English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مشكلة التصديق على الشهادات الجامعية في البحرين
القسم : سياسي

| |
2010-03-06 10:47:30


بدأت أزمة الجامعات الخاصة في مملكة البحرين تتفاقم، بعد المعالجة المتأخرة التي اتخذها مجلس التعليم العالي لمستوى جودة التعليم في الجامعات والتي على إثرها قام بإنذار بعض الجامعات وإيقاف القبول في بعض برامجها. ولقد جاءت المعالجة المتأخرة  كردة فعل  فقط،  بعد أن أثارت وزارة التعليم العالي بدولة الكويت مسألة عدم الاعتراف ببعض الجامعات الخاصة المتواجدة بمملكة البحرين ،و أخذت الأزمة منحى أكثر خطورة عندما بدأ مجلس التعليم العالي بتعطيل عملية التصديق على شهادات خريجي الجامعات الخاصة، و قام بإصدار سلسلة من القرارات و التقارير التنظيمية و نشرها في وسائل الأعلام مما أثر سلبا على مستقبل الطلبة الخريجين، و يتبادر إلى الذهن هنا تساؤلات عن الأسباب الحقيقية التي أدت لهذا الوضع المتردي للتعليم العالي في مملكة البحرين، ومن المسئول عنه، هل هي وزارة التربية ؟أم التعليم العالي؟ أم الجامعات الخاصة؟ أم الطلبة أنفسهم؟ أم يشترك الجميع معاً في تحمل كل طرف جزء من هذه الإشكالية ؟ سنحاول من خلال هذا المقال أن نسلط الضوء على جميع الأطراف المعنية ودورها في هذه المشكلة
 
وزارة التربية و التعليم: تتحمل وزارة التربية والتعليم المسؤولية الأكبر، فما كان ينبغي أن تعطي التراخيص للجامعات والتي بدأت منذ عام 2001م ،وقبل صدور القوانين واللوائح التي تنظم سيرورة عمل الجامعات ضمن قانون التعليم العالي والذي صدر بعدها في عام 2005م وتأخر تشكيل مجلس التعليم حتى عام 2006م، و صدرت اللوائح التنظيمية في عام 2007م، وأدت تلك الفجوات إلى زيادة الإرباكات، وتعددت خلال تلك الفترة  جهات التراخيص، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد بأن مجموعة من الجامعات مرخصة من وزارة التربية وأخرى من وزارة العمل وغيرها من وزارة التجارة, فهذه إشكالية تقع على عاتق الوزارة يجب أن تتصدى لها,فكان شتات الجهات التي تعطي التراخيص تضاف لمشكلة أخرى وهي فقدان التنسيق والضبط المركزي بينها.
 
     مجلس التعليم العالي : لعب مجلس التعليم العالي دوراً كبيراً في تفاقم المشكلة بسبب طريقة معالجته للموضوع و التخبط في تطبيق العقوبات على الجامعات المخالفة، حيث أستمر المجلس في التستر على المخالفات لبعض الجامعات والسكوت عنها والإعلان الدائم عن سلامة الوضع التعليمي في البحرين إلى أن أعلنت الكويت موقفها من التعليم العالي في البحرين ورفضها ابتعاث طلبتها للدراسة فيها؛ هنا أضطر المجلس متأخراً لتغيير سياسيته والبدء بمحاسبة الجامعات الخاصة.
 
ثالثا: الجامعات الخاصة: لقد قامت بعض الجامعات الخاصة في غياب الرادع القانوني وأجهزة المحاسبة الفاعلة بالتمادي في استهداف جمع الأموال على حساب جودة التعليم فقامت بعدة تجاوزات تستهدف الجيوب لا العقول،ولم تعر الأصوات المطالبة بتصحيح أوضاعها أي اهتمام، بل تمادت بعضها في مخالفاتها الأكاديمية وعدم التزامها  بالمعايير المطلوبة لضمان الجودة في التعليم العالي سواء بالنسبة للإدارة الجامعية أو بالنسبة لهيئة التدريس أو مقر الجامعة أو بالنسبة للمناهج وعدد الساعات والمقررات الدراسية، و استمرت في تجميع الأموال على حساب مستقبل الطلبة و النظام التعليمي في البلاد.
من خلال هذا الاستعراض السريع تظهر أسس المشكلة،وكيف حصلت هذه الجامعات على تراخيص من قبل الوزارة من الأساس قبل الموافقة على الحد الأدنى من مستواها، ولتكتشف الوزارة بعد تخرج العديد من الدفعات مشكلة التصديق على شهادتها، وفي المقابل هل إجراءات تصحيح ومعالجة المشكلة التعليمة سليمة؟ وكيف يمكن حماية المتضررين من الطلبة وهم ضحايا أخطاء الوزارة ومجلس التعليم العالي والجامعات الخاصة؟
ولكن تسبب وزارة التربية ومجلس التعليم العالي بالمشكلة كون معالجتهما المتأخرة لا يسمح بالتهاون مع الموضوع خاصة ما يتعلق بالمؤهلات العلمية المشبوهة والتأكد والتحقيق بها لما لذلك من تأثير كبير على الطلبة وأولياء الأمور والمجتمع.  ويجب على النيابة العامة تقديم كل من تثبت أدانته إلى المحاكمة و محاسبة المتسببين في هذه المخالفات واتخاذ قرارات رادعة تمنع تكرار التلاعب بالشهادات الأكاديمية.
 
معالجة المتضررين من الطلبة :
هناك الكثير من الطلبة الذين تضرروا من جراء هذه المشكلة ولهم كل الحق في الدفاع عن أنفسهم وعن حقهم، والتي تبلورت في مجموعة من التحركات الطلابية، مثل حركة دعم طلبة الجامعات الخاصة. و قد قامت بعض مؤسسات المجتمع المدني بدعم هذه التحركات المطالبة بإخراج الطلبة من هذه الإشكالية التي  يجب أن تقتصر على مجلس التعليم العالي و الجامعات الخاصة. وكان للمشكلة تأثيرها الشديد على الخريجين ومستقبلهم وحياتهم المهنية، حيث لا يستطيع الطالب المتخرج أن يتقدم لأي من الفرص الوظيفية المتاحة دون حصوله على تصديق من مجلس التعليم العالي على شهادته مما أدى إلى تفاقم أزمة البطالة بين الخريجين الجامعيين في البحرين. كما وصل تأخير عملية التصديق على الشهادات لأكثر من سنة لبعض الخريجين. ومن مظاهر هذا التأخير الجوانب التالية:
 
1)   إن مماطلة التعليم العالي في التصديق على شهادات الخريجين من الجامعات الخاصة المحلية والخارجية، أدى إلى تأخر الطلبة في التقدم للعمل في عدة جهات حكومية أم خاصة و وتفويت فرص الحصول على وظيفة.
2)   هناك بعض الخريجين من يعمل في جهات معينة، وتقدموا بالدراسة لتحسين أوضاعهم الوظيفية، بالإضافة إلى أن العديد منهم لم يتم تثبيتهم بشكل دائم في وظائفهم مشترطين عليهم الحصول على الشهادة الجامعية وهم بذلك مهددين بخسارة وظيفته.
وبالتالي ترتب على ذلك عدة نتائج، أهمها: ( الخلاصة )
1)   ازدياد نسبة البطالة وعدد العاطلين عن العمل.
2)   امتناع العديد من جهات العمل عن توظيف خريجي الجامعات الخاصة ولا سيما المخالفة منها، وفي حالة توظيفهم قامت بعض الجهات بفرض شروط توظيف تعسفية بحق هؤلاء مثل عدم دفع أجورهم مقابل العمل وعدم إعطائهم المسمى الوظيفي الخاص بالتخصص كما في بعض التخصصات مثل: الهندسة، القانون، وغيرها، مما يؤدي إلى عدم حصولهم على الامتيازات الخاصة بهذه المسميات الوظيفية.
3)   ظهور بعض الصعوبات أمام الخريجين فيما يتعلق بمواصلة التعليم والقيام بدراسات عليا في جامعات أخرى غير الجامعة التي تخرج منها الطالب سواء كانت جامعات داخلية أم خارجية، ورفض هذه الجامعات الاعتراف بشهادة البكالوريوس أو وجود صعوبة في عملية المعادلة.
4)   تضرر الطلبة وأولياء الأمور، حيث كان يقع على عاتقهم دفع الرسوم الجامعية ولاسيما أن بعض الجامعات كانت تفرض مبالغ خيالية يضطر الأهالي إلى الاقتراض لضمان تدريس أبنائهم وحصولهم على شهادة جامعية في المقابل و بالتالي يزداد الحمل ثقلاً بسبب وجود التزامات أخرى تقع على عاتقهم؛ فعدم حصول الطالب على تصديق لشهادته وبالتالي عدم حصوله على عمل يعني خسارة بالنسبة له ولولي أمره.
5)   أدت هذه الأزمة إلى الإطاحة بسمعة بعض الجامعات الخاصة لاسيما تلك التي فرض عليها التعليم العالي جزاء يقتضي منع تسجيل أي طلبة جدد لمدة فصل دراسي واحد أو سنة كاملة، الأمر الذي أدى إلى تراجع نسبة تسجيل الطلبة الجدد في هذه  الجامعات وبالتالي تعرض هذه الجامعات إلى خسائر فادحة، ومن أجل تعويض خسائرها، قامت بفرض الإجراءات التعسفية وبعض النفقات الخيالية على الطلبة بشكل غير مباشر.
مقترحات الحلول للخروج من المشكلة:
بناءاً على الأضرار والنتائج الحاصلة هناك بعض الحلول المقدمة والمقترحة لحل هذه الأزمة ولتحقيق أكبر قدر ممكن من الجودة التعليمية:
1)  تسهيل إجراءات التصديق على الشهادات في فترة زمنية معقولة بشكل لا يضر بالطالب ويعطل مصالحه مستقبلاً.
2)  في حالة وجود لبس أو غموض في بعض الشهادات الجامعية أو اكتشاف مخالفتها لمعايير التصديق المعتمدة، يجب إخطار الجامعة التي أصدرت الشهادة والطالب صاحب الشهادة بالأمر وإبلاغهم بأسباب التحفظ وبالإجراءات المتخذة لمعالجة هذا اللبس .
3)  الاهتمام بالجانب التوعوي لكافة الإجراءات والآليات المطلوب إتباعها من قبل الطلبة الخريجين من خلال المطويات والنشرات المطلوب إصدارها بهذا الخصوص، واللقاءات الدورية المستمرة مع الطلبة وبالأخص المقبلين على التخرج لتعريفهم بتلك الآليات والإجراءات المطلوبة للحصول على التصديق لتفادي العديد من الإشكالات و الصعوبات التي تواجه الطلبة وتساهم في تأخير حصولهم على التصديق.
4)  دراسة إقرار امتحانات وطنية لمزاولة المهن كأحد المخارج لهذه الإشكالية وذلك بتعميم فكرة امتحان إجازة مزاولة الطب والذي يقدم لكافة خريجي الطب البشري كشرط لمزاولة مهنة الطب وعبر إقرار عدة شهادات وطنية تخصصية أخرى للإجازة في الهندسة والقانون والمحاسبة وغيرها، وتكون مخرجا منصفا ومعيارا أدق لتحديد مستوى الخريجين بشكل فردي دون التعويل على اعتبار تساوي مؤهلات كافة الخريجين من كل جامعة وبشكل قد لا يكون منصفا دائما ويتم فيه ظلم حالات فردية جراء التعميم غير العادل، وسيكون ذلك دافعا للطلبة مستقبلا للبحث عن الجامعات ذات الجودة العالية التي ستمكنهم من اجتياز شهادة الإجازة الوطنية بدلاً من الجري لشراء الشهادات من الدكاكين الجامعية.
5)  تأسيس إتحاد طلبة للدفاع عنهم ولحماية مصالحهم .      إذا كان ما ذكرناه سابقاً يتعلق بالمستقبل والآلية التي يجب اعتمادها لتفادي تكرار مثل هذه الأزمات والمشاكل التي يدفع الطالب ثمناً باهظاً لها كما هو حاصل الآن ،فإن إيجاد الحلول السريعة لمشكلة الطلبة الذين لا ذنب لهم في كمية الأخطاء والتجاوزات التي ارتكبتها بعض الجامعات ومجلس التعليم العالي يستدعي الإسراع في حل المشكلة وعدم تحميل الخريجين.

نشرة الديمقراطي العدد 57 - يناير / فبراير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro