English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مكافحة الفقر والحشرات
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-03-07 08:13:26


تواجه الدول العربية تحديات كبيرة في إشباع بطون مواطنيها، من خلال توفير فرص العمل اللائق لهم بأجور عادلة، وبشروط عمل تبتعد عن العبودية التي يمارسها الكثير من مؤسسات القطاعين والخاص في كثير من الدول العربية. هذه المؤسسات تستغل العجز القائم في امتصاص الفائض المتزايد من العاطلين عن العمل، وتستغل أيضا ظروف وتداعيات الأزمة المالية العالمية، التي تعصف بالدول الكبرى في زلزال تصل توابعه لنا في المنطقة العربية لتضيف مصائب جديدة فوق عجز الحكومات عن توفير الحد الأدنى من العيش الكريم.
ولعل مؤتمر العمل العربي الذي يعقد أعماله هذه الأيام في المنامة، بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (الحكومات والقطاع الخاص والعمال)، فرصة لإعادة النظر في السياسات العقيمة التي تمارسها الدول العربية منذ عقود طويلة، حتى أصبح الفقر لازمة أساسية للمواطن العربي، بما فيه ذلك القاطن في الدول النفطية التي يعتقد كثيرون، خطأ، ان المواطن في هذه الدول يعيش في بحبوحة، وانه يرفس النعمة التي وهبها الله له. صحيح ان الشركات الأجنبية أوجدت للدول النفطية ثروات طائلة استخرجتها من باطن الأرض، لكن الصحيح أيضا ان اغلب الدول النفطية لم تحسن التصرف في هذه الثروات، وافترضت جازمة انها ثروات لا تنضب. وعليه مارست طقوسها الاقتصادية المرتبطة بالنفط وأسعاره وعمقت الدولة الريعية، حتى تكشف لها ان سياسات كهذه حولت البلدان النفطية الى أسواق وليس الى اوطان. أسواق تحول فيها المواطنون الى اقلية امام سيل كل جنسيات العالم المتدفق للرزق الكريم، لكن هؤلاء يتحولون مع الوقت الى عبيد، حيث تزدهر تجارة البشر بشتى صورها رغم عمليات التلميع هنا وهناك.
لايمكن للمؤسسة الرسمية العربية ان تنكر الوضع الذي أوصلت اليه العمالة في بلداننا، رغم محاولاتها المستميتة في تصويره وكأنه جنة الله على الارض. فالاحصاءات تفند كل الادعاءات، وهي تشير الى وجود 65 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر، وان نسبة الفقر المدقع سوف تتضاعف اربع مرات، فقط، اذا تم تحديد خط الفقر بدولارين في اليوم، وان الدول العربية مطالبة بتوفير خمسة ملايين فرصة عمل سنويا إن أرادت تقليص نسبة البطالة الى النصف في غضون عشر سنوات، حسب تقرير منظمة العمل العربية. 
وهذا الوضع ليس الا غيض من فيض العجز العربي في الحفاظ على مستويات الفقر والبطالة والمرض، مما يقدم صورة قاتمة للمعطيات الراهنة التي تتسم بانزلاقات كبيرة نحو الفساد الاداري والمالي، اللذين يلتهمان الموازنات العامة، بسياسات المحسوبية التي لم تعد مقتصرة على الصفوف الاولى من الإدارات بل ان افة الفساد تمددت لتنخر المستويات الدنيا، مما يعتبر مؤشرا جديا على خطورة واقع الاقتصادات العربية. ليس صحيح ما تعتبره بعض الأنظمة العربية من ان تواضع الثروات الطبيعية هو السبب الكامن وراء نسب الفقر المتفاقمة. فالدول النفطية فيها من الفقر ما يزيد على دول اسيوية لا تتمتع بأي نوع من انواع الثروات الطبيعية، اللهم الا الاستثمار في الإنسان عبر الاهتمام بالتعليم والصحة العامة وخلق البنى الاساسية لإحداث عملية التطور.. وقبل كل شيء احترامه كإنسان. ولنا في تجربة سنغافورا والنمور الآسيوية الأخرى تجربة ظللنا نتغنى بها عشرات السنين لكننا لم ننفذ ما هو محرز لندخل ميدان التنمية الإنسانية الشاملة.
ولأن الحكومات العربية قادت الى ما نحن فيه فان عليها ان تعترف اولا بعجزها، وأن تقتنع تمام الاقتناع انها فشلت في السنوات الماضية في تحقيق الحد الأدنى من التنمية، وذلك كشرط ضروري لتصحيح المسار ووضع استراتيجيات حقيقية تنتشل الشعوب العربية من براثن الفقر والبطالة والمرض. وان تعتمد على أسس متينة في لجم الفساد الإداري والمالي وطرد المفسدين في إدارات القطاعين العام والخاص، ووضع خطط علمية تستند على الكفاءات بدلا من تنابلة الواسطات والمحسوبيات القبلية والطائفية والمذهبية. أسس تنزع للعدالة الاجتماعية وقراءات حقيقية للواقع بلا مكياج.. ففي ذلك إمكانية للبقاء على مستوى الفقر على ما هو عليه.
الوقت - 7 مارس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro