English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قراءة في الخطاب الملكي (4) ... تحقيـق الرخـاء والازدهـار
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-12-23 08:24:06


يربط جلالة الملك بين تعزيز وترسيخ حالة الوئام وبين الرخاء والازدهار، ويؤكد هنا أننا ''لن نستطيع المضي في طريقنا وتحقيق أهداف المواطنين المرجوة في الرخاء والازدهار إلا من خلال الاستقرار الذي يجلبه الوئام الاجتماعي''، كما جاء في الخطاب الملكي.
لاشك في أن مسألة الوئام الاجتماعي بين مكونات المجتمع، أي مجتمع، هو هدف نبيل ويستحق الجهود الكبيرة لتبذل من أجل تحقيقه. والوئام يتعلق مباشرة بالمساواة بين المواطنين التي تحدث عنها جلالة الملك كثيرا في خطاباته منذ توليه سدة الحكم قبل عشر سنوات، وحرص على توجيه المسؤولين التنفيذيين للقيام بواجباتهم، كل في اختصاصه، من أجل الوصول إلى مكانة مجتمعية أرقى مما نحن عليه. لكن بعض المسؤولين لا ينفذون التوجيهات الملكية، ويتقاعسون في القيام بواجباتهم تجاه الملك والمواطنين، ولا يترددون في إثارة النعرات الطائفية والمذهبية هنا وهناك مما يخلق أجواء التشنج والاحتقان، فيما لا يرى البعض الآخر من المسؤولين أي غضاضة في تنفيذ مرئيات تضغط على المواطن في لقمة عيشه، وتبعده عن الازدهار الذي ننشده ونتطلع إليه.
آخر تقليعات بعض المسؤولين تلك التسريبات الصحافية التي تتحدث عن نية الحكومة رفع سعر البنزين والماء، بينما رشحت أنباء عن التوجه لرفع الدعم عن المواد الغذائية الأساسية كالخبز والكهرباء. هذه التسريبات التي لم تجب عليها الحكومة أمس في مجلس النواب قد تكون بالونات اختبار للوقوف على ردات الفعل الشعبية وامتصاص النقمة المؤكدة إذا صحت الأنباء. فقد كان على الحكومة من خلال وزير المجلسين تطمين المواطن وليس الهروب إلى الإجابات المبهمة التي تثير المزيد من الإرباك.
لن يقف أحد مع رفع الأسعار خاصة في هذا الوقت الذي تعاني فيه شرائح مجتمعية كثيرة من تبعات الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على الاقتصاد المحلي وفقدان الكثير من العمالة لوظائفها بسبب ذلك. ولن يكون من الحصافة بمكان ترجمة التوجيهات الملكية بصورة عكسية من قبل المسؤولين ''المؤتمنين'' على مصالح المواطنين. فالوئام والازدهار لا يلتقيان مع وضع أعباء معيشية جديدة على المواطن العادي الذي يعاني أصلا من شظف العيش ويبحث عن الستر بالبحث عن أكثر من وظيفة له ليؤمن قوته وقوت عائلته. كان على وزير المجلسين أن يأتي مجلس النواب أمس محمّلا بجواب شافٍ وليس التهرب من الإجابة على أسئلة النواب، إلا إذا كان أمر زيادة أسعار البنزين لا يعنيه. فالكل يعرف أن زيادة هذه المادة يعني زيادة أغلب المواد الغذائية والاستهلاكية، إن لم نقل كلها. وهذا أمر يتعارض شديد التعارض مع الخطاب الملكي الداعم للوئام الاجتماعي والازدهار والرخاء. فالوئام يحتاج إلى استقرار سياسي واجتماعي، وهذا لا يتحقق مع إدخال فئات جديدة في دائرة خط الفقر، وهذا الأخير هو مناقض للرخاء والازدهار.
ولكي نتجنب البلبلة والشائعات، فإن المطلوب من الحكومة الموقرة أن تمارس الشفافية التي دعا إليها جلالة الملك وأن تسارع إلى تأكيد أو نفي ما تسرب من أنباء عن الزيادة في المواد الأساسية، والبحث عن وسائل تعزز الوئام وتحقق الرخاء والازدهار.

الوقت - 23 ديسمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro