English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الرقابة على «الفخفخة»
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2010-01-21 08:18:06


لسنا بصدد الدخول في سجالات مطولة مع إدارة حماية المستهلك بوزارة الصناعة والتجارة، حول الكيفية التي يفترض فيها حماية مصالح المواطنين والمقيمين الذين يستهلكون المواد الأساسية وغير الأساسية في البلاد. ولسنا بصدد كتابة المعلقات في هذا الشأن، فالواقع أكثر صحة وموضوعية من المقالات والتفنيدات التي قد لا تتمكن من إيقاف ارتفاع سلعة ضرورية إذا جاءت من وراء البحر محملة بأسعارها العالمية ونسبة تضخمها وارتفاع تكاليف شحنها.. وفوق هذا وذاك خاضعة لقانون العرض والطلب المتحكم الفعلي في الأسعار.
لسنا ضد مراقبة ومتابعة الأسعار من قبل إدارة حماية المستهلك أو من غيرها من المؤسسات الحكومية والأهلية. بل نطالب بتفعيله إلى أقصى حد، باعتباره جزءا لا يتجزأ من عمل الصحافة الباحثة عن الحقيقة والكاشفة عن مواطن الخلل.
لكن المتابعة والرقابة لا تأتي من خلال خلط الأوراق وخلق حالات التيه للمستهلك الذي يبحث هو الآخر عن حقيقة وواقع الأسواق. فالجميع يعرف ويدرك أن إمكانيات الرقابة والمتابعة محدودة جدا، وبالتالي يجب التركيز على الأساسيات، كالرقابة على أسعار المواد الغذائية الأساسية من أجل حماية ذوي الدخل المحدود الذين تتراجع مستوياتهم المعيشية بطريقة دراماتيكية بسبب عدم القدرة على وقف الارتفاع المستمر لهذه المواد. المواد الغذائية الأساسية لها أولوية قصوى، وبالتالي يجب التركيز عليها وليس تضييع الوقت على الخدمات التي قلما يستخدمها المواطن والمقيم في البحرين مثل أسعار الغرف الفندقية ووكالات الملابس ذات الماركات العالمية التي لا تدخل بيوت الفقراء.
حماية المستهلك ليست حكرا على الإدارة الرسمية، بل إن مؤسسات المجتمع المدني معنية بها أيضا، ومنها جمعية حماية المستهلك التي ''كرمتها'' وزارة الصحة أمس بأن قطعت التيار الكهربائي عنها تمهيدا لطردها من مقرها في مجمع السلمانية الطبي بعد سنوات من الإقامة التي قررها وزير الصحة الأسبق فيصل الموسوي. كان يفترض من الجهات الحكومية دعم توجه هذه الجمعية الأهلية وعدم محاربتها كما يحصل الآن من قبل وزارة الصحة، التي قطعت الكهرباء أيضا عن باقي الجمعيات الأهلية في مجمع السلمانية الطبي، وكأنّ الوزارة راح ''تشيل الزير من البير'' بعد أن يتم طرد مؤسسات مجتمعية من مقارها. 
يبدو أن تداعيات الأزمة الاقتصادية تفعل فعلتها محليا بوقوع بعض الجهات الرسمية في إرباكات شديدة إزاء كيفية التعاطي مع هذه التداعيات على المستهلك وعلى القطاع الخاص في أكثر من موقع، حيث يتكشف من عملية الخبط الحالية في قطاعات الكماليات أنها لن تقتصر على الفنادق وأسعار خدماتها، بل ستمتد إلى قطاعات أكثر فخامة و''فخفخة'' ولا تفيد المستهلك العادي، الأمر الذي سيجعل من الاجتماعات والإجراءات التي تتخذ في أعقابها غير مجدية، بل قد تضع أمام المستثمر الأجنبي عقبات جديدة وتضرب برامج الترويج للبحرين كموقع استثماري مغرٍ.

الوقت - 21 يناير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro