English

 الكاتب:

فؤاد سيادي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ميثاق العمل الوطني حلم لم يتحقق بعد!!
القسم : سياسي

| |
فؤاد سيادي 2010-02-17 16:14:26


في البدء لابد لنا من أن نهنىء أنفسنا على كل ما تحقق من تقدم وان كان نسبيا بفضل مبادرة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة والنقلة التاريخية التي حققها يوم التصويت الشعبي على ميثاق العمل الوطني وخاصة على صعيد الانفراج الأمني الذي بفضله نستطيع اليوم بالتحدث والنقد والمعارضة بشكل علني ، ولعل البعض يكتفي بطموحه بهذا الانفراج النسبي ولا يعنيه في الاصلاح أي شيء آخر !! في الوقت الذي كان يشكل فيه الميثاق الوطني حلما كبير وعظيم للشعب الذي ظل يطالب بالإصلاح الحقيقي في كافة  المجالات سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي والاجتماعي ، وهذا ماقد بشر به الميثاق الوطني في كافة نصوصه . 
ونحن نستذكر الحلم الذي راودنا جميعا ، بانبثاق روح المصالحة الوطنية والمشروع الإصلاحي الذي بشر به ميثاق العمل الوطني منذ عشر سنوات مضت ، هذا الميثاق الذي أقرت به كل أطراف المجتمع بالحاجة الماسة الى الخروج من عنق الزجاجة ( كما وصفه المناضل عبدالرحمن النعيمي ممثلا عن القوى الوطنية بكل أطيافها بهذا الوصف ، وأكد عليه جلالة الملك في أول خطاب له بعد التصويت على الميثاق ممثلا عن طرف الحكم)  . من هنا فأن  الميثاق كان يشكل حلما للجميع من أجل طي صفحة الماضي بكل مساوئها والتمسك باستشرافات المستقبل التي بشر بها الميثاق وصوت عليها الشعب بأغلبية تاريخية وصلت الى 98.4 %.
واليوم بعد مرور عشر سنوات على الميثاق والمرحلة التي أنبثق فيها وتوافقنا على تسميتها بمرحلة الإصلاح السياسي، ماذا تحقق مما بشر به الميثاق من أسس ومبادئ واستشرافات للمستقبل ؟؟ سأحاول أن أقتصر ورقتي هذه على الجوانب السياسية والدستورية مما ورد في الميثاق ، على اعتبار أن الأخوين الآخرين سيتناولون الجوانب الأخرى من هذا المشروع .
وبهذه المناسبة ، ونحن بصدد معالجة الوضع السياسي بعد عشر سنوات من التصويت على الميثاق الوطني ، اسمحوا لي بأن أستعين بمقطعين منفصلين  من قصيدتين شعريتين لعليين من شعراءنا في البحرين رأيت فيهما اختزال مبدع لما نعيش فيه اليوم من أوضاع بعد عشر سنوات من صدور الميثاق ( رغم أن كلا المقطعين قد قيلا قبل المشروع الإصلاحي بمدة طويلة وفي أوج مرحلة قانون أمن الدولة، ومن داخل الزنزانات المظلمة آنذاك) .
أبدأ بالمقطع الأول وهو للشاعر البحريني على الشرقاوي (واصفا البهرجة التي ينظمها الحكم سنويا بمناسبة العيد الوطني، لاسيما في عام 1976 في الوقت الذي كان تقمع فيه الحريات ويقبع فيه خيرة أبناء الشعب في غياهب السجون والبعض منهم قد قضى نحبه تحت سياط التعذيب) ، للأسف بأن نرى أنفسنا اليوم في وضع لا يختلف كثيرا عن ما كان يصفه الأخ على الشرقاوي في منتصف السبعينات عندما قال :  " كاذبة شفاة السيف ، لا الأفراح أفراح ، ولا الساحات أنوار " . أما المقطع الآخر سأورده في نهاية الورقة كما ستلاحظونه  ليترجم الأمل والتفاؤل في تحقيق الحلم الذي لم يتحقق بعد .
ولكي لا نذهب بعيدا عن الهدف الذي نظمت من أجله هذه الأمسية، لمحاكاة ما نص عليه الميثاق من نصوص جميلة مع ما أفرزته التجربة العملية لواقعنا السياسي والتشريعي بعد عشر سنوات من المشروع الإصلاحي ،  فأني لن أتوقف عند الحقائق التاريخية عن الأوضاع السياسية التي عاشتها بلادنا  في الحقب التاريخية المختلفة والتي جاء على ذكرها الميثاق في مقدمته التاريخية  كنا قد تجاوزناها في موافقتنا على الميثاق – رغم ما لنا من ملاحظات عليها في قراءتنا للتاريخ السياسي للبحرين )  وكذا الحال في جانب المشاركة  الشعبية في اتخاذ القرار !! ويكفي لنا أن نتوقف عند نص ما كان يطمح اليه أمير البلاد آنذاك ( الملك حاليا) ليكون مدخل لهذه المقارنة ما بين النص والطموح والواقع المعاش :
 جاء في النص " وحيث إن دولة البحرين استطاعت منذ استقلالها (لاحظوا منذ استقلالها – يعني منذ 14 أغسطس من عام 1970) إرساء الدولة الحديثة القائمة على التوجه الديمقراطي ودولة المؤسسات الدستورية وسيادة القانون، (رغم أن أول انتخابات نيابية جرت في عام 1973 ) وحيث إن دولة البحرين منذ عهد الاستقلال التام قد أكملت نهجها كدولة في علاقاتها الدولية وفي مؤسساتها السيادية القائمة على العدل والمساواة بين المواطنين ومراعاة مصالحهم،"
وأضاف:
" وحيث إن حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله يطمح إلى تحقيق نهج ديمقراطي يرسي هيكلا ً متوازناً يؤكد الشراكة السياسية الدستورية بين الشعب والحكومة، والفصل بين السلطات الثلاث وتعزيز آليات السلطة القضائية وإنشاء المحكمة الدستورية وديواني المراقبة المالية والإدارية،(التي لم نراها حتى اليوم) وحيث إنه قد توافرت الإرادة السامية للانتقال - ونحن في مطلع الألفية الثالثة - إلى دولة عصرية استكملت كل أطرها السياسية والدستورية للتفاعل مع كل المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، وحيث إن حصيلة تجربة دولة البحرين في العمل السياسي والاقتصادي طوال العقود الثلاثة الماضية تتطلب مراعاة ما استجد من تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية وتشريعية، ولمواجهة التحديات المقبلة، مع كل المستجدات على الصعيد العالمي، فقد استقر الرأي على أن يؤخذ بالثوابت الوطنية والسياسية والدستورية في هوية الدولة تأكيدا على النظام الملكي الوراثي الدستوري الديمقراطي، حيث يخدم عاهل البلاد شعبه ويمثل رمزا لهويته المستقلة وتطلعاته نحو التقدم، وعلى إدخال تحديث في دستور البلاد بالاستفادة من التجارب الديمقراطية لمختلف الشعوب في توسيع دائرة المشاركة الشعبية في أعباء الحكم والإدارة، ذلك أن ما أثبتته بعض هذه التجارب من الأخذ بنظام المجلسين في العمل التشريعي يتيح الجمع بين ميزة الاستفادة من حكمة ذوي العلم والخبرة من أعضاء مجلس الشورى وتفاعل الآراء الشعبية من كافة الاتجاهات التي يضمها المجلس المنتخب انتخاباً حرا مباشرا."
دعونا نتفحص هذا النص فقط ونقاربه مع الواقع المعاش :
  عندما نتحدث عن تحقيق النهج الديمقراطي الذي يرسي هيكلا ً متوازناً ويؤكد على الشراكة السياسية الدستورية بين الشعب والحكومة، هل نستطيع بعد عشر سنوات من هذا النص وفي زخم التجربة العملية أن نقول بأننا نعيش في ظل نهج ديمقراطي في ظل ضيق الحريات العامة وتراجع في حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير سواء تمثل ذلك في مقال صحفي أو أجتجاج أو تظاهر سلمي أو حتى في رفع العرائض المطلبية التي غالبا ما يرفض الحكم استلامها وليس دراستها أو تلبيتها !! أم سنرى هذا النهج الديمقراطي والمشاركة الشعبية في اتخاذ القرار في استبدال مبدأ التشريع في سن القوانين من قبل السلطة المنتخبة بظاهرة سن المراسيم بقانون أوفي نهج المكرمات الملكية بدلا عن تفعيل دور التشريع وتنظيم حقوق الناس بالقانون الذي يجب أن يصدر من مجلس النواب ذو سلطات تشريعية ورقابية مكتملة ؟!
كما قد تحدث الميثاق عن " إدخال تحديث في دستور البلاد بالاستفادة من التجارب الديمقراطية لمختلف الشعوب في توسيع دائرة المشاركة الشعبية في أعباء الحكم والإدارة " أولا من هو المعني بإدخال هذا التحديث على الدستور؟! أهو رمزي الشاعر أو المجموعة التي حاكت نصوص دستور 2002 في الغرف المغلقة ؟! ثم جاء الحكم به وفرضه على الشعب بإرادة منفردة !! أهذه هي توسيع دائرة المشاركة الشعبية في أعباء الحكم والإدارة ؟!!
وعندما توافقنا على الأخذ بنظام المجلسين في العمل التشريعي يتيح الجمع بين ميزة الاستفادة من حكمة ذوي العلم والخبرة من أعضاء مجلس الشورى وتفاعل الآراء الشعبية من كافة الاتجاهات التي يضمها المجلس المنتخب انتخاباً حرا مباشرا." لماذا تم نقض هذا المبدأ الذي لم يخفي الشعب توجسه من هلامية هذا النص قبل التصويت على الميثاق – وتم التأكيد من جانب الحكم بأن مجلس الشورى المعين لإبداء المشورة فقط والمجلس المنتخب للتشريع (حيث جاء في النص : " بات من صالح دولة البحرين أن تتكون السلطة التشريعية من مجلسين، مجلس منتخب انتخابا حراً مباشراً يتولى المهام التشريعية إلى جانب مجلس معيّن يضم أصحاب الخبرة والاختصاص للاستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة". وقد تم توضيح مضمون هذا النص الذي أزال ما يشوبه من التباس قبل أن يصوت الشعب عليه بالاغلبية التاريخية !!
– فأين ذهب هذا التعهد مع ما نحن عليه اليوم من صلاحيات لمجلس الشورى المعين بما يتمتع به من سلطة مشاركة بل وحاكمية تعلو على سلطات المجلس المنتخب في جوانب التشريع والرقابة التي بات المجلس المنتخب يفتقدها أو محروم من ممارستها بحكم ما رأيناه من تراجع عن الوفاء بالوعود وخلافا لما كان يحلم به الشعب في  تصويته على الميثاق ؟!!
أما في الجانب السياسي فقد نص الميثاق على :إن دولة البحرين وقد أنجزت استقلالها السياسي الذي تم بفضل نضال القيادة الحكيمة وكفاح أبناء الشعب الوفي، حافظت على كيانها وأراضيها ومياهها الإقليمية التي هي غير قابلة للتفريط فيها، أو المساومة عليها بأي صورة وتحت أي ظرف، كما ينص على ذلك بوضوح دستور دولة البحرين في مادته الأولى حيث لا يجوز " التنازل عن سيادتها أو التخلي عن شيء من إقليمها ". ماذا عن القاعدة الأمريكية في الجفير ودورها في قيادة الأسطول الخامس للقوات البحرية الأمريكية التي تشن وتساند قوات الاحتلال الصهيوني في عدوانها على أخواننا في فلسطين ولبنان والعراق وغيرها من شعوب العالم ؟!!
وعن المقومات الأساسية للمجتمع التي أكد عليها الميثاق في فصله الأول : فقد توافق المجتمع البحريني على مجموعة من المقومات الأساسية، التي تنسجم مع القيم العربية والإسلامية.
وأكد نص الميثاق على :إن هذه المقومات الأساسية لا يجوز لأي من السلطات العامة أو المواطنين الخروج عليها أو تجاوزها، وذلك حرصا على صالح المجتمع والدولة. والتي جاء من ضمنها :
"العدل أساس الحكم. والمساواة وسيادة القانون والحرية والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الإجتماعي وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة.
وهذه القيم الرفيعة التي تتمسك بها دولة البحرين، أميرا وحكومة وشعبا، كل التمسك، من أجل المستقبل، كانت هي ذاتها مناط الحكم وأساسه على مدار كل السنين السابقة، مدعومة بقيم التراحم والتعاون والتواصل بين الحاكم وأفراد الشعب. ومن ثم فقد احتفظت قيمة العدل بجلالها وبهائها، وعاشت هذه القيمة الأصيلة في مجتمع البحرين بكل احترام ورعاية إلى جانب قيمة التراحم والمودة. وهنا ستلاحظون بأن الشعب قد ترفع عن التمسك ببعض العبارات الثانوية الغير صحيحة التي أوردها الميثاق عن تاريخنا السياسي ، وإلا كان لنا أن نعترض على مثل عبارة بأن هذه القيم الرفيعة التي يتحدث عنها الميثاق للمستقبل هى ذاتها مناط الحكم واساسه على مدار كل السنين السابقة !!!
كما تحدث الميثاق عن:  كفالة الحريات الشخصية والمساواة:  
الحريات الشخصية مكفولة، والمساواة بين المواطنين والعدالة وتكافؤ الفرص، دعامات أساسية للمجتمع. ويقع على الدولة عبء كفالتها للمواطنين جميعا، بلا تفرقة. ويأتي ذلك ضمن مبدأ أعم وأشمل، هو مبدأ المساواة بين الناس في الكرامة الإنسانية. ثم فصل في أن :
1) المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات، لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، وذلك ما أكده الأمير القائد في أول خطاب وجهه إلى شعبه غداة توليه مقاليد الحكم في البلاد.
2) الحرية الشخصية مكفولة وفقا للقانون، فلا يجوز القبض على إنسان أو توقيفه أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل، إلا وفق القانون وتحت رقابة القضاء.
3) لا يجوز بأي حال تعريض أي إنسان لأي نوع من أنواع التعذيب المادي أو المعنوي، أو لأية معاملة غير إنسانية أو مهينة أو ماسة بالكرامة. ويبطل أي اعتراف أو قول يصدر تحت وطأة التعذيب أو التهديد أو الإغراء. وبصفة خاصة، يحظر إيذاء المتهم مادياً أو معنوياً. ويكفل القانون توقيع العقوبة على من يرتكب جريمة التعذيب أو الإيذاء البدني أو النفسي.
4) لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون، ولا عقوبة إلا على الأفعال اللاحقة لنفاذ القانون المنشئ للجريمة. وكما تبين لاحقا بأن هذا النص هوالذي أنشىء على أساسه مرسوم بقانون 56  الذي يحمي من مارس التغذيب في مرحلة قانون أمن الدولة وما بعدها من أية مسائلة أو محاكمة التي تتحدث عنها الفقرة 3 من الميثاق نفسه !!
5) العقوبة شخصية، والمتهم برئ حتى تثبت إدانته، بموجب محاكمة عادلة، ماذا عن العقوبات الجماعية التي تشهدها القرى عند أي منعطف أمني . ماذا عن مسلسلات الادانه المسبقة للمتهمين واستخدام الوسائل الإعلامية  من قبل أجهزة الحكم وعرض المتهمين على شاشات التلفزة قبل أن تثبت إدانتهم ؟!!!
6) للمساكن حرمة مصونة، فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بإذن أهلها، واستثناء في حالة الضرورة القصوى يجوز ذلك في الأحوال التي يعينها القانون تحت رقابة السلطة القضائية. أين هذه الحرمة في حملات المداهمات البوليسية ، والتي تجري معظمها من دون ابراز اذن قضائي ؟!!
7) للمراسلات الشخصية حرمتها وسريتها، والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والإلكترونية وغيرها مصونة، ولا يجوز أن تخضع هذه المراسلات للرقابة أو التفتيش إلا في حالات الضرورة التي يقررها القانون تحت رقابة السلطة القضائية. أين هي من مرسوم قانون الاتصالات والتنصت على مكالمات الناس ، وقرار مراقبة المواقع الالكترونية وحجبها من قبل وزارة الاعلام بقرار وزاري فقط ؟؟!!
وغيرها كثير من الممارسات والقرارات والمراسيم في المجالات السياسية والاقتصادية التي للأسف لم تحترم مبادىء ميثاق العمل الوطني وتجرأت على البدء في  نقضه في أقل من سنة من التصويت عليه .
أننا أيها الاخوة نقر بأن ميثاق العمل الوطني يتمتع بنصوص جميلة ومبادىء عالية من حيث النص ، ونقر بأن الميثاق قد شكل قفزة نوعية من حيث الانفراج الأمني ولعب دور مميز في عملية الخروج من عنق الزجاجة وعبر بدرجة كبيرة عن تأملات مشروع الملك المفدى للأصلاح السياسي ، وقد حلمنا جميعا بأن نرى كل ما نص عليه الميثاق في حياتنا العملية وقد تفاءلنا بانطلاقته في عامه الأول ، الا أن هذا الحلم قد شابته الكثير من التعثرات في التطبيق العملي ، وقد أصطدمت العديد من مبادئه وتجلياته مع تلكأ الاجهزة الأمنية والادارية التي لم تستوعب التغيير ولم ترضى به وللأسف بأننا نرى اليوم وبعد عشر سنوات من تصويت الشعب عليه بأن معظم ما بشر به الميثاق من مبادىء وتطلعات وخاصة في الجوانب التشريعية والرقابية والسياسية ، لاسيما في جوانب المشاركة الشعبية في اتخاد القرار والحريات العامة والانصاف والمصالحة الوطنية ومجالات حقوق الانسان تشهد المزيد من التراجع وتضع البحرين في دائرة الضوء السلبية بعد أن وضعها الميثاق في بداية انطلاقته في دائرة الانبهار والتعجب من قبل كل أحرار العالم .
مازالت أمانينا خضراء ولن يزعزعها ليل القهر! لذلك بكل ما تقدم وبما أثرناه من ملاحظات على ما هو جاري في واقعنا السياسي والدستوري خلافا لما جاء به ميثاق العمل الوطني في نصوصه  لن يدفعنا الى اليأس والركون الى ما يفرضه الواقع من تحديات قد حذر منها الميثاق نفسه ، ولا يسعنا في هذه المناسبة الا أن ندعو كل أطراف المجتمع  الطامحين في مستقبل زاهر لهذا الوطن سواء في جانب الحكم أو القوى المجتمعية الى توخي الحذر من ما تحاوله بعض الأطراف التي لم تنسجم مع تطلعات واستشراف المستقبل للميثاق الوطني ، متمنين أن تتحقق للشعب كل مطالبه وأمانيه وللحكم ايضا في المستقبل الزاهر لهذا الوطن الذي تتحقق فيه الكرامة الإنسانية لكل مواطن .
وهنا أعود لأذكركم بما سأنهي مداخلتي به من قصيدة حفرت على جدار زنزانه وقرأتها أنا شخصيا في تلك الزنزانه للشاعر البحريني الكبير الذي هو جالس معنا في هذه الأمسية  الأستاذ الشاعر علي عبدالله خليفة عندما لخص أمنيته الجميلة وتفاؤله بالمستقبل في قوله:
"  من نافذة السجن على قلبي/ حط عصفور صغير
نقر الأرض طويلا .. ثم طار
 تاركا رائحة السجن وتغريد البراءة
تمسح الوحشة عن كل جدار .
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ورقة نقدية مقدمة من
السيد فؤاد سيادي
 نائب الأمين العام لجمعية العمل الديمقراطي – وعد
بمناسبة مرور عشر سنوات على صدور ميثاق العمل الوطني لمملكة البحرين 
 
الملتقى الأهلي بمركز عبدالرحمن كانو الثقافي
الثلاثاء 16 فبراير 2010
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro