English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

صناعة التأميم في «التجارة»
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2010-01-18 21:58:14


قبل أيام التقى ممثلو إدارة حماية المستهلك بوزارة الصناعة والتجارة مع ممثلين عن شركات تعبئة المشروبات الغازية تحت يافطة ‹›البحث والتقصي عن أسباب الارتفاع الأخير في أسعار المشروبات الغازية وبنسبة بلغت 50 في المئة››. وقد طلبت الوزارة حسابات المنتجين ‹›للتأكد من جدوى هذه الزيادة لتدرسها وتنظر مدى جديتها وتطابقها مع واقع السوق المحلية والعالمية (..) والتأكد من عدم وجود ممارسات تجارية خاطئة في هذا الخصوص››.
وعلى نفس المنوال، ولكن في قطاع آخر، رشحت أنباء عن اجتماع سيعقد اليوم بين مالكي الفنادق ومديريها لمناقشة الطلب المقدم من وزير الصناعة والتجارة والقاضي بتزويد الوزارة بأسعار تأجير غرف وصالات الفنادق أسبوعيا، الأمر الذي اعتبره أصحاب الفنادق تدخلا غير مبرر من الوزارة وليّ عنق قوانين الاقتصاد الحر . 
الخبران يقودان إلى تحليل متقارب ومتشابه، مفاده أن ثمة توجها لتأميم القطاع الخاص أو بعض شركاته على الأقل، تحت حجة الدفاع عن المستهلك وحمايته من ‹›غول التجار››. وفي ظاهر الأمر ليس هناك غبار على متابعة ومراقبة حركة السوق الداخلي، إلا أن جوهر الموضوع هو في أن هذا التوجه ينزع إلى خطوات تأميمية تنفذ بشكل عشوائي في بلد يفترض انه يخضع لقوانين السوق الحر، ما يعني أن هذا التوجه قد يؤثر في حركة الأسعار نفسها بما لا ينفع المستهلك. وهي عملية تدخّل غير مفهومة في مسار العمل التجاري الذي سبق ان أكدنا في مقالات سابقة أن أحدا لا يستطيع إيقاف حركة الأسعار صعودا أو نزولا، كون أن كل ما نستهلكه يأتي من وراء البحر وأسعاره تحددها حركة الأسواق العالمية وليس أية جهة هنا. 
ثم إن أي تدخل من هذا القبيل أو محاولة إسكات التجار عن التصريحات الصحافية هو أيضا توجه نحو تأميم ومصادرة حرية الرأي والتعبير واحتكاره على جهة واحدة لاشريك لها.
ينبغي التفريق بين المواد الأساسية التي تدعمها الدولة كالأرز والسكر والطحين، وبين المواد والخدمات التي يقدمها القطاع الخاص سواء كانت مشروبات غازية أو أسعار غرف وقاعات في الفنادق. وإذا كانت وزارة الصناعة والتجارة غير قادرة على لجم أسعار المواد الغذائية الأساسية بسبب أن جلها يستورد ويأتينا بأسعار يحددها الخارج، فلماذا تذهب إلى ‹›البيبسي كولا›› وغرف الفنادق وقاعاتها؟!
هل يعتقد احد، بما فيهم وزارة الصناعة والتجارة، أن المستثمرين الذين يجري الحديث ليل نهار عن محاولات اجتذابهم للاستثمار في البحرين، أنهم سينتظرون طويلا حتى تتم عمليات التأميم في القطاعات الاقتصادية بصورة غير مدروسة وغير مفهومة، في الوقت الذي تعرض فيه دول الجوار إغراءات غير مسبوقة لهؤلاء كي يرحلوا عنا ويستثمرون هناك؟!! 
غريب أمر هذا التوجه.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الوقت - 18 يناير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro