English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الرصاص الطائش
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-01-06 08:47:20


قرار أعضاء مجلس النواب (اقتراح برغبة) الذي طالبوا فيه وزارة الداخلية بفتح تحقيق سريع وعاجل لما وقع في منطقة الدير من أحداث أدت إلى إصابة طفلة بطلقات قوات مكافحة الشغب عندما كانت متواجدة في إحدى غرف منزل أسرتها، يعتبر تصرفا حكيما وعاقلا، خصوصا بعد أن تكررت الشكاوى من تجاوزات أفراد في قوات الأمن وإفراطهم في استخدام القوة.
فبالأمس كان الدور على النائب عبدعلي محمد حسن الذي أصيب في رجليه أمام منزله بطلقات مطاطية وصوتية، واليوم جاء الدور على طفلة الدير، وبين هذه وتلك ثمة أحداث وقضايا تحصل هنا وهناك، ما يفرض إعادة ضبط الوضع بطريقة غير تلك التي يجري التعامل بها مع أحداث ''الشغب'' في الوقت الحالي.
لاشك أن سعادة وزير الداخلية بحصافته ورجاحة عقله سيعالج هذا الأمر، باعتبار أن سلوك بعض أفراد قوات مكافحة الشغب غير مقبول من الوزير ومن الحريصين على أمن واستقرار هذا البلد. والاعتقاد السائد أن وزير الداخلية سيوجه إلى ضبط الوضع لتتحلى قوات الأمن بضبط النفس وعدم الانجرار إلى المناوشات وتقنين إطلاق الرصاص المطاطي والمسيل للدموع والقنابل الصوتية.
نعرف أن هناك من يريد العودة بالبلاد إلى المربع الأمني رقم واحد، وهذا البعض يحاول بطرق شتى الوصول إلى مبتغاه، وقد تكون بعض الرصاصات ''طائشة'' ولا تصيب هدفها فتذهب إلى أمكنة أخرى غير تلك التي تحدث فيها المناوشات، مما يشكل إحراجا كبيرا لوزارة الداخلية نفسها التي تضطر إلى إصدار توضيحات تخضع للتعميم، وتفسيرات قد لا تقنع من يقرأها.
لكن الأكيد في الأمر أن استمرار الوضع بهذه الطريقة وبهذه الأساليب مرفوض من قبل الجميع. فلا يجوز أن تتعزز ثقافة العقاب الجماعي في الوقت الذي تؤكد الأدبيات القانونية كلها أن العقوبة شخصية ولا يجوز تنفيذها في من لم يقم بها. 
ضبط النفس هي سمة من يمتلك الحلم والحكمة، وسعادة وزير الداخلية لا تنقصه لا هذه ولا تلك، بل يتمتع بالحنكة والتجربة اللازمة لمعالجة مثل هذه الأمور التي يجب أن تحاصر في أمكنتها ومواقعها بعيدا عن التهويش والتصعيد. فكل البلدان تمر بظروف سياسية وأمنية، بعضها بسيط وسهل المعالجة، والبعض الآخر أكثر تعقيدا، والشاطر هو الذي يخرج بأقل الخسائر والتبعات السلبية داخليا وخارجيا. 
نحن اليوم في زمن الشفافية والإفصاح والرصد اليومي لكل ما يجري في أي بلد، وفي عصر المنظمات الحقوقية الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والشفافية، وليس من صالح أحد تسجيل نقاط جديدة علينا هناك.

الوقت - 6 يناير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro