الإعلام العربي الأول اليوم بحضور نخبة من الإعلاميين والصحافيين العرب، وإشهار جائزة البحرين للصحافة. وإذا كان الاحتفاء بالحدث الأول لايزال مبكرا بسبب الآلية التي سيأخذها المشروع من حيث مرورها بمجلسي النواب والشورى، حيث لا ندري ما الذي سيحصل في دهاليز المفاوضات بين الكتل النيابية أو بين الحكومة ومجلس الشورى. إلا أن الحدث الثاني يشكل خطوة مهمة على طريق تعزيز مسيرة الكلمة الحرة المؤسسة لهامش اكبر من حرية الرأي والتعبير. فالمؤتمر الذي يفتتح تحت رعاية رئيس الوزراء، سيكون مجالا مهما لطرح هموم الشارع الإعلامي والصحافي العربي الذي يواجه تحديات كبيرة تعوقه من القيام بمهماته المهنية المتمثلة في البحث عن المعلومة وكشف مكامن الخلل والفساد الإداري والمالي في مختلف البلدان العربية. الفساد الذي يشكل اليوم الآفة الكبرى للتخلف والمديونية.
ويمكن القول إن وزيرة الثقافة والإعلام الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، بطرحها مبادرة جائزة البحرين للصحافة في يوم الصحافة العالمي، شهر مايو الماضي، قد قبلت الدخول في معترك الصحافة. الصحافة التي تتطلب المزيد من الفضاءات الواسعة من اجل أن تقوم بانجاز مهامها الأساسية وواجباتها المجتمعية وإعادة الاعتبار لها كونها السلطة الرابعة التي تمارس الرقابة على أداء الدولة والمجتمع. فجائزة الصحافة لها متطلبات أهمها القواعد والمعايير التي ستستند عليها في منح الجائزة، والآلية التي ستنفذ، ولجنة الحكم التي ستقرر لمن تذهب الجائزة. هذا التحدي هو رديف لما سيشهده ملتقى الإعلام العربي اليوم وغدا في المنامة، إذ من المتوقع أن تشهد جلسات الملتقى حوارات جادة وستطرح آراء موضوعية تضع اليد على جرح الحريات الصحافية في الوطن العربي. ولعل هذا المؤتمر يسهم في إشاعة المزيد من الأمل نحو تعزيز الحريات الصحافية المفقودة في اغلب البلدان العربية التي تعاني من حرب ضد الصحافة والصحافيين. ويكفي نبش بعض الأخبار المنشورة في الأيام القليلة الماضية لنعرف أن الحريات الصحافية والصحافيين في موقع الخطر. فثمة من يقتل في العراق، وثمة من يمنع مدى الحياة من ممارسة عمله الصحافي، وهناك من يرمى في السجن بسبب قلمه الشقي العصي على الكسر.
الصحافيون العرب يحتاجون إلى مثل هذه المؤتمرات بشرط أن تسلط الضوء على حالتهم التي ''تصعب على الكافر'' بسبب تمسكهم بمهنتهم ومهنيتهم في حرية الكلمة ونقل المعلومة بمصداقية وشفافية. كما يحتاج الصحافيون إلى مناقشة مستفيضة لمستقبل الصحافة التي نهشت في مرتكزاتها الأزمة المالية العالمية وقربت الكثير منها إلى مهب الريح، حيث تفعل الأوضاع المالية فعلتها في العديد من الصحف العربية كما فعلت فعلتها في المئات من صحف العالم وضيعت على الآلاف من الصحافيين وظائفهم.

الوقت - 2 ديسمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro