English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اليمن.. الجبهة الجديدة في الحرب على الإرهاب
القسم : شؤون عربية

| |
السفير 2010-02-01 08:11:10


سمير التنير:      .
في عمق اليمن، في حضرموت تقع قرية رباط باشان، التي ولد فيها أسامة بن لادن. وفوق القرية ترتفع صخور عالية، أما في الوادي، فتتجمع أغصان وأوراق اشجار النخيل. هنا بين الصخور والصحراء لا يزال بيت عائلة بن لادن محاطاً بالأحجار، وتغطي نوافذه ستائر سوداء. ومن هناك هاجر والد بن لادن الى السعودية، ومنذ عشرين عاماً اوصل عمه عبد الله أنابيب الماء الى القرية، ومنذ وقت قصير عبدت طرقاتها بالاسفلت.
اليمن بلاد ذات طبيعة جميلة، ولكنها فقيرة جداً (تعد من البلدان العربية الأكثر فقراً) ومتخلفة وخطرة، فبعد ثماني سنوات على حادثة الحادي عشر من أيلول عام 2001 تجمع «الجهاديون الإسلاميون لإنشاء تنظيم جديد هو «قاعدة الجهاد في شبه الجزيرة العربية».. أولى أعمالها كانت عملية عمر الفاروق عبد المطلب، الشاب النيجيري الذي حاول تفجير طائرة أميركية.
في أميركا، كان لتلك العملية وقع الصاعقة على السياسيين الأميركيين وعلى رجال المخابرات، لقد قدمت تلك الكارثة (التي لم تقع) من اليمن، وليس من أفغانستان حيث يرابط فيها 68 ألف جندي أميركي، وليس من العراق حيث لا يزال فيها 120 ألف جندي أميركي، وليس من منطقة الحدود الأفغانية الباكستانية حيث يظن ان بن لادن مقيم فيها.
«لقد طوّرت القاعدة شبكة كبيرة جداً في اليمن. وقد أصبحت تلك الشبكة مشاركة بفعالية في أنشطة تنظيم القاعدة الدولي» هذا ما قاله ريتشارد باريت المسؤول في الأمم المتحدة عن مراقبة الأنشطة الإرهابية في العالم. ولذلك تدافعت أجهزة المخابرات العربية والدولية الى اليمن، وكان على رأسها المخابرات الأميركية.
يقوم تعاون وثيق بين الحكومة اليمنية والولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب إذ زار في شهر أيار من العام الماضي ستيفان كايس نائب مدير وكالة المخابرات الأميركية (CIA) اليمن واجتمع بالرئيس علي عبد الله صالح. وفي شهر تموز من العام الماضي اجتمع دافيد بترايوس بالرئيس اليمني أيضاً. وأخيراً زار اليمن جون برنات مستشار أوباما في مكافحة الإرهاب. وقد وصل التعاون الى ذروته بعقد «شراكة قوية» بينهما، وقيام «قوات مشتركة» بغارات وقصف مدفعي (في 15 كانون الأول عام 2009) على مواقع مفترضة لتنظيم القاعدة بالقرب من العاصمة صنعاء وفي محافظات شبوة والجوف وأبين. وفي شبوة قُصف مجمع سكني حيث كان يظن ان قيادة القاعدة مجتمعة فيه. وبثت قناة ABC الاخبارية ان ذلك القصف تم بواسطة صاروخين كروزو وتوماهوك. الأمر الذي لم ينفه البيت الأبيض ولم يؤكده. ولكن اوباما بعث برسائل تهنئة الى من قاموا بذلك العمل.
تمثل اليمن هدفاً مهماً بالنسبة للجهاديين، فهي ترتبط بعلاقات وثيقة مع السعودية، ومع البلدان الواقعة في شرق افريقيا، ومع البلدان الإسلامية الآسيوية في جنوب شرقي آسيا، كما ان باب المندب، المضيق البحري والذي من خلاله يمرّ ثلاثة ملايين برميل من النفط الخام يومياً يقع بين سواحل اليمن والصومال.
إن اليمن بتاريخه الحربي، وبفقره، وضعف حكومته، وبنشاط الإسلاميين، فيه، يشكل بيئة صالحة للدعوة «الجهادية». كما أن العائدين من العرب الأفغان الذين عادوا الى اليمن بعد انسحاب القوات السوفياتية من أفغانستان. وقفوا إلى جانب اليمن الشمالية في حربها مع الجنوب في العام 1994. وحتى اليوم لا يزال الإسلاميون يحيطون بالرئيس علي عبد الله صالح، بمن فيهم «الشيخ الأحمر» عبد المجيد الزنداني الذي يُعدّ من أقوى الشخصيات السياسية في اليمن، وكلما اشتد ضغط في نظر «الجهاديين»، كمركز للإعداد وللعمل. على الرغم من اعتقال المئات منهم، حيث يفد الى اليمن حالياً المئات من الشبان الإسلاميين الذين يدرسون علوم الشريعة في مدرسة الايمان التي يديرها الشيخ عبد المجيد الزنداني. والذين يعودون الى بلادهم كدعاة لتطبيق الشريعة الإسلامية، خاصة في الصومال وأندونيسيا وماليزيا.
شكّلت اليمن أيضاً ملجأ لأعضاء القاعدة من المملكة العربية السعودية والذين كانوا قد تلقوا ضربات قاسية بعد مقتل زعيمهم عبد العزيز المقرن في عام 2001، والذين تضاءل نشاطهم كثيراً بعد ذلك. وقد لجأ الى اليمن بعض الذين اطلق سراحهم من غوانتنامو ومنهم سعيد علي الشهري ومحمد العوفي. وقد شارك الاثنان في برنامج «لإعادة التأهيل» في الرياض ولكنهما سافرا بعد ذلك الى اليمن، وأنشأ الشهري قيادة جديدة للقاعدة باسم «قاعدة الجهاد في شبه الجزيرة العربية» وكان من أولى أعمال فرع القاعدة الجديد محاولة اغتيال الأمير محمد بن متعب نائب وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية. وقد قام حسن العسيري بتعبئة متفجرات في ثيابه، ولكنه فشل في تفجيرها. كما ان عمر فاروق عبد المطلق الشاب النيجيري قام بالمحاولة نفسها على متن الطائرة الأميركية المتجهة الى ديترويت، ولكنه لم ينجح كذلك. ولكن عملية نوعية ثالثة قام بها الطبيب الأردني همام البلوي في قاعدة خوست بأفغانستان نهاية كانون الأول عام 2009 وأوقع سبعة قتلى من عناصر وكالة الاستخبارات المركزية (سي أي ايه) بالإضافة الى ضابط مخابرات أردني، كانت من العمليات الناجحة.
يتخوف الغرب من النجاحات التي يمكن ان يحققها الجيل الثاني من القاعدة في اليمن. كما ان الحكومة اليمنية تعاني أيضاً من الصراع الذي يثيره «الحراك الجنوبي» ومن الصراع العسكري مع الحوثيين في جبال صعدة، في الشمال. ويتصاعد قلق الغرب أيضاً خوفاً من تحول اليمن الى دولة فاشلة مثل الصومال، حيث يجد الجهاديون مجالاً واسعاً لنشاطاتهم. لذلك أضحى اليمن اليوم محور الاهتمام الاستخباراتي والإعلامي على مستوى العالم، ويواجه الكثير من الضغوط والانتقادات الدولية للتقصير في الحرب على الإرهاب. كما تتلقى صنعاء انتقادات حادة من الداخل بسبب العدد الكبير من الضحايا المدنيين الذين سقطوا في العمليات الاستباقية ضد القاعدة وخصوصاً في الغارة على قرية المعجلة في محافظة أبين.
يرى بعض الكتاب العرب الذين ينشدون مقالاتهم في صحف أنظمة الاعتدال أن العقل الجهادي لم يعدم القدرة على التحليل والابتكار. وان الحديث عن تجفيف منابع التمويل والإعداد يظل مجرد أمنيات تفندها الوقائع. ولكنهم ما داموا على هذه القوة والسطوة، فلماذا لا يضغطون على أميركا كي تنسحب من أوطان المسلمين، وعلى إسرائيل كي تعيد حقوق الفلسطينيين وهم الذين يمثلون «الغالبية المسلمة والمسالمة»؟  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro