English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البكاء على البحر المدفون!
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-01-13 08:29:04


ما حدث أمس في مجلس النواب يشبه انتفاضة الديك المذبوح من الوريد إلى الوريد. فقد تناوب أعضاء المجلس المحترمون على الكلام، وأخرجوا ما في جعبتهم من معلومات ومواقف جلها صحيح، لكنه ليس بجديد. فقد سبقهم منذ سنوات جمعيات سياسية ومؤسسات مجتمع مدني وأخرجت ما كان يراد له أن يكون مستورا وقالت الكثير وقدمت إحصائيات شبه دقيقة بالمساحات المدفونة وبالثروات الطائلة التي ذهبت إلى جيوب أفراد بدلا من خزينة الدولة العامة. 
بعض النواب ذهب بعيدا في يأسه وأكد بما يشبه القسم أن الحكومة لن تفعل شيئا أمام طوفان الحفارات والكسارات وآلات الشفط من أوساط البحر، فطالب بالشروع في عملية استجواب قد لا تصل إلى نهاية واضحة بسبب ضيق الوقت والتسخين للعملية الانتخابية التي بدأت فعلا من داخل المجلس، خصوصا أن بعض الكتل النيابية لن تغير من عناصرها لانتخابات ,2010 ما يجعلها تصول وتجول في الربع الأخير من عمر مجلس النواب الحالي.
المعلومات التي ساقها النواب انطلاقا مما توصلت إليه لجنة التحقيق النيابية في دفان البحر بعد عام من الاجتماعات الماراثونية التي أنتجت تقريرا ‘’مهنيا’’ حسب وصف العديد من النواب الذين تحدثوا أمس. فتراجع عدد أنواع الأسماك من 400 إلى 50 نوعا سبق وأن أعلنت عنه الجهات الحكومية المختصة بالثروة السمكية التي أفادت عن تراجع مخيف للكميات بحيث تحولت البحرين إلى مستورد لأغلب أسماكه، وتحول حلم التصدير والحصول على القيمة المضافة من هذه العملية إلى خبر كان، كما تحولت الشواطئ والسواحل العامة إلى مرتع للأوساخ وممرات ضيقة لمن يريد قضاء الحاجة وهو في منتصف الطريق!!
الأرقام التي طرحها النواب أمس مخيفة أيضا رغم أنها ليست جديدة. فالنائب محمد خالد يتحدث عن 1.8 مليار دينار حجم الخسائر التي منيت بها الخزينة العامة من تحول أموال الدفان إلى جيوب أشخاص، في الوقت الذي تحتاج أزمة الإسكان إلى 500 مليون دينار لحلها. أما تسول الصيادين بعد أن كانوا يملكون البحر وما في أعماقه من خيرات فهذه قصة تشبه قصة علاوة الغلاء. فقد سبق أن أعلنت الجهات الرسمية عن تشكيل صندوق لدعم الصيادين، إلا أنه كما قال أمس أحد النواب أشبه بـ’’بيض الصعو’’ الذي نسمع عنه ولا نراه.
من باب العجز والتهكم وعدم القدرة على الإفصاح، اتهم بعض النواب الجن بأنهم يقفون وراء الفساد. فقد زخرت البلاد بالكثير من قضايا الفساد إلا أن المفسدين عادة يخرجون مثل الشعرة من العجينة. وهذه ليست حالة استثنائية بقدر ما هي قاعدة عامة. 
نخلص إلى أنه على الذين يسارعون بالصراخ والمطالبة بإعدام من يحرق إطارات في الشارع باعتباره كسر القانون وتجاوزه، أن يواصل صراخه مطالبا بمن حول السمك إلى طائر في هذه الجزيرة كما يقول النائب جاسم السعيدي، بدلا من البكاء على البحر المدفون.

الوقت - 13 يناير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro