English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اللطم في «جنازة» استقالة الدرازي
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-02-15 08:00:40


ما إن تسربت أنباء استقالة الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي، حتى سارع البعض، ومنهم من حسب نفسه على الجانب الحقوقي، إلى توجيه سهام الاتهامات إلى كل من جمعيتي وعد والوفاق وساق ما أنزل الله عليهما من افتراءات تعبر عن المستوى الذي وصل إليه من يدّعون العمل الحقوقي، وامتد الأمر إلى بعض رجال الدين الذين نحترمهم ونجلهم، عندما لم يجدوا مادة لخطبة الجمعة الأسبوع الماضي فأقدموا على تعليق المشانق لمنظمة ‘’هيومن رايتس ووتش’’ التي أصدرت تقريرا عن عودة التعذيب إلى السجون البحرينية، وهكذا عرج بعض الطارئين على العمل الحقوقي واخذوا يلطمون في جنازة التقرير وفي استقالة الدرازي.
وحسنا فعلت الأمانة العامة لجمعية حقوق الإنسان عندما أصدرت بيانها التوضيحي وتبعته يوم أمس الأول بمؤتمر صحافي شارك فيه بفعالية الأخ عبدالله الدرازي الذي فند الكثير من الادعاءات التي ساقها البعض حين قرأ الاستقالة بشكل لا يخرج عن مفهوم ‘’كل من يرى الناس بعين طبعه’’، فالدرازي الذي تبوأ مناصب في الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، اتخذ قرارا لا شك في أنه صعب، ولاشك في أنه قاسٍ على نفسه، خصوصا عندما تحمل وحيدا مسؤولية التصريح الذي أصدره، وبذلك كبر أكثر في عيون أصدقائه وزملائه الذين خبروه كادرا متقدما في المجال الحقوقي. فليس هناك من يعمل ولا يخطئ. وحدهم الذين يلتحفون ببطانيات الكسل والاتكال على الآخرين هم الذين لا يخطئون لأنهم لا يعملون. أما وإن عبدالله الدرازي قد تفرّغ للعمل الحقوقي وسخّر جل وقته لهذا العمل النبيل، فإنه كغيره من الكوادر في هذا الحقل سيكون معرّضا للخطأ الناجم عن اجتهاد المخلص في عمله، فإن أصاب فله أجران وإن اخطأ فله أجر.
لم يرُق للبعض هذا السلوك الجريء الذي مارسه عبدالله الدرازي بتقديمه استقالته من منصبه كأمين عام لجمعية حقوق الإنسان، لأنّ هذا البعض يعتقد أن كرسي المسؤولية تشريف وليس تكليفا، لذلك صدموا بخطوة الدرازي الجريئة وراحوا يلطمون في الجنازة لعل صوتهم يصل إلى من يعنيه الأمر. لكنّ الحقيقة أن لا جنازة ولا يحزنون، فالجمعية التي تأسست قبل الانفراج الأمني والسياسي كانت تضع في اعتبارها أن العمل الحقوقي ليس نزهة المشتاق إلى الصعود على آهات والآم الآخرين، بل هي عبارة عن سلسلة من التضحيات الممتدة منذ اليوم الأول لدخول الكادر معترك العمل الحقوقي الذي يشكل في بعض مفاصله أهمية أكبر من العمل السياسي، حيث إن واجب الحقوقي الرئيسي هو الدفاع عن المنتهكة حقوقهم كبشر: حقهم في الحياة الحرة الكريمة، الحفاظ على الحقوق المكتسبة والعمل على تحقيق الأهداف السامية التي رفعتها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وعلى رأسها أن الإنسان يولد حرا ويجب أن يعيش حرا بعيدا عن أية ضغوط سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وبغضّ النظر عن جنسه ولونه ودينه. وأحسب بثقة كبيرة أن عبدالله الدرازي واحد من الذين يمارسون ما يبشرون به لتعميم ثقافة حقوق الإنسان، وقد فعل ذلك وقطع الطريق على الذين يريدون الاصطياد في المياه العكرة.
الوقت - 15 فبراير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro