English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

دمشق «تعترف» بالحريري .. والرياض بعون
القسم : شؤون عربية

| |
السفير 2009-12-15 08:12:38


بقلم عماد مرمل:     .
الرئيس سعد الحريري في دمشق.. والعماد ميشال عون في الرياض. إذا اكتملت هذه المعادلة قريبا، كما هو متوقع، فان دلالاتها ستكون عميقة وبالغة الأثر، لما تؤشر إليه من تحولات استراتيجية في الاصطفافات السياسية وتموضع القوى الداخلية الأساسية.
وإذا كانت الزيارة المرتقبة لسعد الحريري الى سوريا، قد فتحت الشهية على الكثير من القراءات والاجتهادات، بالنظر الى ما تنطوي عليه من أهمية خاصة بعد قطيعة بلغت حدود العداء، فان زيارة ميشال عون المفترضة الى السعودية، لن تكون بطبيعة الحال أقل غنى في معانيها، بعد مرحلة من التأزم في العلاقة الثنائية .
ليس خافيا، ان التيار الوطني الحر ينظر الى الرياض باعتبارها «الحاضنة الإقليمية» لتيار المستقبل وزعيمه المؤسس رفيق الحريري أولا، ثم سعد الحريري من بعده. وليس خافيا ان «التيار الحر» يرى ان الرياض هي صاحبة مشروع سياسي ـ اقتصادي في لبنان، وليست مجرد «فاعل خير»، وأنها تستخدم علاقتها الوطيدة مع تيار المستقبل لتعزيز نفوذها في البلد وحمايته، بعدما تسنى لها ان تتحول الى رقم صعب في معادلة إدارته وتصريف أعماله بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، تأسيسا على «نقطة الارتكاز» التي كان اتفاق الطائف قد منحها لها داخل اللعبة.
وفي ذروة الأزمة خلال السنوات الأربع الماضية، شعر «التيار الحر» بان المملكة العربية السعودية كانت تغطي وتغذي حلفاءها في لبنان، وخصوصا على مستوى الطائفة السنية، للإمساك بمفاصل السلطة وتهميش المسيحيين، في محاولة لفرض قواعد جديدة للعبة، تعزز أوراق السعودية وتمنح الارجحية في الحكم لفريق على حساب فريق آخر، بما يهدد تركيبته الداخلية القائمة على احترام التوازنات الدقيقة بين مكونات المجتمع اللبناني، وهناك في التيار من ذهب الى أبعد من ذلك، مبديا الخشية من محاولة «أسلمة البلد» بدعم من الرياض.
وأحس التيار أيضا ان السعودية انزلقت في أعقاب اغتيال الحريري نحو المشاركة في استخدام لبنان ساحة للاشتباك وتصفية الحسابات مع سوريا وإيران، في إطار مشروع دولي أراد الإطباق عليهما ـ مستفيدا من «عاصفة» الاحتلال الأميركي للعراق و«عصف» الانفجار الذي أودى بحياة الحريري ـ الأمر الذي دفع ثمنه مسيحيو عون استبعادا عن كل مراكز القرار في الدولة، لا سيما بعدما ضُبطوا متلبسين بجرم التفاهم مع دمشق وحزب الله.
هذا «الإرث الثقيل» الذي كانت تنوء تحته العلاقة بين العماد عون والقيادة السعودية، يبدو اليوم مرشحا للتخفف من وزنه، بفعل المقاربات الجديدة للوضع اللبناني والتي أنتجت تسويات إقليمية ـ محلية فرضت تعديلا في سلوك الأطراف المؤثرة، وأتاحت تجاوز الكثير من رواسب الماضي، وصولا الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الأطراف، وانجاز العديد من المصالحات الهامة التي ساهمت في تبديد بعض الهواجس وساعدت على فهم الآخر بشكل أفضل.
وكما ان هذا المناخ المستجد سيتيح للحريري ان يزور دمشق، متخففا من أعباء المرحلة الماضية وممنوعاتها، كذلك الأمر بالنسبة الى عون الذي بات مهيئا لقبول الدعوة القديمة الموجهة إليه من قبل القيادة السعودية. ومن الواضح ان زيارة عون الى الرياض، إذا تمت، ستكون ثمرة إضافية للتفاهم السوري ـ السعودي، تضاف الى الثمرات التي جرى قطفها حتى الآن، ومنها إجراء الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، فيما يبدو ان زيارة الحريري الى سوريا قد «أينعت» وحان وقت قطافها أيضا.
وأغلب الظن، ان التفاهم السوري ـ السعودي، أرسى قواعد جديدة في مقاربة الوضع اللبناني، على قاعدة الاعتراف بأرجحية الزعامة المسيحية لعون والسنية للحريري، باعتبار ان لا مشكلة على هذا الصعيد مع الشيعة والدروز، إذ تعترف دمشق والرياض معا بان حزب الله وحركة أمل يمثلان الغالبية الشيعية والنائب وليد جنبلاط يمثل الغالبية الدرزية، فيما كانت هناك محاولات من قبل العاصمتين في الماضي لتجاهل الواقع الموضوعي لحقيقة التمثيل السياسي لدى المسيحيين والسنة.
هذه النظرة المعدلة من قبل سوريا والسعودية الى المشهدين المسيحي والسني ستكون موضع اختبار خلال المرحلة المقبلة، ولئن كان النصف الأول من العلامة أصبح مضمونا الى حد كبير كون زيارة الحريري الى دمشق باتت مسألة أيام، فان مصير النصف الآخر منها يتوقف على السلوك السعودي ومدى استعداد الملك عبد الله لتحمل تبعات الاعتراف العلني بالعماد عون زعيما للمسيحيين، متقدما على رموز 14 آذار، وبالتالي استقباله في الرياض على هذا الأساس، علما ان مقربين من دمشق يعتبرون انه وكما ان سوريا معنية بالتجاوب مع مقتضيات تعزيز الاستقرار في لبنان من خلال التعامل الواقعي مع سعد الحريري بما يرمز إليه، فان السعودية مطالبة كذلك بان تتعاطى مع عون بما يرمز إليه من حيثية مسيحية، تعبيرا عن احترام التوازن الداخلي في لبنان، من دون ان يؤثر ذلك بالضرورة على علاقتها مع رئيس الجمهورية او حلفائها المسيحيين في 14 آذار.
أما عون نفسه، فان ذهابه الى السعودية، سيكون فرصة بالنسبة إليه لاستكمال تثبيت مرجعيته المسيحية عربيا، وبذلك يكون قد انتزع الاعتراف بها من أهم عاصمتين إقليميتين هما دمشق والرياض، بعدما أنجز هذه المهمة داخليا وهذا ما أثبتته تجربة تشكيل الحكومة، إذ اضطر سعد الحريري الى انتظاره خمسة أشهر قبل ان ينجح في تشكيل حكومته.
وفي حال سارت الأمور وفق ما تفترضه الحسابات النظرية، فان زيارة ميشال عون الى دمشق قبل أيام تصبح في إحدى وظائفها مدخلا للعبور نحو الرياض، تماما كما ان سعد الحريري أراد ان تكون زيارته الرسمية الأولى الى السعودية مدخلا للعبور نحو سوريا.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro