English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

العسس والبصَّاصون
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-02-23 07:14:57


يعرف الكاتب السوداني مصطفى عبدالعزيز البطل، العسس بأنهم ''الشرطة، وفي الزمان القديم كانت العسس هي الجماعة التي تجوب الطرقات ليلا، سهرا على تأمين الناس وممتلكاتهم والحفاظ على النظام. وأول من استخدم نظام العسس هو الخليفة الراشد أبوبكر الصديق، رضي الله عنه، حيث أمر بطواف العسس في الليل للحراسة. وأول من أسندت إليه هذه المهمة هو عبدالله بن مسعود، فهو أول عسّاس في الإسلام''.
و''العسس'' اسم مشتق كما تورده بعض المواقع من ''عسَّ يَعُسُّ عَسَساً وعَسّاً أَي طاف بالليل''. 
ويعرج البطل على البصاصين فيعرفهم بأنهم ''المخبرون، وكبير البصّاصين هو رئيس المخابرات بلغة عصرنا الحاضر. و(البِصاصة) هي الرقابة والتخابر ومفردها (بصّاص). وهي غير البصبصة التي مفردها (بصباص)، وتعني في دارجة بعض الدول العربية، (الرجل المنشغل بالنساء)''.
كلا المفهومين تطور مع عملية التحديث والتطوير التي شهدها العالم، ولم تعد هذه المفردات موجودة إلا في الروايات الأدبية التي يذهب بعضها إلى إسقاطات على الواقع هروبا من العسس والبصاصين في زمننا الحالي، حيث يعتبر التخابر وكتابة التقارير إحدى المرتكزات الأساسية لأمن الدولة، أي دولة، في الحفاظ على أمنها والتأكد من سير الأمور حسب ما يراه الحاكم، أي حاكم، وبما يحقق الوضع المريح للقوى السائدة في المجتمع.
والدولة التي تؤمن بأمن مجتمعها تدرب عسسها وبصصاصيها ليكونوا على درجة عالية من الأمانة في النقل وكتابة التقارير عن البلاد والعباد، بما يقدم للمسؤولين صورة واضحة عن الحدث المستهدف لكي يتخذوا فيه قرارا مبنيا على معلومات مؤكدة وليست مشوشة. وقد حذر القرآن الكريم من النقل المشوَّش والكاذب: ''يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين''. ويبدو أن الدول المتقدمة فهمت الآية الكريمة بعمق وغزارة فاهتمَّت بالأمر بجدية لدرجة أن مستويات عسسها وبصاصيها من حَمَلة الشهادات العلمية والأكاديمية المتقدمة، ويمتلكون الدراية والخبرة، ويخضعون للتدريب المستمر بما يمكِّن متخذ القرار من الاعتماد على تقاريرهم باعتبار أن هؤلاء مؤتمنون في النقل، بخلاف كتَبَة التقارير في العالم الثالث الذين يعاني أغلبهم من الفشل الأكاديمي ومحدودية الذَّكاء وعدم القدرة على نقل المعلومة التي يطير نصفها من عقل المخبر قبل أن يكتبها أو يوصلها إلى المعنيين.. وإذا وصلت فإنَّ أغلبها يفهم بالمقلوب (!!)، ما يؤدي إلى ارتكاب الأخطاء في اتخاذ القرار، الذي بدوره يحتاج إلى قرار آخر قد لا يكون أكثر صوابا من الأول.. وهكذا.
يوما تخيَّل الشاعر العراقي مظفر النواب نفسه وهو جالس إلى حبيبته في حانة يتغزل و''يبصبص'' فيها، وبينما هو كذلك وقعت عينه على أحد البصاصين يكتب ما يسمع في الحانة، فأقسَم النَّوَّاب أنه سيكتِّب البصاصَ دفترا كاملا.. بل (سيفعل) أشياء أخرى عليه.
العسس والبصاصون يخضعون كغيرهم من بني البشر لقوانين الحياة ومعادلاتها، وقد شدد علماء النفس والاجتماع على ضرورة الاهتمام بهذه الفئة من خلال إخضاعها للتعليم والتدريب المستمر ليكون أفرادها متوثبين وأمينين في النقل .. فهل يفقهون؟
الوقت - 23 فبراير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro